الجمعة، 6 يناير 2012

فكر مغاير حول الدستور الجديد


  بقلم   د. إسماعيل سراج الدين    ٦/ ١/ ٢٠١٢
`الدستور هو الحاضر الغائب فى النقاشات الحالية، الكل يتحدث عنه، وعن تشكيل لجنة المائة التى ستضع الدستور، وقد يتطرق النقاش بشكل استقطابى عند النظر للعلاقة بين الدين والدولة، أو يتعرض بشكل هامشى لأنظمة الحكم التى تصلح لمصر، هل هو النظام الرئاسى أم البرلمانى أم المختلط؟ فى كل ذلك الفكر الدستورى الحديث غير حاضر فى النقاش، والقوالب الجامدة هى التى تهيمن على النظرة للدستور، دون إيلاء أهمية إلى الطفرة الكبرى التى حدثت فى هذا الصدد على مدار العقود الماضية.
نحن نضع دستوراً فى العقد الثانى من القرن الحادى والعشرين، كيف نفكر فى الدستور؟ هل نستلهم دساتير سابقة جاءت فى عصر غير العصر، وتصدت لمشكلات غير المشكلات الآنية، وانشغلت بتطلعات إلى مستقبل غير ذلك الذى نتطلع إليه؟
إننى أفضل أن أطرح على القراء الأعزاء، والقوى والحركات السياسية، والفقهاء الدستوريين بعضا من الأفكار والقضايا، المسكوت عنها فى الحوار حول الدستور المقبل، توضح كيف أن الفكر الدستورى بحاجة إلى التفكير خارج «الصندوق»، والنظر بشكل أكثر رحابة إلى مستقبل لم تتضح معالمه، ولم تظهر قسماته بعد. وسوف تلاحظون، أن ما أطرحه من أفكار يمكن أن يطبق فى ظل أى نظام حكم، برلمانى أو رئاسى أو مختلط، مركزى أو مفرط فى صلاحيات المحليات، لا يهم، لأن هذه الأفكار تمثل علامات للتوجه المستقبلى، لا يصح أن يتغافلها واضعو الدستور فى العقد الثانى من القرن الحادى والعشرين.
■ القضية الأولى: المواطنة. لأول مرة على مستوى العالم، الذى يبلغ عدد سكانه ٧ مليارات نسمة، هناك ما يقرب من ٣٪ من المغتربين، أى الذين يحملون جنسية دولة، ويعيشون لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية فى دولة أخرى. فى السابق، كما شاهدنا فى الهجرات الأوروبية للولايات المتحدة تنقطع صلة المهاجر بوطنه الأصلى، وهو ما لا يحدث الآن فى أحيان كثيرة، حيث يظل حضور «المجتمعات المهاجرة» فى السياسات الخاصة بالأوطان التى هاجروا منها ملحوظا ومتنامياً. هنا يصبح من الضرورى إعادة التفكير فى مفهوم «المواطنة»، وعلاقتها بالزمان والمكان والميلاد، والجنسية والتجنس وازدواج الجنسية، وغير ذلك من الأسئلة، وما قد يترتب عليها من أسئلة فرعية: هل يكتسب الشخص جنسية الدولة لميلاده على أراضيها؟ أم لميلاده من أب وأم أو أى منهما يحمل جنسية الدولة؟ ما الموقف من التصويت فى الانتخابات؟ إذا كان هذا الأمر مقرراً لحملة الجنسية المصرية فى المهجر حتى إذا كانوا مزدوجى الجنسية، فماذا عن أبنائهم فى المهجر، الجيلين الثانى والثالث من المهاجرين.. إلخ؟
■ القضية الثانية: المجتمع المدنى، حيث لا يزال لدينا التعريف الكلاسيكى للسلطات الذى قدمه مونتسيكو فى القرن الثامن عشر، وهو التفرقة ما بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. الآن يتشكل المجتمع الحديث فى العقد الثانى من القرن الحادى والعشرين من سلطات أخرى إلى جوار السلطات الثلاث، ومنها مثلاً المجتمع المدنى، الذى تنامى كما وكيفا، وأصبح طرفاً رئيساً فى صنع السياسات العامة محلياً وإقليمياً ودولياً. خذ مثلاً الأمم المتحدة، رغم أنها تقوم على مفهوم السيادة للدولة بمعناه الكلاسيكى، إلا أنها لم تعد تستطيع أن تعقد قمة دولية لممثلى الدول دون عقد قمة موازية لمنظمات المجتمع المدنى. وهناك منظمات غير حكومية دولية- مثل المنظمات البيئية العالمية ومنظمات حقوق الإنسان والشفافية الدولية- أصبحت لها قوة تأثير عبر الحدود وعلى الحكومات، وتتخطى مفهوم السيادة بمعناه التقليدى من حيث السيطرة على بقعة جغرافية وسكانها من خلال تداخلها مع المنظمات غير الحكومية المحلية.
وإذا كنا من ناحية أخرى نرجو تعزيز الديمقراطية فى المجتمع المصرى، وغيره من المجتمعات العربية، فلا مفر من تدعيم منظمات المجتمع المدنى، خاصة فى ضوء الدراسات الكثيرة المتعاقبة التى أثبتت كيف أن انتشار الديمقراطية يرتبط بتمدد هذه المنظمات كما وكيفاً. فلا يجوز أن يركز الدستور على السلطات الثلاث وتوصيفها وتحديد العلاقات بينها، بينما يترك المجتمع المدنى لينظمه قانون تحت سيطرة وزارة واحدة من السلطة التنفيذية.
■ القضية الثالثة: الإعلام. هناك مقولتان سادتا الإعلام. مقولة اشتراكية ترى ملكية الدولة لوسائل الإعلام، ومقولة أخرى نقيضة لها ترى ترك الإعلام لملكية القطاع الخاص، يخضع لتقلبات السوق، ويقدم ما يرتئيه ملاك الوسيلة الإعلامية. قد نجد أنفسنا فى موقف الرفض للاثنتين معاً. لابد من تفكير مختلف، والبحث عن صيغة جديدة للتعامل مع الإعلام الذى بات تأثيره يتخطى المفهوم التقليدى لسيادة الدولة، ونحن الآن فى عصر الفضائيات والسماوات المفتوحة، وإذا كنا سوف نضع دستوراً لمصر لعقود تالية، فلابد أن نفكر جدياً فى صيغة جديدة للتعامل مع الإعلام، جديده وقديمه، الإعلام الجديد والإعلام التقليدى،
فمن كان يمكن أن يتصور منذ عشر سنوات الدور الذى تلعبه الآن مواقع التواصل الاجتماعى «الفيس بوك» و«التويتر»؟ وماذا سيأتى من وسائل جديدة فى هذا الإعلام الجديد فى السنوات المقبلة لتلعب مثل هذا الدور التأثيرى الهائل، الذى أدى إلى إشعال ثورات؟ كل ذلك يهز المفاهيم التقليدية فى الدستور. هناك مثلاً اليوم من يطالب بأن يصبح «الحصول على الإنترنت» حقاً من حقوق الإنسان يضاف إلى طائفة الحقوق المدنية. السياسية، والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الواردة فى الميثاق العالمى لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كيف يمكن أن نضع دستوراً فى العقد الثانى من القرن الحادى والعشرين دون أن نستشرف قضايا وإشكاليات على هذا النحو، ولن يفيد العودة إلى الدساتير السابقة فى استلهام حلول لهذه الإشكاليات.
■ القضية الرابعة: الفكر البيئى، الذى أصبح مؤثراً على المستوى الكونى، منذ مؤتمر «ريو دى جانيرو» عام ١٩٩٢، ومن الطبيعى أن يعرف طريقه إلى دساتير الدول المختلفة. نجد إشارات على ذلك فى دستور جنوب أفريقيا الذى وضع فى عهد الرئيس نيلسون مانديلا فى الحديث عن المياه والغابات، لكنه لم يقدم تصوراً متكاملاً للتعامل مع البيئة. يطرح الفكر البيئى قضية مهمة هى مسؤولية الأجيال الحالية تجاه الأجيال المستقبلية، والمسؤولية تجاه كوكب الأرض، وكل الكائنات الحية به. هذه التصورات لم تكن موجودة من قبل. فى الدساتير السابقة كانت الأجيال الحالية تنظم الأمور من وجهة نظرها، وفى يقينها أن الأجيال المستقبلية سوف تمضى على نفس المسار.
■ القضية الخامسة: الإدارة المشتركة للموارد. حتى الآن لا يزال هناك التصور التقليدى السائد بأن الدستور ينطلق من، ويؤكد على، السيادة المطلقة للدولة على منطقة جغرافية معينة، ولكن هذا التصور، فضلاً عن أنه يتعرض لتحد حقيقى من جانب المجتمع المدنى والإعلام، وكلاهما أصبح يتداخل مع قوى عالمية وغير قابل لهذا التحديد الجغرافى التقليدى، كما سبق الحديث، فإن هذا التصور الجغرافى يقف حائلاً أمام الإدارة المشتركة للموارد، وهو أمر لا غنى عنه فى العصر الحديث، وسوف يزداد مستقبلاً لمواجهة التحديات، مثال على ذلك قضية مياه النيل، لن يمكن حلها دون تعاون مع دول حوض النيل.
■ القضية السادسة، إشكاليات فى التعامل الواقعى مع تطبيقات المفاهيم المطلقة المجردة مثل الحرية والمساواة والعدالة. أظن أنه من المفيد حين نضع دستوراً فى العقد الثانى من القرن الحادى والعشرين أن نرصد الإشكاليات التى مرت بها الدول الديمقراطية خلال الخمسين أو الستين عاما الأخيرة من عمرها، فى محاولتها لتطبيق أنظمة تضمن تحقيق هذه القيم النبيلة، ومنها مثلاً التعامل مع الحرية والمساواة والعدالة. الأصل الذى تأخذ به الدساتير أن المواطنين سواء أمام القانون بصرف النظر عن الاختلاف فى اللون أو الدين أو الجنس أو العرق أو ما شابه. هذا هو المبدأ الأساسى، ولكن هناك من يرى أن الناس لا يتمتعون- واقعياً- بالمساواة لأسباب عديدة منها فسيولوجية، واجتماعية، وتتصل بالمواهب والمهارات والذكاء الخاص بكل شخص.
 وبالتالى المجتمع لم يعد مجتمعاً عادلاً، بمعنى من المعانى. حل هذه الإشكالية استغرق نقاشات وطرح أفكار منها- على سبيل المثال- مفهوم «الحصة فى المقاعد البرلمانية» أو ما يطلق عليه «الكوتة»، وهو اختراع لتعزيز تواجد وتمثيل الفئات المهمشة. قد يقول البعض إن ذلك يخل بمبدأ المساواة أو الحرية (فيقيد حريتى كرجل أن أترشح على مقعد فى كوتة المرأة)، ولكن من ناحية أخرى يعزز هذا الإجراء مبدأ العدالة، بشرط أن يكون اللجوء إليه مؤقتاً حتى تتعادل مرة أخرى دفتا الميزان فى المجتمع.
من هنا فى الحالة المصرية يجب أن نجرى بحثاً دقيقاً لمعرفة الفئات المهمشة، ونضع من الحلول ما يساعدها على التمكين السياسى والاجتماعى، والتمثيل الأفضل فى المجالس المنتخبة. هذه ليست قضية أيديولوجية، لكنها تتعلق بالخريطة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية فى المجتمعات، وقد يكون الآن ملائماً إعادة النظر فى تخصيص نصف مقاعد البرلمان على الأقل للعمال والفلاحين، والبحث فى فئات أخرى أقل حضوراً، وتمثيلاً، وأن يكون فى الدستور فكر فى المعايير التى يحسن أن يراعيها المشروعون عند البحث عن توافق بين القيم النبيلة التى لا يختلف عليها اثنان فى صورتها المجردة المطلقة.
هذه الأفكار، وهى قليل من كثير، ينبغى أن تحظى بقدر من الاهتمام فى هذه الفترة، بصرف النظر عما إذا كان الاختيار أن يكون النظام برلمانياً أو رئاسياً أو مختلطاً، المسألة أكثر عمقاً من ذلك تتعلق بمضمون التقدم، والرغبة فى مواجهة تحديات العصر.

لم يبق إلا محاكمة الشعب!


  بقلم   د. حسن نافعة    ٦/ ١/ ٢٠١٢
كان المستشار مصطفى سليمان، المحامى العام الأول لنيابات استئناف القاهرة، ممثل النيابة فى محاكمة الرئيس المخلوع، واضحاً وصريحاً وشجاعاً إلى أقصى حد، حين تعرض للحديث أمام المحكمة عن مدى التعاون الذى قدمته أجهزة الدولة لاستجلاء وجه الحقيقة فى هذه القضية، حيث قال بالنص: «لقد قصرت أجهزة الدولة فى مد النيابة بالمعلومات والتحريات اللازمة، وأنه وزملاءه قاموا بجمع الأدلة إلى جانب تحقيق القضية».
وحين سألته المحكمة: «هل تقدمت النيابة العامة بطلبات للجهات المسؤولة فى الدولة لتقديم تحريات واستدلالات وقرائن تعين النيابة على القيام بدورها؟»، أجاب الرجل: «طلبنا من وزارة الداخلية (فى عهد وزيرها الذى خلف حبيب العادلى) ومن هيئة الأمن القومى، بموجب خطاب مرفق فى الدعوى، تقديم ما توافر لديهما من معلومات وتحريات إلى النيابة العامة، وبعد قرابة أسبوع وصلت إلينا خطابات تشير إلى عدم توافر المعلومات أو التحريات التى طلبناها».
فسألته المحكمة: «نفهم من ذلك أن جميع أجهزة الدولة امتنعت عن تقديم مساعدات، فهل امتنعت عمداً وتقصيراً، أم لم تكن لديها معلومات أصلا؟». لم يتردد الرجل الذى يمثل النيابة العامة فى تحكيم ضميره الشخصى قبل ضميره المهنى، ورد قائلا: «رأيى الشخصى أنه كان هناك تقصير، أما رأيى القانونى فهو أنه لابد من إجراء تحقيق»، ثم استدرك قائلا: «يكفى النيابة العامة أن يكون لديها عدد كاف من الأدلة لإحالة المتهمين للمحاكمة، وقد لا يتجاوز هذا الحد ٥٠% من الأدلة اللازمة»، قبل أن يضيف: «كان لدى النيابة العامة، حين أحالت المتهمين للمحاكمة، عدد من الأدلة والقرائن والاستنتاجات المنطقية، وحرصا منها على تعقبهم قبل الهروب، وقبل اتخاذ مزيد من الإجراءات لطمس الأدلة، قررت إحالتهم للمحكمة».
لا أبالغ إن قلت إن هذه الشهادة الرصينة والأمينة من أحد كبار المسؤولين فى النيابة العامة تشكل بذاتها دليلا دامغا على أن النظام القديم لم يسقط بعد، ويبدو وكأنه يحاكم نفسه بنفسه، وهنا تتجلى قمة المأساة والملهاة معا، وتفصح عن أن أجهزته لاتزال قوية ومتحكمة فى كل مناحى الحياة فى مصر، وهى وحدها التى تملك أدلة قاطعة على جرائمه التى ترفض مد المحكمة بها. لذا لم يكن هناك مفر من اعتراف النيابة العامة بالحقيقة المرة التالية: «لم تتوصل النيابة العامة إلى دليل مباشر يحدد الفاعلين الأصليين فى القضية» وبأن المتهمين الماثلين أمام المحكمة «لم يكن لهم دور فى مسرح الجريمة».
ولأنها لا تملك وسيلة لإجبار أجهزة النظام القديم - الجديد على تقديم ما فى حوزتها من أدلة، إما لأنها طمست عمداً، أو لأن الشهود الرئيسيين (شركاء النظام القديم فى الجريمة) لا يريدون قول حقيقة لا يملك أحد وسيلة لإجبارهم على النطق بها، فلن يكون بمقدور المحكمة، مهما بلغت من نزاهة وحرص على استجلاء الحقيقة، أن تصدر أحكاما تشفى غليل شعب أهدر النظام القديم كرامته.
فى سياق كهذا تبدو المفارقة بين البعدين السياسى والقانونى لمحاكمة مبارك ونظامه شديدة الوضوح. فقد صدر بالفعل حكم سياسى بإعدام مبارك ونظامه، حين ثار الشعب عليهما وأسقطهما، أما الحكم القانونى فمازلنا بانتظاره، ويبدو أنه لن يصدر أبدا، لأن الثوار الحقيقيين لم يتسلموا السلطة بعد. ولو كان ذلك قد حدث لحوكم مبارك ونظامه على جرائمهما السياسية التى ارتكباها فى حق الشعب المصرى طوال ثلاثين عاما، ولتم العثور على صيغة ملائمة لتحقيق هذا الهدف المشروع والنبيل دون اللجوء إلى أى إجراءات استثنائية. أما أن يحاكم رأس النظام بتهمة ارتكابه جرائم جنائية لا يملك الدليل على ضلوعه فيها سوى حفنة لا تزال تمسك بمقاليد السلطة ولا مصلحة لها فى تقديم أدلة تدينهم هم قبل أن تدين المتهم نفسه، فتلك مهزلة كبرى.
فى إحدى فقرات برنامج ٩٠ دقيقة، مساء الأربعاء الماضى، وجه الإعلامى اللامع عمرو الليثى السؤال التالى إلى الدكتور نور فرحات: هل يمكن لرئيس الجمهورية السابق أن يرشح نفسه فى انتخابات الرئاسة القادمة؟. بعد لحظة تردد من هول المفاجأة التى فجرها السؤال الافتراضى، أجاب الدكتور «نور»: نعم يجوز إذا حصل الرئيس السابق على البراءة!. فاستدار عمرو الليثى نحوى موجها السؤال التالى: ما التأثيرات السياسية لمثل هذا الاحتمال؟ قلت: أخشى أن تكون الخطوة التالية هى طلب تقديم ٨٥ مليون مصرى إلى المحاكمة بتهمة الثورة وإلحاق الأذى، ظلما، بحاكم برىء!، فانفجر الجميع ضاحكين.
أليس شر البلية ما يضحك؟.

آلوووووووووووووووو


  بقلم   إسعاد يونس    ٦/ ١/ ٢٠١٢
■ حيث إنى من طلخا.. بلد أبويا وجدى.. وتوأمه المنصورة.. أحب أقول لأهل بلدى.. عفارم عليكوا يا حبايبى.. طلعتوا جدعان ومتنورين.. والمعنى فى بطة الشاعر.. كاك.
■ معلومات عامة مستقاة من عضو مجلس إدارة الاتحاد المصرى للغرف الصناعية السيد عادل عبدالرازق.. هناك ٣.٨ مليون مصرى يعملون فى مجال السياحة.. فإذا اعتبرنا أن كل واحد من دول شابك ست فى دراعه وعيلين فى إيده على أساس إنه كان بنى آدم متحضر ونظر حوله وحدد النسل.. يبقى فيه ١١.٤ مليون مواطن بياكلوا من ورا السياحة بشكل مباشر.. أما إذا كانوا أربعة أشخاص فى العائلة الواحدة وهذا أيضا أقل تقدير.. يبقى المجموع ١٥.٢ مليون بنى آدم..
■ كل ستة أشخاص يعملون فى البلد واحد منهم يعمل فى مجال السياحة.. السياحة تغطى ١٢% من الناتج المحلى وتمثل ٤٩% من عجلة الصادرات.. وتمول ٨٠ صناعة تابعة مثل مصانع الألبان والأطعمة المحفوظة والمخابز ومصانع النسيج للستائر والملايات.. إلخ إلخ، مما يستعمله السائح.
■ هناك ١٤.٠٠٠ بازار سياحى أغلق منها حتى الآن عشرة آلاف، ٢٥٠٠ مطعم سياحى أغلق أكثر من نصفها.. هناك أكثر من ٢٥٠٠ شركة سياحة تعمل حاليا بمنتهى الهمة والنشاط فى تسيىء الأرض ونش الدبان، ٥٠٠ مركز غوص أغلق منها ٣٥٠ مركز.. إيرادات السياحة فى العام الماضى ١٢.٥ مليار دولار بحيث تصبح كل مائة دولار دخلت مصر حققت السياحة منها عشرين دولاراً.. آسفة.. أقصد.. كانت تحقق..
■ نسبة الإشغال فى فنادق القاهرة ٩% وكانت فى هذا التوقيت من العام الماضى تزيد على الثمانين بالمائة.. فما بالك بنسب الإشغال فى شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم والأقصر وأسوان.. فضيحة.. مجموع الاستثمارات المتعطلة فى السياحة حاليا مائتى مليار جنيه.. سياحة الشواطئ تشكل ٨٠% من السياحة عموما وهى سياحة متكررة.. بمعنى أن السياح الذين يحضرون لسياحة الشواطئ يحضرون عدة مرات.. ويجعلون مصر هى المصيف الدائم لهم صيفا شتاء..
■ بعض المتفذلكين قالوا إن السياحة الحلال فى جزر المالديف تشكل ٢٨% من الدخل العام.. عارفين بيجيلهم كام سائح فى السنة؟؟.. ٦٠٠ ألف.. والزيارة لمرة واحدة فقط يتفرجوا فيها على المناظر ويصوروها ومنها بعض غرف القصر الرئاسى الذهبية.. وياخدوا ف وشهم وما يرجعوش..
■ فى التخطيط السنوى للسياحة العالمية تقام اجتماعات للمرشدين السياحيين و«التور ليدرز» وشركات السياحة.. وهناك دورتان للسياحة.. دورة تبدأ فى أبريل ودورة فى أكتوبر.. فى الاجتماع الذى تم منذ بضعة أيام وجد الوفد المصرى أن دولة مصر مرفوعة من على جدول أبريل.. وتم سؤالهم.. انتوا جايين تحضروا من غير الكتالوج الخاص بكم.. فردوا يعنى إيه.. قالوا لهم.. يعنى قسمتوا البلد إزاى؟؟.. الغردقة للحريم وشرم للرجالة والا إيه النظام؟؟.. وإيه الضمانات التى لديكم حتى نضعكم على خريطة أكتوبر؟؟.. عاد الوفد المصرى وهو مش متأكد حايشتغل حتى فى أكتوبر والا لأ؟؟.. يعنى سنة سودة تانية..
■ كان الوضع الطبيعى أن يكون هذا الوفد الآن يقوم بتجهيز المهرجان العالمى لعيد الثورة الأول.. بحيث إن العالم كله ييجى يشوف ميدان التحرير والعظمة اللى حصلت فيه.. ونحقق الرواج اللى بيحصل للبلاد اللى بتستضيف كاس العالم زى قطر كده.. واخدين بالكوا؟؟.. قطر.. اللى حانشوف كم الإبهار والعظمة والصرف والحرية للزائرين.. يلبسوا ما يلبسوا وياكلوا ما ياكلوا ويعيشوا بحرية يتندروا بيها بعد رجوعهم لبلادهم.. مش يلعنوها فى كل كتاب ويحلفوا بالطلاق ماهم راجعينلها.. لكن يا حسرتينى حاييجوا يشوفوا إيه عندنا؟؟.. يشوفوا الخيابة والبلادة والخيانة والجهل والمؤامرات والعطب، الذى أصاب نسبة كبيرة من الشعب وما تركش فصيل ولا مؤسسة ولا سلطة ولا جهاز؟؟.. يشوفوا سحل ودم وإيد خفية وطرف تالت ولهو خفى وأبورجل مسلوخة وأمنا الغولة وكل أساطير الشعوذة والهبل والعته التى لا تعكس إلا حالة مستعصية من الفشل الكلوى لأجهزة كان المفروض أن تحمينا؟؟.. والا ييجوا يتهزأوا ويتهانوا ويتعملهم كشف عذرية وفحص شرف ويتاخدوا كعب داير لفحص ملفهم الإجرامى الأخلاقى وهويتهم الجنسية وبيطفحوا إيه ويبلعوا بإيه وراه؟؟.. ويخشوا دورة تأهيلية تهذيبية إصلاحية فى معانى الأدب والشرف والأخلاق الحميدة بعد اتهامهم بالدعارة والشذوذ والمثلية؟؟.. وفى الآخر يتم توديعهم بعبارة.. إمشى يا كلب انت وهو وهى.. المرة الجاية لما تيجوا عشان تدفعوا تحويشة السنة فى بلدنا.. تمشوا على كيفنا وعلى قد فهمنا الضيق وإن كان عاجبكوا..
■ الأكادة إنهم طبعا مش حايحصلهم كل ده ومش حايعجبهم.. لأنهم مش حايعتبوها..
■ تركيا سحبت ٨٠% من السياحة العربية حاليا.. معظمها من عندنا.. وذلك معظمه بفضل مهند.. أيوه مهند.. قبل الثورة ببضعة أشهر استدعينا كسينمائيين لنلتقى بغرف السياحة المصرية حتى نحاول مساعدة السياحة المصرية بعد ما اكتشفوا فجأة أن عمل فنى واحد أضاف إلى أرقام السياحة فى تركيا أصفاراً عديدة.. وقالوا لنا عايزين أعمال تتحدث عن مصر وتظهر جمالها لحسن مهند كل الجو مننا خالص.. وكان يوم من أيام اللطم الغلاوى الذى أمارسه وحدى لما أرجع البيت من الغيظ..
■ آدى ذراع من أذرعتنا التى كنا فخورين بها وبنتباهى بيها ع الأمم يكاد يقطع.. بسبب التصريحات الخايبة واللماضة التى بلا أمارة مع افتقاد الأمن وتكرار السحل والشردحة.. أما الذراع الثانية فهى القوى الناعمة.. الفنون والآداب والثقافة المصرية العظيمة.. وهذه لها حديث آخر جاى فى السريع..
■ أنا مش عارفة أنا بكلم مين.. أنا اتجننت باين.. حاسة إنى واقفة فى الحمام بكلم نفسى..آلووووووووووووو.. هو فيه حد فى البلد؟؟.. آلووووووووووووو..

سارقو الثروة وسارقو الثورة


  بقلم   محمد سلماوى    ٦/ ١/ ٢٠١٢

من الغريب أن تتم محاكمة رموز النظام السابق على ما سرقوه من ثروات قيل إنها بالمليارات، ثم ظلت تتضاءل حتى صارت قطعة أرض هنا وفيلا هناك، بينما جرت تحت أعيننا جميعاً سرقة أخرى أخطر بكثير وهى سرقة الثورة التى لا تتضاءل، بل تتزايد مع كل يوم جديد حتى وصلنا إلى الذكرى السنوية الأولى دون أن نجد أثراً لتلك الهبة الجماهيرية العارمة التى وقعت فى يناير الماضى، وعمت جميع مدن الجمهورية، مطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
ولقد أطلق العالم كله على تلك الهبة اسم الثورة، لأن أهدافها لم تتوقف عند التظاهر، وإنما طالبت بالتغيير الذى لا يتأتى إلا من خلال إسقاط النظام القديم، وإقامة نظام جديد يعبر عن المطالب التى نادت بها الجماهير.
لكن ها هو عام كامل قد مضى والثورة مازالت حيث هى فى الشارع تمثل هبة جماهيرية تعود بين الحين والحين إلى الميدان أو الشوارع المحيطة به، بينما أجهزة الحكم مازالت تسير وفق سياساتها القديمة، يتغير القائمون عليها دون أن تتغير آليات عملها.
إن المؤسسة الوحيدة التى تم تغييرها بالكامل هى المؤسسة التشريعية أى مجلس الشعب، لأن النظام السابق كان قد حله قبل رحيله، وبات علينا أن نشكل مجلساً جديداً يعبر عن الثورة، فهل يعبر مجلس الشعب الجديد بالفعل عن الثورة التى قامت يوم ٢٥ يناير؟
لا أعتقد أننى بحاجة للإجابة عن هذا السؤال، فالمجلس الجديد لا علاقة له بالثورة باستثناء نفر قليل يعد على أصابع اليدين، وفيما عدا ذلك فهو يعبر أكثر من أى مجلس سابق فى تاريخ البرلمانات المصرية منذ قيامها فى أواسط القرن الـ١٩ عن الاتجاهات الدينية التى لم تقم بالثورة، بل أصدر فصيل منها توجيهاته لأتباعه بعدم النزول إلى الشارع يوم ٢٥ يناير، وأصدر فصيل آخر فتوى للأمة بأن الخروج على الحاكم كفر، ولم ينضم أى منهما لجماهير الشعب التى انضمت للثورة منذ بدايتها، إلا بعد أن انتشرت الثورة فى جميع أرجاء البلاد وانضم إليها جميع فئات الشعب، فكيف تمكنت هذه الاتجاهات بالرغم من ذلك من أن تستحوذ على ما يزيد على ٧٠٪ من مقاعد البرلمان الجديد، وكأنها هى صاحبة الثورة ولا أحد غيرها؟
لقد أعرب خبير دستورى هولندى زار مصر أخيراً عن رأيه بأن البرلمان الذى أفرزته الانتخابات الأخيرة ليس شرعياً، لأنه انتزع فى ظل ظروف استثنائية وتحت ضغوط سياسية قاهرة، وهو يماثل الاعترافات التى تنتزع تحت ضغوط غير عادية كالتعذيب، والتى عادة ما تستبعدها المحكمة، لأنها لم تتم فى ظروف طبيعية.
إن هناك من يتحدثون عن أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة «سرق» الثورة، وصار يحكم ـ حسب رأيهم ـ بما لا يتفق مع مطالب هذه الثورة، ولسنا هنا بصدد مناقشة تلك المقولة، وإنما نبدى عجبنا فقط من أن أصحاب هذا الرأى يتناسون أن المجلس العسكرى، أياً كان حكمنا عليه، فهو تارك لموقعه الحالى ـ حسب تصريحاته الرسمية ووفقاً للجدول الزمنى الذى أصدره ـ فى نهاية شهر يونيو المقبل، فما بالنا نشن حرباً ضروساً ضد من سيذهب بعد ستة أشهر، ونتغافل عن السارق الذى سيبقى معنا لسنوات مقبلة؟!
إن برلمان الثورة الحالى لا يمت للثورة بصلة، بل هو يمثل أكثر الفصائل السياسية رجعية على الساحة المصرية، ومن ثم فهو محكوم عليه بالإعدام، لأنه مناقض لحركة التاريخ، والثروات يمكن سرقتها وإخفاؤها فى الخارج بالمليارات دون أن يستدل عليها، لكن سرقة الثورات لا يمكن إخفاؤها فهى جريمة واضحة ماثلة أمام أعيننا، لكن سارقى الثروة تجرى محاكمتهم، بينما سارقو الثورة يقال إنهم نتاج للديمقراطية التى أتت بها الثورة.. عجبى!!

النيابة: الإعدام لمبارك والعادلى.. والحاضرون: الله أكبر


٦/ ١/ ٢٠١٢


«مبارك» لدى وصوله إلى المحكمة أمس
طالبت النيابة العامة بإعدام حسنى مبارك، الرئيس السابق، وحبيب العادلى، وزير الداخلية الأسبق، و٦ من كبار مساعديه، بتهمة قتل المتظاهرين عمداً، خلال ثورة ٢٥ يناير، كما طالبت بتوقيع أقصى عقوبة يحددها القانون لعلاء وجمال مبارك وحسين سالم، رجل الأعمال، بتهمة التربح والفساد واستغلال النفوذ، وفور انتهاء النيابة من مرافعتها ضجت قاعة محكمة الجنايات فى التجمع الخامس بالهتاف «الله أكبر»، وقرر المستشار أحمد رفعت، رئيس المحكمة، تأجيل الجلسة إلى يومى الإثنين والثلاثاء المقبلين لسماع مرافعات المدعين بالحق المدنى. استعرضت النيابة فى ختام مرافعتها أدلة الثبوت ضد المتهمين،
وقالت إن مبارك ذكر خلال التحقيقات أنه لم يكن يعرف ما يحدث خلال الثورة، وهو ما اعتبرته النيابة غير منطقى، لأن العادلى لا يمكن أن يصدر أوامره بالتعامل مع المتظاهرين دون الرجوع إليه، وهو ما جاء فى شهادات عمر سليمان، نائب الرئيس السابق، واللواءين محمود وجدى ومنصور عيسوى، وزيرى الداخلية السابقين، وأضافت أن مبارك نفسه قال فى التحقيقات ـ ومعه سليمان وعيسوى ـ إنه لا يجوز إطلاق النار إلا بأوامر وزير الداخلية، وتساءلت: حتى إذا لم تصدر أوامر بذلك فلماذا لم يأمر مبارك أو العادلى ورجال الداخلية بالتحقيق فى القتل الذى تم دون الرجوع إليهم إذا صحت أقوالهم؟
واستعرضت النيابة اتهامات الفساد المالى والتربح واستغلال النفوذ، وقالت إن الأدلة تثبت حصول مبارك ونجليه على منافع مالية من حسين سالم مقابل منحه عقد تصدير الغاز وتخصيص أفضل أراضى شرم الشيخ له. وأضافت أن الرئيس السابق ونجليه حصلوا على فيلات بعقود صورية، وبأسعار زهيدة، رغم أن سعرها الفعلى يتجاوز ٣٧ مليون جنيه. وقالت: «مبارك خان عهد مصر، وهو قائد الضربة الجوية، لكن لابد من تشديد العقوبة عليه، لأنه لم يحافظ على البلاد، أما حسين سالم فقد أعمى الطمع بصيرته وقدم الهدايا والعطايا ليحصل على المنافع والمزايا». وعن علاء مبارك قالت: «أراد أن يكون من أرباب الأموال بسرعة وعمل بمنتهى المكر والدهاء، وسعى لاقتسام خيرات البلاد».
واختتم المستشار مصطفى خاطر مرافعات زملائه بالقول: «الشعب المصرى ينتظر كلمة الحق بالقصاص وأقصى عقوبة، لأن قتل شخص واحد يستدعى الإعدام شنقاً، فما بال المحكمة بمن قتل المئات وظلم شعباً بأكمله»، وبمجرد أن طالبت النيابة بالإعدام، وضع مبارك يديه فوق وجهه، ونظر جمال إلى الأرض، وأسند علاء رأسه إلى حائط القفص، ولم يغير العادلى ابتسامته، فيما لم تظهر ردود فعل على وجوه الباقين، وقال عدد من محامى المتهمين لـ«المصرى اليوم» إن مرافعة النيابة تحتوى أدلة البراءة، وأنهم سيثبتون ذلك بالمستندات.

الخميس، 5 يناير 2012

«الاستشارى» يرسل قانون انتخابات الرئاسة لـ«العسكرى» وأمين المجلس: صلاحيات الرئيس فى يد «تأسيسية الدستور»


  كتب   سارة نور الدين    ٥/ ١/ ٢٠١٢

حصلت «المصرى اليوم» على مسودة قانون تنظيم انتخابات رئاسة الجمهورية، وهى التى أرسلها المجلس الاستشارى بعد مناقشتها إلى المجلس العسكرى، وتناقشها حالياً اللجنة التشريعية بمجلس الوزراء، وجاء فى هذا المرسوم تعديل قانون رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٠٥.
تضمن تعديل المادة الثانية، حصول المرشح لرئاسة الجمهورية على حد أدنى لتأييد ٣٠ عضواً من الأعضاء المنتخبين فى مجلسى الشعب والشورى، أو الحصول على تأييد ٣٠ ألفاً من المواطنين فى ١٥ محافظة، على ألا يقل عدد مؤيديه فى المحافظة الواحدة عن ١٠٠٠ مواطن.
وأتاح تعديل المادة الثالثة لكل حزب من الأحزاب السياسية التى حصل أعضاؤها على مقعد واحد فى مجلسى الشعب والشورى أن يترشح أعضاؤه لرئاسة الجمهورية.
بينما عدلت الفقرة الثانية من المادة ٢٣ لتسمح للناخبين غير المتواجدين فى محافظتهم المقيد فيها أسماؤهم، بأن يدلوا بأصواتهم أمام أى لجنة من لجان الاقتراع القريبة منهم على أن يثبتوا ذلك فى كشف مستقل للوافدين.
وألغى تعديل الفقرة الأولى من المادة ٣٧، قرار إعادة فتح باب الترشح مرة أخرى حال عدم حصول المرشح الوحيد فى الانتخابات على الأغلبية المطلقة لعدد من أدلوا بأصواتهم الصحيحة.
واستحدث القانون عقوبة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة مالية لا تقل عن خمسة آلاف جنيه مصرى، أو إحدى هاتين العقوبتين، على كل من ثبت تأييده لأكثر من مرشح، وكذلك عقوبة بالحبس لمدة لا تزيد على ٥ سنوات لكل موظف عام عرقل أو عطل الاقتراع أو الفرز.
من جانبه، قال الدكتور محمد نور فرحات، الفقيه الدستورى، الأمين العام للمجلس الاستشارى، إن قانون تنظيم انتخابات رئاسة الجمهورية، فى يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، مشيرا إلى أن الأخير هو من لديه حق إصدار مراسيم القوانين لأنه السلطة التشريعية فى الوقت الحالى، وأضاف «فرحات» لـ«المصرى اليوم» أن المجلس الاستشارى ليس سلطة تشريعية لإصدار القوانين، مؤكدا أن مرسوم إنشائه ينص على معاونته للمجلس العسكرى فى الأمور القانونية وغيرها.
وأكد الأمين العام للمجلس، أن النصوص التى نقلها مرسوم قانون الرئاسة مستمدة من الإعلان الدستورى الذى تبنى المواد التى تم استفتاء الشعب عليها، موضحاً أنه لا يمكن لأى سلطة فى البلاد أن تغير أو تعدل من المواد التى تم استفتاء الشعب عليها.
وتابع «فرحات»: «تعديلات القانون رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٠٥ الخاص بتنظيم انتخابات الرئاسة لم تمس الشروط الأساسية للترشح، الواردة فى الإعلان الدستورى، بل جاءت لتوضيح إجراءات الترشح فقط وكيفيته».
وقال عبدالله المغازى، المحامى، الأمين العام المساعد، إن الإعلان الدستورى لم يشترط المؤهل الواجب حصول المرشح عليه، قائلاً: «تعديل القانون المقترح من المجلس الاستشارى كان لإضافة حصول رئيس الجمهورية على مؤهل مناسب لشغل هذا المنصب». وأضاف «المغازى» أنه من المنصف أن يكون رئيس مصر رجلا متعلما حاصلا على مؤهل جامعى ملائم يستطيع قراءة الأوراق المقدمة إليه على الأقل، على حد تعبيره، لافتا إلى أن الشروط الأساسية الواردة فى الإعلان الدستورى لم يتم تغييرها أو تعديلها.
وأكد الأمين العام المساعد، أنه لا يحق لأى مجلس سواء كان العسكرى أو الاستشارى أن يغير أى مادة من مواد تم استفتاء الشعب عليها، قائلا: «قانون الرئاسة الذى تم إصداره يعد مجرد قانون لتنظيم إجراءات الترشح لهذا المنصب، بينما تقع مسؤولية تعديل مواد صلاحيات الرئيس واختصاصاته على اللجنة التأسيسية المكونة من البرلمان التى ستضع دستور البلاد»

الائتلاف القادم.. مع مَن؟


  بقلم   د. حسن حنفى    ٥/ ١/ ٢٠١٢

كانت نتائج الانتخابات الأخيرة متوقعة فى جزء منها وغير متوقعة فى الجزء الآخر، فكان الكل يتوقع فوز حزب «الحرية والعدالة» بالأغلبية النسبية حوالى ٤٠% من الأصوات. وجاءت النتيجة فى المرحلتين الأولى والثانية حسب التوقع، وربما تأتى الثالثة لتؤكد نفس النتيجة، فبعد عقود من السجون والمعتقلات والتعذيب والاستبعاد للمحظورة تعاطف الناس معها، فقد كانت تتحمل العبء الأكبر فى المعارضة للنظام السابق. والدين مازال فى قلوب الناس يستهويهم ويؤثر فيهم.
أما غير المتوقع فهو قفز حزب «النور» السلفى الذى فاز بـ٢٠% من الأصوات إلى المرتبة الثانية، ليؤكد أن الدين مغروز فى القلوب فى صيغته المحافظة وأحيانا الشكلية، الحجاب والنقاب والاختلاط.
وكثير منها يدور حول المرأة والجنس والتحريم والمنع، عوداً إلى الوهابية، وتحت تأثير ما تبقى منها فى إحدى الأنظمة العربية. والناس تهوى هذا الإسلام التحريمى لأنه يدل على قوة الإرادة، وهو فى الإعلام حاضر وبارز، يملأ قنوات الفضاء، ويغزو الأسر. فما أسهل تربية النشء على التحريم والمنع، وتحول كل شىء إلى «تابو»، فيعيش المواطن فى عالم من المحرمات، مما يجعله بعد ذلك طيعا لأى منع أو تحريم سياسى لإبداء الرأى والمعارضة ونقد السلطان.
وكان من غير المتوقع أيضا نزول الأحزاب الليبرالية، القومية والناصرية والتقدمية واليسارية إلى المرتبة الثالثة، ممثلة فى الكتلة المصرية والوفد والعدل والوسط والثورة مستمرة والتجمع والعربى الناصرى وغيرها من الأحزاب الصغيرة، ومعرفة حجمها الفعلى لدى الناس.. عيبها أنها لم تنزل موحدة، واختلفت أيضا على عدد المقاعد المخصصة لكل منها. وهى تمثل فى مجموعها ٤٠% من الأصوات، وتليها الكتلة المصرية ١٥%، ربما لاتهامها بالعلمانية المضادة للدين، وهى كتلة أحزاب المعارضة التقليدية التى حملت عبء المعارضة للنظام السابق مثل كفاية والسادس من أبريل و٩ مارس، التى ظلت نخبوية محدودة الأثر، تجاوزتها ثورة يناير بمجموعة من الشباب الجدد الذين ضاقوا ذرعا بالنظام والمعارضة التقليدية على حد سواء.
فإذا كانت الحكومة القادمة تعبيرا عن إرادة الشعب التى تمثلها نتائج الانتخابات فى البرلمان فإنه لا أحد من القوى السياسية لديه الأغلبية المطلقة أكثر من ٥٠%، ولا بديل عن التحالف أو الائتلاف بين أكبر قوتين سياسيتين فى مجلس الشعب القادم، ليس لأسباب حزبية بل لأسباب وطنية، فإذا شكل حزب «الحرية والعدالة» الحكومة فأمامه طريقان: إما أن يتحالف مع حزب «النور» الذى يتفق معه فى المبادئ العامة وفى الأيديولوجية الإسلامية، بالرغم من الاختلاف فى تفسيرها، وبالتالى يحصل الحزب على الأغلبية المطلقة حوالى ٦٠% من الأصوات، وفى هذه الحالة تكون التيارات الليبرالية واليسارية فى المعارضة. والائتلاف على هذا النحو لا يحقق الوحدة الوطنية التى كانت وراء انتصار ثورة يناير
ولا تتحقق التعددية السياسية التى كانت هدفا من أهداف الثورة، وتنتهى ديكتاتورية الفرد إلى ديكتاتورية الأغلبية والفرد الواحد، وينتهى الحزب الحاكم القديم الذى كان ينال ما يزيد على ٩٠% إلى حزب حاكم جديد ينال ما يقارب ٦٥%، ويخشى الناس من تكرار تجربة الجزائر عندما حصلت جبهة الإنقاذ الإسلامية على الأغلبية، فانقلب عليها الجيش وألغى الانتخابات، وانتقلت الجبهة إلى الكفاح المسلح، فكلفت الوطن مئتى ألف شهيد أو يزيد. يخشى الناس من الإسلام الوهابى الذى يقوم على المنع والتحريم والزجر والفصل والعقاب وفقدان الإسلام الإصلاحى، الذى بدأته مصر منذ قرنين من الزمان عند الأفغانى ومحمد عبده، وتحدث ردة فى تاريخ مصر.
وقد يؤثر ذلك على باقى الثورات فى ليبيا، وبعد نجاح ثورتى اليمن وسوريا عندما تنال الحركة الإسلامية الأغلبية وتتجه نحو اليمين المحافظ، كما حدث فى مصر. وقد يخشى الجيش وينقلب على مجلس الشعب أو يظل المجلس العسكرى فى السلطة بدعوى الحفاظ على الأمن إذا ما قامت مظاهرات ضد الأغلبية البرلمانية، ووقعت حوادث عنف سواء تم ذلك طبيعيا أو افتعالا. وما أسهل المناورات السياسية من كل الأطراف. وقد يزداد تخوف الغرب من صعود الحركات الإسلامية كوريث للنظم السابقة ومعبر عن روح الثورات العربية، بالرغم من محاولاته للتعاون معها وحوارها، والتمييز بينها وبين الإسلام السياسى الذى يمارس العنف.
والطريق الثانى هو التحالف مع التيارات الليبرالية والقومية والناصرية واليسارية الممثلة فى الكتلة المصرية والوفد والوسط والعدل والثورة مستمرة، وبالتالى ينال حزب الحرية والعدالة نفس الأغلبية المطلقة ٤٠% له، بالإضافة إلى حوالى ٣٠% من الأحزاب الليبرالية، وتتحول الحركة السلفية الممثلة فى حزب «النور» إلى المعارضة، وهو الطريق الأسلم، إذ تكون الحكومة الائتلافية على هذا النحو ممثلة لرئتى الشعب كما كانت ثورة يناير، تلقى رضا الناس، ولا يعاديها الجيش، فيسلم المجلس العسكرى السلطة وهو مطمئن على الحياة النيابية السليمة فى مصر، ويبدأ الحوار بين التيارين الرئيسيين فى الأمة، ويقل الخلاف بين أنصار الدولة الدينية والدولة المدنية، بين الإسلام هو الحل والحرية والديمقراطية بداية الطريق، بين تطبيق الشريعة الإسلامية ورعاية المصالح العامة.
ويقل تخوف الأقباط من صعود الإسلاميين إلى الحكم خوفا من التصورات التقليدية لأهل الذمة أو أهل الكتاب التى تناقض مفهوم المواطنة، وتظهر كتل برلمانية جديدة، إذ تستقطب الليبرالية بعض الأجنحة الليبرالية فى حزب الحرية والعدالة، وقد يستقطب حزب «النور» بعض الأجنحة المحافظة فى حزب الحرية والعدالة، فتتسع قاعدة الليبرالية ويكون لها جناحها الإسلامى، ومع الزمن قد تضيق المسافة بين رئتى الأمة الإسلامية والليبرالية ويقوى الوسط وتتسع مساحة الإسلام الليبرالى أو الليبرالية الإسلامية وتستأنف حركة الإصلاح الدينى عند محمد عبده، وتستؤنف الليبرالية التقليدية فى مصر قبل ١٩٥٢ عند طه حسين والعقاد ومحمد حسين هيكل، وينتهى هذا الصراع المفتعل المزيف بين الإسلاميين والليبراليين، وهو فى حقيقته صراع على السلطة. ويجد شباب الإخوان مكانا يأوون إليه، ويتم إنقاذ ثورة يناير فى وحدتها الوطنية بعد تجربة تاريخية جديدة.
والعمل السياسى العلنى للإخوان يخفف من روح التطرف والعزلة، والفعل ورد الفعل والعمل الجماهيرى لليبراليين يخفف أيضا من روح النخبوية التى تقع فيها أحيانا الأيديولوجيات الليبرالية والقومية واليسارية، وعلى هذا النحو يحقق العمل السياسى مصالح الأمة، دون دخول أحد الفرقاء فى مناورات سياسية ضد الفرق الأخرى كى تكسب مصلحة حزبية على حساب المصلحة الوطنية، وتتحقق التعددية السياسية التى تقوم على الحوار والاتفاق على الحد الأدنى من المصلحة الوطنية، مع الاعتراف بالتعددية الفكرية والأطر النظرية المتباينة.
وعلى هذا النحو تُضاف التجربة الثورية فى مصرـ والتحول الديمقراطى إلى التجارب الثورية فى تونس والمغرب وتركيا مكتسبة بعدا جديدا، ففى تونس حصل حزب النهضة أيضا على الأغلبية النسبية، ثم تحالف مع التيارات اليسارية من أجل الانتقال من نظم الاستبداد السابقة إلى نظام وطنى يقوم على التعددية السياسية والوحدة الوطنية، رئيس الحكومة ليبرالى، ورئيس الدولة يسارى، والبرلمان ممثل للجميع. وقد قام حزب العدالة والتنمية فى المغرب بنفس التجربة، وشق الطريق بين جماعة العدل والإحسان الإسلامية والتيارات الاشتراكية واليسارية.
وقد سبقت تركيا الجميع فى حزب العدالة والتنمية الذى شق طريقه بين العلمانية الفجة عند مصطفى كمال منذ العشرينيات والتى يعتبر الجيش وريثها وحاميها وحزب «رفاه» الإسلامى، الذى أحدث رد فعل طبيعياً معبرا عن الإسلام المكبوت فى قلوب الناس أكثر من نصف قرن. فجاء حزب العدالة والتنمية ليحقق المبادئ والأهداف الإسلامية بأدوات علمانية، حتى أصبحت الثورات العربية تقاس على النموذج التركى.
فأى تحالف سيختار حزب «الحرية والعدالة»، التحالف مع حزب النور، وتبقى التيارات الليبرالية فى المعارضة أم التحالف مع التيارات الليبرالية ويبقى السلفيون فى المعارضة؟

زويل.. المفترى عليه


  بقلم   على السيد    ٥/ ١/ ٢٠١٢

قبل وبعد التعديلات الدستورية، لم يكن الدكتور أحمد زويل طامحاً فى منصب رئيس الجمهورية، لكنه لم يتخل لحظة عن حلمه فى نهضة مصر وتقدمها. ومن يعرف الدكتور زويل جيداً يوقن أنه لا يحتاج إلى منصب كبير، فما الذى ينقصه؟
لا شىء بالتأكيد، لأنه طاف العالم وقابل الملوك والأمراء والرؤساء، ويستطيع أن يلتقى رئيس أعظم دولة فى العالم متى شاء، عكس كثير من الرؤساء الذين ينتظرون دورهم فى مقابلة الرئيس الأمريكى، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا تنشر إحدى الصحف على طريقة «العارفين ببواطن الأمور» أن ثمة اتفاقاً بين المجلس العسكرى وجماعة الإخوان على ترشيح الدكتور زويل رئيسا، وتشير الصحيفة إلى ذلك وكأن الأمر حقيقة واقعة ولا أحد يملك تكذيبها، ثم يكتب بعض من ابتلينا بهم، وكأنه هو الآخر من العارفين أو المكشوف عنهم الحجاب، ويزيد ويرغى فى قصة وهمية؟
الدكتور زويل نفسه حسم هذا الكلام مرات عديدة آخرها كانت فى حواره مع الكاتب الصحفى مجدى الجلاد، ثم الإعلامية منى الشاذلى، أى قبل أيام قليلة، كان يمكن أن تتحرى الصحيفة الدقة، إن أرادت، وتسأل زويل نفسه، لكن المجد الزائف بات أهم مئات المرات من الحقيقة الصارخة.
إذن ثمة أهداف من وراء هذه الكذبة، الأول هو قطع الطريق أمام الهيئة الدستورية لكى تحتاط وتعيد تكرار الشرط «الخائب» الخاص بالجنسية والزواج من أجنبية، لضمان عدم ترشح زويل للرئاسة كونه الوحيد الذى يمكنه اكتساح الانتخابات. ويكمن الهدف الثانى فى لفت الأنظار بعيداً عن المشروع القومى والحتمى الخاص بمدينة زويل للعلوم، والذى يحظى بالتفاف الشعب المصرى كله حوله، ونعقد عليه آمالاً كثيرة، ويأتى الهدف الثالث فى إثارة مشكلات بين الدكتور زويل والمجلس العسكرى من جهة والإخوان من جهة ثانية، خصوصا أن كل طرف سيشك فى أن الطرف الآخر يقف وراء هذا الموضوع الردىء، علماً بأن زويل يحظى بحب واحترام الجميع. لذا حسناً فعل الدكتور زويل بنفى الموضوع تماماً على لسان الكاتب أحمد المسلمانى، ونشره فى «اليوم السابع».
فى السابق قالوا إن عين «زويل» على منصب وزير التعليم، فكان جل هم الوزير، فى ذلك الوقت، هو إقصاء العالم المصرى عن أن أى مشروع علمى، ثم قيل إنه طامح فى رئاسة الوزراء فحاربه معظم الوزراء، ثم قالوا إنه يتطلع للرئاسة فحاربه الرئيس شخصياً.
وبعد ثورة ٢٥ يناير حضر زويل إلى مصر كأى وطنى غيور على بلاده، ويريد أن يساعد فى تقدمها ونهضتها، وجلس مع الشباب واستمع إليهم وقال لهم رأيه بأمانة. فانطلقت الأقاويل التى لا تفرق بين الطامعين فى المناصب، والساعين للتقدم بغض النظر عن أى أهداف شخصية.
قالوا إنه يريد أن يترشح للرئاسة، فسد الدكتور طارق البشرى الباب تماماً أمامه، رغم أنه لم يقترب نهائياً من هذا الباب الذى ظننا أنه أغلق تماماً ونهائياً بالنفى القاطع للدكتور زويل وبالتعديلات «الدستورية البشرية»، ورغم أن الدكتور زويل فاجأ الجميع بتصديه لمشروع قومى عملاق يأخذ كل جهده ووقته، وفرض عليه أن يقضى معظم وقته فى مصر بعيداً عن أسرته وعمله فى أمريكا، فإن البعض يأبى ألا يتم هذا المشروع بإطلاق الشائعات وإلصاق التهم بالدكتور زويل، الذى يعمل ولا يلتفت إلى مثل هذه التفاهات.
كثيرون من محبى وأصدقاء العالم الكبير، يتمنون أن يترشح للرئاسة، وأنا شخصياً تمنيت عليه ذالك وفاتحته فيه مرات عديدة ، ولكنه يصر على أنه يبذل كل ما فى وسعه من أجل مصر، ولا يحتاج من يحب بلاده لأن يكون رئيساً كى يخدمها، بل على العكس ربما يستطيع أن يخدم أكثر بعيداً عن قيود المنصب الرئاسى.

د. على جمعة مفتى الجمهورية يكتب: التأصيل الحضارى للتشريع الإسلامى: فَهْمُ الحُجَّة


٥/ ١/ ٢٠١٢

الرحلة الفكرية فى ذهن المجتهد تتكون من عشر مراحل متعاقبة، فتبدأ بسؤاله عن الحجة، وأجمع جمهور العلماء على أنها القرآن والسنة، ثم يسأل عن توثيق هذه الحجة، وقد أنشأ المسلمون علوماً شتى لتوثيق القرآن والسنة والتأكد من نقلهما عن النبى (صلى الله عليه وسلم) بصورة دقيقة مذهلة لم تحدث من قبل فى أمة من الأمم من لدن آدم حتى عصرنا الحاضر، ثم تأتى المرحلة الثالثة وهى كيفية فهم هذه الحجة، فيسأل المجتهد نفسه كيف نفهم ما قد ورد إلينا موثقا، بالطريقة التى تطمئن إليها قلوبنا؟
ومفتاح الإجابة عن هذا السؤال هو اللغة العربية، فمن خلال فهم هذه اللغة يمكننا أن نقرأ كتاب الله تعالى قراءة صحيحة، فهى مفتاح الكنز، وهى الأداة التى نبلغ بها فهم المراد، فهو قرآن عربى مبين، والقدح فى أداته- اللغة العربية- هو قدح لا يخرج عن كونه قدحاً فى القرآن، فبها أُنزل وبها يُقرأ.
ولقد كانت الأمة أمة أمية يحفظون ما يسمعون، ويضبطون، ولا يكتبون، فقرأوا، وكتبوا وأشهدوا بتوفيق الله. فالوحى (القرآن) نزل بلسان عربى مبين، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
والذى بيننا وبينهم الوحى الذى أنزله الله من السماء على قلب رسوله المصطفى ونبيه المجتبى، صلى الله عليه وسلم، (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو العَرْشِ يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ) «غافر: ١٥».. والذى بيننا وبينهم هذا الكتاب الذى آمنا به وجعلوه وراءهم ظهريا، والذى بيننا وبينهم ما يوصل إلى فَهم هذا الوحى الشريف، وإلى الامتثال بأوامره ونواهيه، وإلى طلب الهداية منه.
يقـول ربنا سبحانه وتعالى: (الر تِلْكَ آيَاتُ الكِتَابِ المُبِينِ* إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا القُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغَافِلِينَ) «يوسف: ١-٣»، والقدح فى اللغة العربية الذى نراه فى الكتُب الرخيصة، وفى بعض المجلات السيارة وفى المؤتمرات المشبوهة وفى الاجتماعات الخائبة، هو فى واقعه قدح فى الأداة التى نفهم بها القرآن، الذى هو تصديق لما بين يديـه من الكتب السابقة، والذى سوف يكون تفصيل كل شىء يهم الإنسان فى حياته وسعيه إلى الله، فى حياته ومماته وحقيقة الكون.
ويتساءل أقوام لِمَ اختار الله العربية؟!! فلا يعلم هؤلاء مدى عظمة اللغة العربية، وأنها لغة فيها من المميزات ما لا يوجد فى لغةٍ سواها، لا تستطيع لغة أن تبقى على هذه المرونة والسعة إلى يوم الدين، بدلالات ألفاظها وبمواطن الكلمات فى الجملة المفيدة، سوى العربية، ونكتشف هذا عندما نريد أن ننقل معانى القرآن الكريم إلى لغةٍ أخرى من لغات البشر. فترجمت تلك المعانى إلى أكثر من مائة وثلاثين لغة، كل هذه الترجمات عبر العصور من المؤمنين ومن غيرهم لم توفِّ القرآن حقه، ولم تنقل إلا وجهة نظر الكاتب والمترجم، لسعة العربية، ودقة معناها، وجمال جرسها، ولمردود الكلمة العربية على ذهن السامع الذى يعرف اللغة وهو مردود آخر غير كل لغات العالم، فما ظنك والقرآن كلام الله رب العالمين.
ومن عجائب القرآن أن حفظه العربى والأعجمى حتى الذى لا يعرف العربية، وحفظه الكبير والصغير، وليس هناك كتاب على مر التاريخ وإلى الآن كهذا الكتاب، ومن عجائبه أيضا أن أحدا لم يحفظ ترجمة معانيه إلى أى لغة كانت، فلم نر من يحفظه بالإنجليزية أو اليابانية، فهل بعد ذلك من إعجاز عجيب.
قرآنٌ مجيد ولفظه عربى مبين.. وفيه سر عجيب يهدى إلى الرشد.. لا يزال غضا طريّا كأنما أنزل الآن.. إنه الوحى.. إنه كلام الله رب العالمين.. (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًا لَّقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِى آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ) «فصلت: ٤٤». إنه الحجة! والعربية مفتاحُ فهم هذه الحجة.
لمـا نـزل قولـه جـل فى عـلاه: (حم * تَنزِيلُ الكِتَابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقَابِ ذِى الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ المَصِيرُ) «غافر: ١-٣»، سمعه الوليد- ابن المغيرة- يقرؤها فقال: والله لقد سمعت منه كلامًا ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجنّ، وإن له لحَلاوة، وإن عليه لطَلاوة، وإن أعلاه لمُثمِر، وإن أسفله لمغِدق، وإنه ليعلو ولا يُعْلَى عليه، وما يقول هذا بشر. فقالت قريش: صَبَا الوليدُ لتَصبُوَنّ قريش كلها..!
ولهذا السر وذلك الإعجاز المحفوف بالجمال والجلال والكمال وجب علينا أن نُعَلِّم أنفسنا وأولادنا العربية، إذ هى الملاذ لفهم كتاب الله وسنة نبيه، صلى الله عليه وسلم، وليس بخافٍ على كل متأمل واعٍ أن كثيراً من اللغط فى عصرنا الحاضر إنما نتج بسبب بعدنا عن هذه اللغة وإهمالنا لها، ولنتمعن فى قول شاعر النيل حافظ إبراهيم فى قصيدته الرائعة عن اللغة العربية حكاية على لسانها:
وَسِعْتُ كِتَابَ الله لَفْظَاً وغَـايَةً ** وَمَا ضِقْتُ عَنْ آيٍ بهِ وَعِـظِاتِ
أنا البحرُ فى أحشائِهِ الدرُّ كَامِنٌ ** فَهَلْ سَاءلُوا الغَوَّاصَ عَنْ صَدَفَـاتى

وقفات مع التوافق الوطنى


  بقلم   ممدوح إسماعيل    ٥/ ١/ ٢٠١٢

تتكرر كثيراً عبارة التوافق الوطنى فى وضع الدستور وهى كلمة براقة، لكن كثيراً من المرددين لها يريدون بها ولها معانى كثيرة الأهم منها الخروج عن الإرادة الشعبية التى تبلورت فى انتخابات مجلس الشعب ونزول الملايين من الشعب المصرى بكل اتجاهاته للتعبير عن إرادته فى اختيار نواب مجلس الشعب الذين سيمثلونه فى البرلمان ويعبرون عن كل ما يريده كل مواطن، وقد أظهرت النتائج اتجاهات متباينة للشعب المصرى فى التصويت، فقد فاز التيار الإسلامى «الإخوان والسلفيون» وكذلك الوفد وغيره من التيارات الليبرالية وبعض المستقلين واليساريين، مما أظهر كوكتيلاً متنوعاً لألوان الطيف السياسى فى نتائج الانتخابات.
والشعب عندما أعطى صوته لكل هؤلاء يعلم يقيناً أن البرلمان المقبل هو برلمان الدستور، الذى منحته المادة ٦٠ من الإعلان الدستورى انتخاب هيئة تأسيسية لوضع الدستور، وبالتالى فالمشهد البرلمانى يعطى صورة لما يريده الشعب ويعطى صورة أيضاً أن البرلمان يضم كل طوائف الشعب، ويبقى السؤال ما المشكلة؟
نعم، سؤال لا إجابة له إذا كان البرلمان يضم مختلف قوى الشعب، والشعب اختارهم لوضع الدستور، فما مشكلة التوافق الوطنى هنا؟
الإجابة الخفية التى لا يصرح بها الكثير ممن يرفع صوته بالتوافق الوطنى الآن هى أن البرلمان المقبل ظهرت خريطته والغالبية تتجه نحو الإسلاميين، ورغم أن البرلمان يضم ليبراليين وعلمانيين ويساريين فإن مشكلة الغالبية الإسلامية أقلقت مضاجع من يتغنون وينافقون باسم الديمقراطية وجعلتهم يريدون عمل عملية تحويل فى كل قواعدها وأساسها ويستصرخون أطباء العمليات الممنوعة لإجراء عملية تحول مسارها إلى جنس ثالث، لأن الامتثال لثوابت الديمقراطية سيجعل الإسلاميين لهم كلمة فى بلادهم لأول مرة بعد عقود طويلة من إقصائهم واضطهادهم، وكأن هؤلاء لا يعرفون للديمقراطية غير لغة واحدة هى أن يفوزوا هم بالحكم والتشريع والشعب يسمع ويطيع.
الحقيقة توجب أن يفيق هؤلاء من غفلتهم ويرضخوا لإرادة الشعب المصرى، فلا معنى لتوافق وطنى يخرج عن إرادة الشعب، فالشعب خرج إلى الانتخابات بحرية وأعطى صوته بحرية لمن يريد، رغم كل حملات الترهيب الرهيبة التى مورست ضد التيار الإسلامى ممن ينادون الآن بالتوافق الوطنى، ولو جاءت النتائج بغالبية ليبرالية وعلمانية لقالوا بحتمية تحقيق الإرادة الشعبية وأن يضع الدستور من اختاره الشعب.
ثم ما المراد بتوافق وطنى؟ هل يضع الدستور الجالسون على مقاهى التحليلات وشخصيات لا يريدها الشعب - دستوراً للشعب، أم يضع دستور الشعب من انتخبه الشعب وأراد بقصد واضح وإرادة واضحة بانتخابه أن يضع الدستور؟!
وأخيراً، شعب مصر اختار من يمثله فى وضع الدستور فى انتخابات البرلمان وعلى الجميع الامتثال لتوافق الشعب المصرى، لأن هذه هى الوطنية وهى أبسط مبادئ الديمقراطية، ومحاولة افتعال صدام مع إرادة الشعب خاسرة خاسرة مهما فعلتم

الفريق حسام خيرالله: الثورة لم تستكمل.. ومبارك باع مصر




ربما تكون مقدمة هذا الحوار منحازة.. ولكن هذا الانحياز جاء بسبب طريقة الإجابة عن الأسئلة.
ـ لم أسمع عن الرجل إلا منذ ثلاثة أيام فقط، عندما دعيت إلى حضور المؤتمر الصحفى الذى أعلن فيه ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية وتعرفت عليه وصافحته.
ـ من الإطلالة الأولى.. حسام خير الله.. له كاريزما تشعر بها فور أن تلتقيه.. مثقف.. هادئ الطباع.. واثق من نفسه.. رياضى.. تفكيره علمى ويظهر فور أن يتحدث.. تحتد نبرته ويعلو صوته عندما يأتى ذكر من باعوا هذا الوطن وخانوه.
ربما يكون الفريق حسام خيرالله، الذى أجرينا معه هذا الحوار بعد عام تقريباً من عمر ثورة يناير، المرشح الذى لم يظهر بعد.. ها هو قد ظهر وأعلن ترشحه.
■ لماذا تأخر إعلان ترشحك للرئاسة؟
- لم يتأخر.. وفكرة ترشحى لست أنا صاحبها ولكن المحيطين بى هم من رأوا ذلك واتفقنا على شىء وهو قياس مدى قبول الناس لى، ووضعنا خط سير وقمنا بزيارة أسوان أولاً.. والحمد لله وجدنا رد الفعل إيجابياً وبدأت التحرك خاصة أننى لست طالب شهرة، وكان من المهم أن أعرف مشاكل الناس خاصة أن مشاكل المدن تختلف عن مشاكل الريف، وعلى سبيل المثال قال لى أحد المواطنين فى أسوان.. «عندنا مياه، ولا توجد فى منزلنا مياه وعندنا كهرباء ولا يوجد فى منزلنا كهرباء ومياه الصرف الصحى ستهدم البيوت على دماغنا».. وهذه الجملة لا أنساها.
■ إذن كيف تتعرف على المشكلات؟
- بالتواجد بين الناس وهو ما فعلناه.
■ هل توافقنى الرأى أنك عملت ٨ شهور قبل إعلان ترشحك على الأرض وأن ذلك أمر تكتيكى؟
- نعم.. إضافة إلى أنك يجب ألا تحرق نفسك، وبشكل واقعى إذا نظرنا إلى التمويل فهو تمويل ذاتى.. لأنك لا تستطيع أن تصرف أموالاً طوال سنة كاملة.. بالتأكيد لا، ولذلك كان علينا أن نركز فى ٦ شهور من الآن، وحتى الانتخابات، وكأن علينا مهمة يجب إنجازها.
■ فى المؤتمر الصحفى الذى عقدته لإعلان ترشحك للرئاسة كانت كل أمثلتك تقيس على النموذج الأمريكى.. هل تحمل أفكاراً أمريكية؟
- فى بداية حياتى كنت مختصاً بدراسة أمريكا ثم العالم الغربى، وهناك جزء آخر وهو أننى كنت مسؤولاً عن «أولاد العم»- يقصد إسرائيل- ٦ سنوات.
وضربت مثلاً بإيهود باراك فى مسألة التعليم، رغم أنه ليس مقبولاً أن تضرب أمثلة كثيرة ولكن مهمة للشرح.
أذكر عندما قال حسنى مبارك سنة ٩٦ جملة «كويس إن الليكود رجع»، أمال لو خلصت المشكلة الفلسطينية كنا هنعمل إيه.
هذه أول نقطة أنظر فيها لحسنى مبارك بمنظور سلبى، وعندما تكون مطلعاً على نقد العالم لك ترى الأمور بشكل عملى وغير عاطفى.. ويثور هنا سؤال.. «قد كده مصر مافيهاش مشاكل خالص.. ليقول مثل هذه الجملة، ولذلك أقول إن الكلمة التى قالها القطريون منذ عام وهى أن مصر ليس لها إلا زبون واحد وهو القضية الفلسطينية، جاءت بسبب أننا انحصرنا فى ذلك فقط فى الفترة الأخيرة.
وذلك دليل جهل بالقضية الفلسطينية أيضاً، لأن القضية الفلسطينية من المشاكل العويصة، لأن هناك اثنين يتكلمان على أرض واحدة.
■ لك خلفية عسكرية.. والخلفية العسكرية يقاومها رجل الشارع العادى.. كيف ستواجه ذلك؟
- أولاً لابد أن نفرق بين الخلفية العسكرية والانتماء العسكرى، وربما الأخير هو الذى يشير إليه الناس نظراً للظروف الحالية.
وكلنا نعرف أن المجلس العسكرى قال إنه لن يقدم مرشحاً وإنه سيكون على مسافة واحدة من كل القوى، أما الخلفية العسكرية فهى ميزة وإضافة عن الأشخاص الذين ليس لديهم هذه الخلفية لأنها ستعطيك بعداً استراتيجياً، ومنه كيف تخاطب القوات المسلحة وكيف تعرف احتياجاتها وكيف تتعامل معها.
القوات المسلحة ليست سلاحاً ومعدات ولكن الفرد فيها هو لحم ودم.. هل تعلم تبعات أن نقول ستخرج القوات للانتشار أو هناك تدريب ليلى.. كم كبير من المشاكل لدرجة أنك تعمل حساب كميات الوقود ومدى جاهزية حملتك.. هناك أشياء كثيرة لا يعرفها إلا من عاشها فى القوات المسلحة خاصة رجال القوات البرية.
وكما قلت فى المؤتمر الصحفى إن الرجل العسكرى يعرف «طعم» الخسائر البشرية، أى القتيل.. أما الشخص المدنى فيراها مجرد «رقم».
وعندما سألنى شخص عن بشار الأسد وقال لى إنه دموى فقلت «هو مدنى»، أى لا يعرف معنى الخسائر البشرية.
والجيش حالياً هو مصرى قح وهو شريحة من الشعب المصرى تماماً.. وانظر إلى شكل الطلاب وهم متقدمون إلى الكلية الحربية.. فهذا شكله ريفى وهذا صعيدى وغير ذلك ولكن كلهم داخل الكلية يتساوون بعد ذلك.. ولذلك لا يمكنك أن تفصله.
والجيش المصرى ليس الحرس الإمبراطورى لشاه إيران السابق المنفصل عن الشعب، وكما قلت إنه تم الضغط على أفراد القوات المسلحة الموجودين فى الشارع، والإهانة التى تعرضوا لها تشحن الفرد منهم.
■ هل تعتقد أن ٦ شهور كافية لماراثون سباق الرئاسة؟
- الستة شهور كافية وغير كافية.
■ ماذا تقصد؟
- ليست كافية لو أنك فى الستة شهور «هتتمشى وعاوز تستريح شوية»، وكافية إذا كنت ستخوضها مهمة وماراثون تجرى فيه.
■ إذن أنت قررت دخول السباق جرياً؟
- ليس هناك خيار آخر، وعلى قدر الإمكان نجلس مع الناس ونتعرف على مشاكلهم ونظهر فى وسائل الإعلام بكثافة ونشرح لهم، وفى هذه النقطة تحديداً سأقول الحقيقة، لأننى لا أحب الكذب وربما يسمع الناس كلاماً لا يعجبهم فى البداية ولكن فى مقابل أنك تقول الحقيقة سيستوعبون ذلك، لأن هذه هى الحقيقة ولصالحهم، إضافة إلى أننى لا أحب التزييف أو المبالغة أو التهويل أو التهوين.
فى الخارج يخبر الطبيب المريض بحقيقة مرضه أما عندنا فقد لا يخبره.
■ رؤيتك وأفكارك تتشابه كثيراً مع أفكار المرشحين الآخرين إلا فى شىء واحد، وهو خصيصة شخصية وهى أنك تفكر بشكل علمى.. ما تعليقك؟
- أنا أود أن أسألك هل هناك من تحدث بشكل علمى؟
أجيب على سؤالك وأقول لا..
■ ولكن نحن نريد أن نخاطب الشريحة الدنيا فى المجتمع المصرى.. الشريحة البسيطة نريد أن نكلمهم بأفكار ورؤى مختلفة.. ما رأيك فى هذا الأمر؟
- يحدث مع اختلاطك بالناس، وهذا يحدث أيضاً من خلال الإعلام والتليفزيون، خاصة أن المؤتمر الصحفى محدود، وتريد أن تضع النقاط ١، ٢، ٣ بشكل محدد وكأنك تضع دستورك ولكن شرح كيفية تحقيق أفكارك سيكون مع الناس.
■ أنت إذن ترى أن الجانب العلمى الذى تتميز به هو الذى سيشكل الفارق؟
- نعم.. وهو الحل العلمى الوحيد لإنقاذ مصر.
حتى وأنت لديك مشكلة اجتماعية فى المجتمع ستحلها بشكل علمى.
■ كيف؟
- سنفكر فى المسببات ثم نفكر كيف نعالجها ولن ننظر إليها بـ«البركة» لنحلها.
■ كيف ترى الثورة بعد عام تقريباً من حدوثها؟
- حتى الآن لم تستكمل.. ونحن نحتاج إلى ثورة علمية واجتماعية واقتصادية وثورة على البيروقراطية، والنظام لابد أن يحدث له تغير.. ومازال الفساد موجوداً.. والرشوة موجودة.
■ إذن أنت تطالب بثورة على النفس.. ثورة ذاتية؟
- نحن نحتاج إلى ذلك لأن الناس تريد إذا كان لها حق أن تأخذه وأن تعامل بكرامة واحترام وألا تهدر كرامة أحد عندما تدخل إلى قسم الشرطة مثلاً.
خلاصة الموضوع أنك عندما تمشى فى الشارع تعامل مثلك مثل غيرك بالقانون والكل سواسية.
نحن نريد أن تكون مصر دولة مدنية تجارى الحداثة وعندما تتابع العالم الغربى والأكثر تقدماً، هو أيضاً لديه فساد، ولكن هناك حساباً، والفساد لا يستشرى، وهناك مثال رئيس كوريا الذى حوكم بعد ذلك بتهمة الفساد.
نحن نريد أن نضع أسساً علمية لدولة حديثة.. هل تعلم مثلاً أن خليج العقبة به ميزة فى الطاقة الحرارية غير عادية.. ففى الأمور العادية عندما تحفر فى الأرض متراً واحداً الحرارة تزيد درجتين، وفى خليج العقبة الحرارة تزيد ٢٠ درجة بعد كل متر.
تخيل أنك إذا حفرت على عمق ١٠٠ متر ستكون الحرارة ٢٠٠٠ درجة، فإذا وضعنا مياهاً من البحر فى ماسورة ستتحول إلى بخار يمكن أن تستغل فى توليد الطاقة والعصر المقبل ليس عصر البخار، لكن عصر الهيدروجين وهناك أفكار خاصة بفحم المغارة وهو أسوأ أنواع الفحم والفكر الجديد يقول نقوم بحرقه فى الداخل فيتولد الهيدروجين ومصر فيها عقول رائعة وأحياناً كان يتم فرملتها!
وأذكر لك أن هناك ثلاثة من العلماء متخصصين فى البلازما وطاقة البلازما طاقة هائلة، ومثلاً إذا كان لديك دانة مدفع وأردت أن تطلقها بالبارود سيكون مداها ١٥ كيلو مثلاً، ولكن البلازما تجعل المدى ٧٥ كيلومتراً.
إسرائيل عندها شىء اسمه «نوتليوس»، وهو يضرب مثل الرشاش ويقوم باصطياد صواريخ الكاتيوشا، وهى قادمة ويفجرها فى الجو.. هناك من العلماء من هاجر خارج مصر أثنان منهم، وقام الثالث بفتح محل كهربائى.
■ هل هناك من داخل مصر من أراد أن يوقف نموها؟
- نعم.. مصر تم بيعها للخارج والاحتكار وقتلها.
■ من الذى باع مصر؟
- النظام السابق.
■ ممثلاً فى الرئيس السابق حسنى مبارك؟
- نعم.. ومؤكد.. سواء هو شخصياً أو من حوله «وكلكم راعٍ وكل راع مسؤول عن رعيته»، والمسؤولية لا تتجزأ، فإذا كنت تدرى فمصيبة، وإذا كنت لا تدرى فمصيبة كبرى.
■ كيف ترى الثوار؟
- الثوار عبروا عن الذى لم نستطع التعبير عنه والدنيا استكانت له والشباب هم من فجر هذه الثورة، ودائماً الشاب هو شاب مبادئ لم يلوث بعد ولا يوجد عنده الحمل الاجتماعى الذى يقيده، وكان جهاز مخابرات الاتحاد السوفيتى السابق «كى. جى . بى».. لا يسمح لأحد بالعمل خارج البلاد. إلا إذا كان متزوجاً ولديه أولاد حتى يربطه ولا يهاجر.
وشباب الجامعة ليس لديه مسؤوليات وغالباً ما يكون رجل مبادئ لم تقيده القيود الاجتماعية، ويريد أن يقرأ ويعرف والثورة فى الحقيقة الشباب هم شعلتها.
■ قياساً على السؤالين السابقين.. كيف ترى الأحداث الأخيرة بشارع محمد محمود وشارع قصر العينى ومجلس الوزراء ومن قبلها مصادمات ميدان التحرير؟
- دعنا نتفق أولاً أن كل ما هو ضد حقوق الإنسان وكرامة المواطن تحت أى ظرف مرفوض.
ومن الممكن أن نجد بعض الأمور افتقدت إلى الحكمة فى التصرف.. وعلى سبيل المثال كنت أشاهد رشق الشباب بالحجارة والرد عليه، سألت نفسى ألا يوجد شخص يقول للموجودين على المبنى فى شارع قصر العينى «ادخل جوه».. تخيل أن الشارع بيحدف على الناس اللى فوق طوب وأن الطرف الآخر لا يرد طبيعى أن يتوقف.
الأهم من ذلك أنت كدولة استشعر الخطر قبل أن يقع حتى أحداث ماسبيرو بدأت الناس فى التجمع كان لابد أن يتخذ قرار يعالج ذلك. لأن إدارة الأزمة النجاح فيها ألا تقع.. وأول ما تصطدم أنت فشلت فى إدارة الأزمة.. إدارة الأزمة هى منع وقوع الأزمة.
■ إذن فى هذه الأحداث كان هناك سوء تقدير للموقف؟
- القوات الخاصة الموجودة أمام مجلس الوزراء تعرضت لإهانات شديدة ومستوى هذا الفرد أعلى من عسكرى الشرطة ومستواهم الثقافى مرتفع وخاصة أن إحساسه مرتفع وأنت طوال الوقت تقول له بلدك وكرامتك وترميه خلف الخطوط، ومنهم من هو من الصعيد وكرامته، كما يقولون على «طرف مناخيره»، ويتم شتمه يوماً واثنين وثلاثة.. رغم أنه يتم تغيير الصفوف الأولى، وهو طوال الوقت مكتوم، ولذلك فى أى انفلات نجد أن البخار الذى بداخله شديد شويه.
وهؤلاء فى وقت ما سيخرجون من الخدمة وهم جزء من المجتمع، لماذا ننظر إليهم هكذا وأنت تعلم أن معظم الجيش من المجندين، وكذلك الأمن المركزى.
فنجد منهم من يسأل لماذا تسبنى بأبى وأمى، وهى إهانة شديدة ولابد أن نراعى هذه الحساسية.
■ ما تقديرك للأحزاب الإسلامية؟ ولماذا من وجهة نظرك تم السماح لأحزاب ذات مرجعية دينية فى الإعلان الدستورى خاصة أن هناك سؤالاً آخر يترتب على ذلك وهو أن القوة العسكرية تحتاج إلى قوة مدنية تساندها؟
- القوة العسكرية تؤدى مهمة محددة المدة حتى تعبر بالبلاد إلى بر الأمان وتسلمها دون استقطاب. ربما أستشعر فى وقت معين أن هذا الاتجاه غالب أو ذلك يساعد على ضبط الأمور فى البلد.
■ ما تقديرك لهذه الأحزاب؟
- هناك دراسة غريبة تقول إن المد الإسلامى سيستمر فى الصعود حتى عام ٢٠٢٥ فى المنطقة.
الإنسان فى داخله، وقبل أن تظهر الأديان، شىء دينى سواء كان يعبد شمساً أو يعبد بقرة، ويوجد لدينا «آتون» قبل أى شعب آخر، ونحن من تسبب فى ذلك لأننا استجبنا إلى أفكار غريبة تطالب بتقليل البعد الدينى فى المدارس وجعلنا مادة الدين غير أساسية، وأن تعلم بالضغط الأسموزى، التناطح العكسى، إضافة إلى أن الممارسات طوال ٣٠ سنة وتزايد الفقر أدى بالناس إلى أن تتوجه إلى هذا الاتجاه، وتقول يارب.. وطبيعى أن تلجأ إلى الله والمجتمعات التى يرتفع المستوى المعيشى فيها ستجد التوجه الدينى، ولكن ليس بهذا الشكل.
■ المجلس العسكرى لجأ للإخوان.. ما رأيك؟
- كنت أقول لجأ من قبل، ولكن «هو مربط ومماين» وهو شايف أنه يجب ألا يصطدم لأن هذه قوة ظاهرة، ولكن أن أقول عليه «اتفق».. لا أتصور ذلك، والقوات المسلحة حريصة ألا يكون لها أى لون لأنها لمصر فقط.
أعتقد أنه كان يرى من الذى يقدر على أن يساعده فى عبور قوى منظم فنستطيع أن نعدى سوياً والمسؤولية ثقيلة فى المرحلة الحالية.
■ لماذا؟
- هل حال البلد اقتصادياً يسعدك وحتى تقف على كلا الطرفين.. أن يبذل أقصى جهده لأنها إذا لم تقف «هاتخده وتنزل»، ولو نجح فى القيام بها ستعطى له مساحة أكبر للمستقبل، لأنه نجح فى الموضوع، ويجب أن ننظر للجميع على أنهم مصريون، والدولة المدنية الحديثة تتطلب أن ننتظر ونناطح، وقد زرت ماليزيا عام ٨٥، وكانوا يخافون من الصينيين، وقالوا لى إن القدوة لنا اليابان، وعلينا أن تكون لنا قدوة نحتذى بها، ولكن من خلال قيمنا نحن.
■ ما رأيك فى أداء المجلس العسكرى دون رد دبلوماسى؟
- لماذا تقول لى دون رد دبلوماسى؟!
■ لأن السؤال اعتبره حساساً؟
- المجلس العسكرى مهمته أن يعبر بالبلد، وهو ليس خبير سياسة والدليل على ذلك أنه يأخذ قراراً ويقول سنفعل كذا وكذا، وبعد أن يجد الناس عارضت ذلك وخرجت للشارع فيعدل من القرار.. ويسمع من الناس، ومعنى ذلك أنه ليس سيئ النية.. هو رأى من وجهة نظره أن القرار الذى أتخذه هو الأصلح، وعندما تمت معارضته عدل عنه.. عدم الخبرة السياسية أثر عليه فى منهجه ومساره، والأمور أحياناً متحركة وكثيرة، والهم كثير، والعسكريون تصرفاتهم مباشرة وهم تعودوا على ذلك.
■ وأنت رجل معلومات وتقديرات هل تتوقع ثورة أخرى فى ٢٥ يناير المقبل أو موجة ثالثة من الثورة؟
- إذا حدثت تصبح مشكلة.. خاصة أننى أرى أن الأمور تتحرك إلى الأفضل.. ويا ليت حكومة الجنزوى جاءت من أربعة شهور مثلاً، لأننا بدأنا نشعر بفاعلية فى التحرك.. هناك حلول تطرح.. وعلينا أن نعطى الفرصة.
■ هل توافقنى الرأى فى أن محاكمات رموز النظام السابق بطيئة، وأنه كان يجب أن تكون هناك محكمة ثورة؟
- المحاكم الثورية لا يعترف بها العالم.. وكنت أتمنى أن تحل هذه المشكلة لأنها مثار خلاف، وإذا كانت المحاكمات أسرع من ذلك كان أفضل لأنها مشكلة وانتهيت منها، لأنها مثل النار تحت الرماد.. لأن الأمور تهدأ وتعود المحاكمات فتشتعل مرة أخرى الأحوال. ولكن العدالة يجب أن تأخذ مجراها، ولن نتكلم فى موضوع العدالة أو ما يحدث، ولكن كان يحدونا الأمل فى أن تكون أسرع من ذلك حتى يستريح الناس.
■ هل تعتقد أن الأموال المهربة ستعود إلى مصر؟
- أرى أن الأمل ضعيف.
■ كم النسبة؟
- ٧٠٪، ولكن هناك مبالغات فى الأرقام ومسؤوليتها تقع على عاتق الإعلام، وأذكر عندما زرت الشرقية سألنى هذا السؤال مواطن وقال لى الفلوس هترجع ولا لأ؟، وقلت له صعب ترجع.. الرجل امتلأت عينه بالدموع.
■ هل من الصعب تتبعها؟
- نعم وخلال ساعة تستطيع إخفاء أى مبالغ بأن تمررها على عشرة بنوك وتتوه.
■ هل هذا ما حدث؟
- مؤكد.
■ هل استشعرت بصفتك الشخصية أن المرشحين للرئاسة الموجودين على الساحة حالياً لا يطمئنون أمريكا وإسرائيل فقررت الترشح؟
- يا ساتر على هذا السؤال.
■ من حقك ألا تجيب عن هذا السؤال وسأحترم رغبتك.
- هذا السؤال سأقول عنه إنه سؤال «ذكى» وليس سؤالاً «لئيماً»، والإجابة أننى لا أعلق على أى سؤال خاص بالمرشحين المنافسين، وفى الرياضة يقولون دائماً احترم المنافس واعفنى من هذا السؤال، ولكن سأقول شيئاً يجب عليك أن تكون متفهماً للظروف الدولية ولا يجوز أن أقول إن أمريكا صفر لن أسأل فيها.. وأمريكا دولة كبرى ولها مصالح فيجب أن تكون واقعياً أم تخبط رأسك فى الحيط.
وإذا أردنا أن نصلح الوطن دعنا نبحث مع أى دولة عن المصالح المشتركة، ولا نبدأ بنقاط الخلاف ونجعلها فى الآخر، وسنجد أنها مع تعظيم النقاط المشتركة تضاءلت ولا تساوى، ولا أحد يبدأ فى الدنيا بالمشاكل، والمهم أن نكون مدركين لنقاط الخلاف حتى لا يضحكوا عليك، ولا تتورط والمبادئ والثوابت لا تفرط فيها.
http://www.almasryalyoum.com/multimedia/video

تيجى نلعب.. ثورة تانية!


  بقلم   محمد أمين    ٥/ ١/ ٢٠١٢

هناك شعور بأن الثورة اتسرقت.. وهناك رغبة فى ثورة تانية.. موعدها ٢٥ يناير أيضاً.. هيه دى اللى قال عنها المجلس العسكرى مخطط للفوضى.. النظام السابق قال كده بالضبط على الثورة.. فوضى.. لا مبارك اختلف بشأن الثورة الأولى.. ولا «العسكرى» اختلف بشأن الثورة الثانية.. «يعملها العيال» ويقع فيها المجلس العسكرى.. فمن ينتصر أخيراً؟.. شباب الثورة أم السلطة؟.. إليكم تفاصيل الحوار:
- هوه إنتو عاوزين تخربوا البلد؟!
- لأ إحنا عاوزين نعمرها.. نبنيها صح الصح!
- يا سلام.. عاوزين تعملوا دولة من الصفر؟!
- وليه لأ يا سيدى؟!
- يا بنى مصر حضارتها سبعة آلاف سنة.. اصحوا وفوقوا!
- إيه المانع تبقى النسخة المنقحة والمزيدة لمصر.. الطبعة الثانية؟!
- إحنا خلاص أسقطنا النظام.. إنتو عاوزين تسقطوا الدولة؟!
- لأ مش عاوزين نورث دولة عشوائية.. هنبنيها على نضافة!
- إنتو بتمارسوا ديكتاتورية، ألعن من ديكتاتورية النظام الفاسد؟!
- بالعكس إحنا لازم نجيب محرات، يرسم صورة الأرض من جديد.. قبل ما نزرع!
- نهاركم إسود.. مصر مش ناقصة.. محرات وحمار، وبلا أزرق!
- إحنا عملنا الثورة.. وهنلعب ثورة تااااااانى.. ٢٥ يناير!
- هوه إنتو هتلعبوا استغماية؟!
- عارف أنك مش مقتنع ولا مصدق.. بس إحنا نازلين؟!
- تنزلوا تحتفلوا بعيد الثورة.. غير كده لأ!!
- بقولك ثورة تانية.. تطهير وقواعد جديدة، ووجوه جديدة!
- تقصد انقلاب على الثورة.. وإشاعة الفوضى؟!
- لأ.. تصحيح الثورة.. وحماية الثورة من أعدائها، واللى ركبوها!
- بس دى مخاطرة مش محسوبة.. وممكن يندس دخلاء يحرقوا الوطن!
- ما تخافش.. إحنا «العيال بتوع التحرير» (بسخرية)!
- مين قال عليكم عيال؟.. وليه السخرية دى؟!
- ده اللى بيتقال علينا.. سواء فى الشارع، أو المجلس العسكرى!
- يا بنى اعقلوا.. الحكاية مش كده.. لا غالب ولا مغلوب!
- يعنى نسيب الثورة تتسرق؟.. بدأنا ولازم نكمل المشوار!
- ولو خربت.. هتاخد منها قالب؟!
- نلعب ثورة تاااااانى.. ما وراناش حاجة!
- آآآآه.. طيب شوف السيناريو، لو ظهر طرف تالت؟!
- تقصد كلام المجلس العسكرى، ومخطط الفوضى؟!
- طبعاً.. وده احتمال وارد!
- تبقى مسؤولية «العسكرى».. هوه اللى ساااااايق؟!
- المشكلة إنكم بتحطوا البلد فى حالة اختبار من جديد؟!
- الجيش عارف ان الدعوات للثورة الجديدة مش هزار!
- قلبى حاسس بالخطر.. مصر هتولع بسببكم!
- خليك الطرف العاقل.. وهنشوف مين ينتصر؟!
- الخبرة هتلعب.. الثائر الحق هو اللى......؟!
- (يقاطع) هتقولى بقى الثائر الحق، لحد الثورة ما تتسرق؟!
- ده كلام الشيخ الشعراوى.. مش عاجبكم؟!
- الثائر الحق هو الذى يثور ليهدم الفساد.. ثم يهدأ ليسمع كلام العسكرى.. هههههه!
- اركبوا دماغكم.. واحرقوا مصر!
- طيب اشتروا دماغكم.. وخلونا نطهرها.. وننزل اللى ركبوا الثورة؟!

المحظوظ


  بقلم   د. أيمن الجندى    ٥/ ١/ ٢٠١٢

الطريق مكدس تماماً، والحركة شبه متوقفة. وكل عدة دقائق تتحرك السيارة خطوات قليلة ثم تتوقف. «حظك كده يا إبراهيم!. قل لى شيئاً واحداً أنجزته بسهولة. خرجت قبل موعد الطائرة بأربع ساعات كاملة، فهل أفادك بشىء؟!. حظك النكد تسبّب فى حادثة قبيل مرورك، وتوقف الطريق تماماً. لا يمكن أن يحدث هذا طبعا لصلاح. الله يخرب بيتك يا صلاح. ينزل فى آخر دقيقة فيجد الطرقات خالية والإشارات خضراء».
صلاح وإبراهيم يجمعهما القدر معا فى كل مكان. كانا زميلين فى الكلية نفسها، ثم عملا فى شركة واحدة، وبمحض المصادفة سافرا معا إلى دبى فى الشركة نفسها. من المفترض أنهما صديقان. لو كان ممكنا أن يتصادق المحظوظ والمنحوس.
ويرمق إبراهيم رتل السيارات المتكدسة فيلطم ويكلم صلاح على الموبايل للمرة الألف: «صلاح، إنت فين دلوقت؟». ويأتى صوت صلاح ضاحكا مطمئنا، كله سعادة وسرور: «داخل أهه على المطار يا إبراهيم، عمرى ما وصلت بالسرعة دى!».
ويسب إبراهيم ويلعن حظه، وينظر بعينيه إلى طابور السيارات فيكاد يدفعها بنظراته. فلو أن النظرات تحرك شيئا لتدافعت كلعب الأطفال.
إبراهيم يحمل الهمّ، ويغرق فى شبر ميه، ويصادفه سوء الحظ رغم المجهود الخارق الذى يبذله فى كل شىء. لو تأخر يوماً واحداً فى العام لكان هو اليوم الذى يأتى فيه المدير مبكرا. وطبعا صلاح يصل مبكرا هذا الصباح بالذات.
ويزداد إبراهيم غيظا، ويتخيله حليق الذقن ناعم الملامح مستمتعاً بالحياة. محظوووووووظ!!
أيام الجامعة كان صلاح يذاكر ليلة الامتحان صفحتين فتأتى منهما كل الأسئلة. غنى عن الذكر أنهما الصفحتان الوحيدتان اللتان لا يذاكرهما فى كل الكتاب. حتى البنت التى أحبها إبراهيم فى صمت، كانت تتجاهله وتذهب إلى صلاح. الذى لم يكن يعلمه أنه كان يصيبها بالاكتئاب، فيما يدفعها صلاح إلى المرح والانتعاش.
وأخيرا وصل إبراهيم إلى المطار. صعد إلى الطائرة فلمح صلاح منتعشا ككارثة، وهو يجلس بجوار سائحة حسناء. يتبادل معها الحديث الضاحك طيلة الرحلة. أما هو، فكالعادة طبعا، انحشر بين ثلاثة عيال وأمهم البدينة كأفراس النهر، يُحدثون ضجة ويخطفون الأكل من بعضهم، وأمهم تنظر لهم فى خمول وانطفاء.
وتهبط الطائرة، ويخرجان معا من المطار دون أن يدرى صلاح بما يساور إبراهيم. وحين يركبان التاكسى تسود لحظات من الصمت ويبدو الهمّ على وجه صلاح وكأنه تذكر شيئا يضايقه. فيسأله إبراهيم بتهكم:«خير يا عم صلاح؟».
وكأنه طوفان، انطلق صلاح بالكلمات: «المنحوس منحوس يا إبراهيم يا أخويا. فاكر حسام ابن خالتى اللى ساكن معايا فى العمارة. الواد ده محظوظ بشكل! يحط إيده على التراب يبقى دهب! يكسب فى البورصة وكلنا نخسر. بقى مليونير من غير ما يسيب بلده ويتغرب زيى. حتى الدكتوراه أخدها من أول مرة. أما أنا فالنحس راكبنى فى كل خطوة!».
ابتسم إبراهيم وهو غير مصدق لما يسمع: «يا راجل قول كلام غير ده. إنت منحوس؟!».
فأجابه صلاح فى حماس: «منحوس وفقرى، وحسام ده طول عمره معقدنى. آخرها إنى بقالى تلات سنين بادور على عروسة، وتعرف ابن المحظوظة حسام اتجوز مين الأسبوع اللى فات؟»
تساءل إبراهيم وقد زادت ابتسامته اتساعا:«مين؟». عض صلاح  على شفته وكأنما يؤلمه التذكّر: «هبة البحراوى ملكة جمال مصر السنة اللى فاتت».
ويشهق إبراهيم، وقد بدا على وجهه مزيج من الفرحة والانبهار: «بتتكلم جد؟ طب قول والمصحف!».
وينسى إبراهيم أحقاده تجاه صلاح، ويشعر- لأول مرة- بشىء مشترك يجمع بينهما، وهما يتحدثان عن حسام. وتمضى السيارة تشق أوصال المدينة، تُنقّب بكشافاتها المُضيئة عن المحظوظين بين جموع البشر، الذين نتوهم أنهم أخذوا نصيبا أكثر من نصيبنا من ملذات الحياة.

استراحة الخميس


  بقلم   جلال عامر    ٥/ ١/ ٢٠١٢
تيمة التفرقة بالسن اخترعتها الراقصات ثم انتقلت من الكباريهات إلى الحياة العامة بواسطة الرذاذ المتطاير من فم وأنف الراقصة فالعدد فى الليمون لكن القيمة فى العطاء وقد انحسر الليل عن شعرى وبان النهار ويمضى قطار العمر من محطة إلى محطة فمن فضلك عندما تصل مصر إلى محطة أفغانستان صحينى لأنزل عند أول «كهف»..
وأفضل ما اكتشفه الإنسان «الحب» وأسوا ما أخترعه «البارود».. وتعلمنا فى الصغر «إن الله يدافع عن الذين آمنوا» وهذا هو الحب لكن البعض يرى العكس لذلك ظهر البارود.. وعام «١٥١٧» هو عام فاصل فى تاريخ البشرية ففيه تم تعليق «البروتست» على باب كنيسة «فيتنبرج» لفصل الدين عن السياسة فى أوروبا وفى نفس العام دخل العثمانيون مصر ليوحدوا الاثنين فحاول أن توحد الله وأن تحب البشر، فالحب فى الأرض بعض من تخيلنا لو لم نجده عليها لاخترعناه فلا تستمع إلى دعاة الكراهية فنحن نحاكم سارق «الفرخة» الذى يتجرأ على «العشة» ولا نحاسب سارق «الفرحة» الذى يتجرأ على «الوطن»..
ففى بلادنا من يهين شخصاً يدخل السجن ومن يهين طائفة يدخل التاريخ وسوف تغادر مصر محطة «١٥١٧» بمشيئة الله فى «٢٠١٧» من على نفس الرصيف الذى تركها عليه العثمانيون بسبب تأخر القطار خمسمائة عام مصرى لا غير ولن تتوقف فى محطة أفغانستان لأنها تكرم الفقير على أساس الطبقة والقبطى على أساس الدين والمرأة على أساس الجنس وتحتفل بعيد الحب وتتعانق فيها أبراج المساكن مع أجراس المدارس.
فكل عام وإخوتنا فى الوطن بخير رغم أنف الكارهين.

نعلي تعاليم المسيح لأجلهم ويوقرون لأجلنا الإسلاما الدين للديان جل جلاله لو شاء ربك وحد الأقواما

قال الشيخ أحمد حسن الباقورى المسلم والمسيحي يعيشون معاً في تداخل كسواد وبياض العين وكما يقول قداسة البابا " مصر وطناً يعيش فينا وليس وطن نعيش فيه " ، المسلم والمسيحي يحترم كلاً منهم عقيدة الآخر ، كما يقول أمير الشعراء أحمد شوقي : نعلي تعاليم المسيح لأجلهم ويوقرون لأجلنا الإسلاما الدين للديان جل جلاله لو شاء ربك وحد الأقواما ... الأيادي الخفية لاتريد لنا حرية بل تريد أن تغرق مصر فى جحيم الفتنة الطائفية الأحداث المتتابعة التى تمر بها مصرحالياً تشير إلى يد خفية وقوية لجهاز مخابرات دولة أظنها العدو الإسرائيلى الذى يسعى جاهداً ليغرق مصر فى هموم داخلية أيضاً الأيادى الخفية الداخلية التى تحركها رموز النظام السابق....إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ((- آل عمران45 - ........وقال تعالى : ((فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا [[[[[رُوحَنَا]]]]]]]]] فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّ) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّاقَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا)) - مريم

استوصوا بهم خيراً!


  بقلم   مصطفى الفقى    ٥/ ١/ ٢٠١٢

بعد نشر مقالى الأخير عن «الجيش المصرى والسياسة» تلقيت اتصالاً هاتفيًا فى الصباح الباكر من الأستاذ «أمين فخرى عبد النور» الذى يبلغ المائة من عمره بإذن الله فى يوليو ٢٠١٢، وهو بالنسبة لى وللكثيرين من جيلى بمثابة الأب خصوصاً أن ابنه السياسى الوفدى والوزير المتميز «منير فخرى عبد النور» هو زميل دراسة وصديق عمر وقد قال لى «العم أمين»- كما يحلو لى أن أناديه- بأنه سعيد بالمقال الذى قرأه ثم ناقشنى فيه بعمق وقال لى فى نهاية المحادثة إنه يرسل لى قبلتين!
وتذكرت لحظتها صهره العظيم أستاذى الدكتور «بطرس بطرس غالى» الذى كان لا يفرق بين طالب مسلم وآخر مسيحى بل لا يكاد يتعرف على أى منهما بسبب عقيدته الدينية، وتذكرت أيضاً عندما ذهب «فخرى بك عبدالنور» فى أربعينيات القرن الماضى ليخطب لابنه «أمين» الزوجة الصالحة من أعرق العائلات القبطية فاختار له ابنة «أمين باشا غالى»- عم الدكتور «بطرس»- واشترط «فخرى بك عبدالنور» ذلك الوطنى الكبير وأحد الأعمدة فى بناء الكيان الوطنى لثورة ١٩١٩ أن ترفع الصور الفوتوغرافية التى تزين منزل «أمين باشا» أثناء الزيارة لأنها تضم رحلات صيدٍ مع بعض الأصدقاء من الإنجليز
هكذا كان التطرف فى الوطنية وعشق «مصر» ورفض كل ما يمت للاحتلال بصلة، تذكرت كذلك أن «فخرى بك عبدالنور» لم يجد أفضل من الإمام «المراغى» شيخ الأزهر لكى يكون رفيقه فى زيارة الخطوبة لابنه «أمين» من ابنة «أمين باشا غالى» وتلك تقاليد رائعة استبدلناها حاليًا حرقًا للكنائس وترويعًا للأقباط، إننى أقول ذلك وأتذكر أساتذتى فى المرحلتين الإعدادية والثانوية من أمثال «عبدالمسيح ناشد» و«عوض حنّا» وغيرهما عندما كنت الأول على المدرسة والمنطقة التعليمية وكيف أن قضية الدين كانت علاقة خالصة بين العبد وربه لا صلة لها على الإطلاق بالعلاقات بين البشر
تذكرت ذلك كله وأنا أرقب المشهد السياسى حالياً والمخاوف التى تسود بين الأسر المسيحية خصوصًا بعد بعض التصريحات السلفية المتشددة والآراء الدينية المتشنجة، ولابد أن أعترف أن بين المسيحيين المصريين تياراً عاماً يقبل بنتائج الانتخابات البرلمانية ويتوقع أن يكون موقف «الإخوان» و«السلفيين» متوازنًا وعادلاً معتقدين أن التصريحات الإعلامية تختلف عن المواقف المسؤولة وأن من يده فى الماء ليس كمن يده فى النار، كما أن هناك أصواتًا مسيحية تطالب بعدم المغالاة فى القلق وترى أن من بين السلفيين شخصيات تتعاطف معهم أما بالنسبة للإخوان المسلمين فإنه لا يخالجهم شك فى فهمهم لطبيعة المشهد السياسى وتمرسهم بالحياة العامة نتيجة تراكم خبرة أكثر من ثمانية عقود من العمل العام والتعامل مع القوى المختلفة، أقول ذلك والذاكرة تعود بنا إلى حادث اغتيال الإمام الشهيد «حسن البنا» حيث يكاد يكون «مكرم عبيد باشا» هو السياسى الوحيد الذى شارك فى جنازة مؤسس جماعة «الإخوان المسلمين» عند استشهاده، أى أن هناك تقاليد رائعة يمكن أن ننطلق منها وأن نبنى عليها، أما الأصوات النكراء التى تشبه نعيب البوم ونعيق الغربان والتى تصدر عن فهم مغلوط للإسلام الحنيف وروحه السمحاء فتتحدث عن «الجزية» فى غير موضعها وتردد عباراتٍ تدور حول الإقصاء والتفرقة والتمييز والتدخل فى الحياة الشخصية للبشر بغير مبرر بما يمثل تهديدًا نفسيًا لغير المسلمين فى وطنهم بعد جوار آمن وعيش مشترك امتد قرابة خمسة عشر قرنًا
 أقول لهم اتقوا الله فى هذا الوطن العريق «واستوصوا بقبط مصر خيرًا» كما أوصانا نبينا صلى الله عليه وسلم، وتذكروا دائمًا أن دماء المسلمين والمسيحيين قد اختلطت فى الحروب والثورات ولعل آخرها «حرب التحرير» عام ١٩٧٣ وثورة «ميدان التحرير» عام٢٠١١، ولا يخالجنى شك فى أن المسيحيين المصريين يمكن أن يشهدوا واحدًا من أزهى عصورهم مع وصول التيار الإسلامى إلى أغلبية البرلمان القادم.. إنه أمل يداعبنى ولا أراه بعيدًا فتلك هى الروح الحقيقية للإسلام وذلك هو الفهم الصحيح لديننا الحنيف وأعود فأقول للقادمين الجدد إلى مواقع السلطة التشريعية «استوصوا بهم خيرًا» وهم يدركون من أقصد خصوصاً مع دقات أجراس أعياد الميلاد المجيد إذ إن «مصر» كانت ولا تزال وسوف تبقى الكل فى واحد.

تطويع الدين للسياسة


  بقلم   فريدة الشوباشى    ٥/ ١/ ٢٠١٢
بينما يتطلع المصريون إلى عهد جديد وفتح صفحة جديدة فى تاريخهم المعاصر، انهال علينا سيل «الفتاوى» التى تبيح المحظورات وتغدق التخريجات التى تحلل الحرام وتحرم الحلال، وكأننا مازلنا فى عصر حسنى مبارك، بل فى عصر أشد ظلاماً وفساداً.. وقد يكون الوقت مبكراً لنفهم لماذا انصرف المصريون إلى شيوخ الفضائيات التى «تدفع بالدولار» والتى تسعى إلى قلب الموازين وإرساء دعائم الفتنة الطائفية التى باتت الدعوة إليها علناً، كما شاهدنا أمس فى صدر الصفحة الأولى لـ«المصرى اليوم» فى فتاوى الدكتور ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، الذى يعد المرجعية الشرعية لحزب النور.. وقبل أن أتناول بعضاً من «دُرر» الرجل أشير إلى أن جميع شيوخ الفضائيات الممولة من الخارج يتحدثون فى السياسة أكثر بكثير مما يتحدثون فى الدين، مثل الهجوم على الدكتور محمد البرادعى، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، أو وصم الليبراليين بالكفر أو تحديد الأحزاب الجديرة وحدها بثقة الناخبين على أساس طائفى صارخ، وعلى سبيل المثال فقد أعلن قيادى من جماعة الإخوان أن الجماعة قد توافق على منح أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة «حصانة» من المساءلة القانونية والجنائية، إذا كانت لديه الرغبة فى ذلك لتسهيل نقل السلطة..
وإذا تركنا للمجلس العسكرى الرد على ما هو، دون شك، إهانة بالغة واتهام خطير، فهل يجوز التهاون فى قيم العدل والنزاهة والمساواة وحماية حقوق الشعب من الفساد والفاسدين، وكلها قيم دينية مقابل «تسليم السلطة؟!» وطبعاً تسليمها للإخوان! أما الدكتور «برهامى» فقد بلغ حماسه «الدينى» حتى مطالبة أتباعه بتحدى القانون والدولة التى من المفترض أنها تحمى هذا القانون، باختراق الصمت الانتخابى للدعاية لحزب النور.. الرجل إذن لا يخفى استغلال منبره أو منابره ليس للدعوة بل لخدمة تيار معين وحزب النور تحديداً بهدف الوصول إلى السلطة..
والسيد «برهامى» يحرض على خرق قواعد الانتخابات التى أقرتها الدولة ويعتبر الدعاية لحزبه من صلب الدين، لأن «الدين النصيحة»، لكن «النصيحة» تتبخر وتطير عندما يتعلق الأمر بالوطن، حيث يكرر مطالبته المسلمين بعدم تهنئة الأقباط أو المشاركة فى أعيادهم، مع إضافة مفرداته الراقية عن «كفرهم وعقيدتهم الفاسدة!».. وفى ذات السياق، أكد «برهامى» أن حزب النور «ملتزم» باتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل!
ولم يتعب الدكتور فى إخراج الفتوى الجاهزة فى أدراج عقله فقال: إن تغيير الواقع المخالف للشرع مرتبط بالمصلحة والمفسدة! وهو ما يتفق مع ما قاله القيادى الإخوانى عن الخروج الآمن للمجلس العسكرى.. أى أن «الدين» الذى طالبوا الجميع بانتخابهم على أساسه والتعهد بتطبيق قيمه ومبادئه، قد بات فى خدمة كراسى السلطة وتوجيه «الفتاوى» وفق متطلباتها.. ومن أجمل ما قرأت تعليقاً على «تويتر» لأحمد البدرى يقول: «من أطرف المواقف فى ٢٠١١ أن التيار الذى هرول للاتصال والتطبيع مع الصهاينة يتردد ألف مرة فى تقديم التهانى فى أعياد المسيحيين»، كان الرد الشعبى المصرى رائعاً فى التحرير ليلة رأس السنة الميلادية.. و.. شالوم يا دكتور «برهامى»!

الأربعاء، 4 يناير 2012

عن القلق واليأس فى عيد الثورة


  بقلم   د. منار الشوربجى    ٤/ ١/ ٢٠١٢

استوقفنى الكثيرون مؤخراً يسألوننى بقلق واضح «هل ماتت الثورة فعلا؟» وفى كل مرة كنت أجيب عن السؤال بسؤال فأقول «وهل ستتركها أنت لتموت»؟ وأنا أعنى ذلك تماما، ففى يدنا نحن المصريين أن تموت الثورة أو تظل حية.
والقلق الذى تسرب إلى قلوب بعض المصريين بشأن ثورتهم ظاهرة صحية، فمن يسأل هذا السؤال حريص على الثورة بكل جوارحه، ولن يسمح بموتها، بل ستجده وقت الجد مدافعاً عنها بكل قوته.. وليس صحيحا أن الثورة المصرية لم تحقق شيئاً، فما حققته حتى الآن يكفى لنجاحها وتحقيق أهدافها، ولعل أهم ما حققته هو أنها غيرت وجه مصر من زاويتين، فهى من ناحية كسرت حاجز الخوف فصار مستحيلاً إعادة إنتاج الماضى، ومن ناحية أخرى أنهت خصام المصريين للسياسة، فبعد أن أعطى المصريون ظهورهم للسياسة لعقود طويلة صرت لا تدخل اليوم أى مكان عام أو خاص إلا ووجدت الحديث فى السياسة يتصدر النقاش. وكسر حاجز الخوف وعودة السياسة يجعلان من المستحيل العودة للوراء، فلا تنس عزيزى القارئ أن الحكم القمعى لا يمكنه أن يعيش فى مجتمع لا يخشى السلطة الغاشمة بل يراقب بدقة شديدة كل ما يصدر عن صناع القرار.
والثورات أيضا لا تموت، وهناك من يؤمنون بقضيتها، فيخطئ من يتصور أن الثورة التى لم تحقق أهدافها تموت، فالعكس تماما هو الصحيح، فالثورة التى لا تحقق أهدافاً مثل الحرية والكرامة والعدل الاجتماعى تظل حية مهما تعرضت لعثرات بل تعود أكثر قوة، خصوصا إذا كان التعثر بفعل فاعل.
ورغم أن أسئلة القلقين على الثورة لم تثر قلقى فإن الخطير فعلا هو تسرب اليأس لنفوس بعض المصريين، والحقيقة أن هؤلاء ضحية لحملة إعلامية منظمة تُحمّـِل الثورة مسؤولية الانفلات الأمنى والأوضاع الاقتصادية وتشوه الثوار وتتهمهم بالبلطجة، وليس خافيا على أحد أن رموز هذه الحملة فى الإعلام المكتوب والمرئى كانوا ممن برروا للقهر والفساد فى عهد مبارك، ثم صدقوا أنهم أذكى من شعب مصر، فإذا بهم يطلعون علينا أولا بعد الثورة مباشرة مهللين لها، ثم ها هم يبثون اليوم سمومهم تشويهاً لها وسعياً لوأدها.. فهم يحدثونك عن المدى القصير فيحذرونك من الاحتفال بعيد الثورة الذى سيتحول إلى «مجزرة» تصل عند بعضهم «للحرب الأهلية». أى والله الحرب الأهلية!!
ويحدثونك عن المدى الأطول نسبياً فترى صورة قاتمة من الانفلات الأمنى والفوضى والانهيار الاقتصادى، وكأن مصر كانت فى العهد الذى حمى مصالحهم آمنة تماماً واقتصادها أفضل من اليابان وأروع من سنجام، ولأن هؤلاء لا يستحون فهم لا يقولون لك أبداً إن آخر استطلاع حكومى قبل الثورة قال إن ٩٠% من المصريين لا يشعرون بالأمن! وإن مصر التى تسلمناها من مبارك كانت منهارة أصلاً.
ولأنه لا أمل على الإطلاق فى مخاطبة هؤلاء لأنهم مستعدون لحرق مصر من أجل مصالحهم، فإننى أخاطب من تسلل بعض اليأس لنفوسهم، فأنا أراهن على ذكاء المصريين، فهو الذى أفسد سم هؤلاء زمن مبارك فقامت الثورة رغم تنظيراتهم، وهو الذى سيرفض تجرع سمهم هذه المرة. وأُذكر من دب اليأس فى قلوبهم بأن الثورة المصرية السلمية كانت نتيجتها الأقل دموية وفوضى بين كل الثورات العالمية الكبرى، حتى إن بعض الأجانب يرفضون تسميتها بالثورة، لأنها لم تكن بدموية الثورتين الفرنسية والأمريكية مثلاً! ثم إن سنة فى عمر أى ثورة فترة قصيرة للغاية، فالثورة معناها التغيير الشامل، وهو ما يستحيل تحققه بين ليلة وضحاها، فاحذروا من اليأس والفظوا من يحاولون إعادة مصر للوراء من أجل مصالحهم التى لا يمكن أن تعيش فى نور الحرية والعدل.
وكم كنت أتمنى على المجلس العسكرى أن ينأى بنفسه عن أى ما قد يحمل ولو مجرد شبه بما يفعله هؤلاء، فبدلا من تحذيرنا قبل شهر كامل من مؤامرة- لم يعلن أنه يلاحق أصحابها- ستحدث يوم عيد الثورة، كنت أتمنى أن يعلن المجلس الأعلى يوم ٢٥ يناير عيداً رسمياً لثورة مصر سيحتفل به الجميع وأولهم القوات المسلحة. وكما أثلج صدورنا بإعلان حمايته للكنائس بالاشتراك مع الشرطة فى عيد الميلاد المجيد، كم كنت أتمنى أن يعلن المجلس العسكرى أنه سوف يحمى احتفالات المصريين بثورتهم فى عيدها ويتعهد بالوصول قبل عيد الثورة للمتآمرين الذين حدثنا عنهم، ثم بالضرب بقوة على يد كل من يحاول إفساد احتفال المصريين بعيدهم وتأبينهم لشهدائهم وتكريمهم لمصابيهم.
لكن فى مصر أيضاً آخرون يشعرون بالقلق من أن تتحول مصر إلى دولة دينية، ولهؤلاء أقول إن المفتاح هو الميدان، فليس صحيحاً ما ردده صبحى صالح وآخرون من أن الشرعية انتقلت اليوم من الميدان للبرلمان، فالميدان بشبابه وحيويته سيظل هو الضامن الحقيقى للتوازن فى مصر، وهو لا يفقد شرعيته بوجود برلمان منتخب، فوجود برلمانات منتخبة فى كل الدول الديمقراطية لم يمنع الناس من النزول للشارع للضغط على البرلمان والرئيس، متى وجدوا أن هناك ما يستحق التقويم، وتلك آلية معترف بها فى العالم كله وانتزعها المصريون انتزاعاً، وليس من حق أحد أيا كان حرمانهم منها.
من حق المصريين أن يشعروا بالقلق على ثورتهم وعلى مستقبل بلدهم، لكن من واجبهم حماية الثورة والمستقبل معا، فلا أحد يستطيع أن يحرم المصريين من شىء إلا إذا فرطوا هم فيه طوعاً.
http://www.almasryalyoum.com/multimedia/video

ما بعد «٢٥ يناير».. أخطاء وأخطار


  بقلم   علاء الدين عبدالمنعم    ٤/ ١/ ٢٠١٢

فى ٢٥ يناير ٢٠١١ هب الشعب المصرى من أجل الحرية والكرامة، ولم يكن للشعب إلا انتماء واحد وهوية واحدة، هى الهوية المصرية ولم تكن هناك طائفية دينية أو صراعات سياسية أو اختلافات أيديولوجية، وكانت الحشود الهادرة فى الميادين فقط لمصريين، لم يكن هناك مسلمون أو مسيحيون أو يساريون أو يمينيون، ولا إسلاميون أو ليبراليون، وكانت هذه الوحدة فى الصف والهدف هى السبب الرئيسى بل الوحيد فى إزاحة الديكتاتور السابق وبعض بطانته.
وبعد رحيل مبارك عن الحكم وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة حكم وإدارة البلاد وقعنا جميعاً فى عدة أخطاء أدت إلى ما نشهده اليوم من انقسام واستقطاب وصراعات قد تؤدى إلى إجهاض الثورة ما لم نتدارك أمورنا لدفع هذه الأخطار المحدقة بالوطن، وتمثلت هذه الأخطاء فيما يلى:
١- لم تتفق قوى الثورة على قيادة لها تمثلها وتعمل على حمايتها وتطويرها وفرض إرادتها لتحقيق أهدافها.
٢- النتيجة الحتمية لنجاح الثورة تتمثل فى سقوط الدستور بالكامل، الذى كان يحكم به النظام الذى ثار المصريون للإطاحة به، وبدلاً من الشروع فى إجراءات وضع دستور جديد للبلاد بانتخاب هيئة تأسيسية لوضع هذا الدستور لجأنا إلى ترقيع الدستور الساقط.
٣- طُرحت هذه التعديلات فى استفتاء «الفتنة الأولى»، وفى هذا الاستفتاء ـ الذى يعتبر خطيئة دستورية ـ انقسم الشعب إلى فئتين: فئة تناصر وتؤيد التعديلات، وحشدت لذلك كل الإمكانيات بل استغلت المشاعر الدينية للتأييد، فوصل الأمر إلى التبشير بالجنة فى حالة الموافقة، ومن الجهة المقابلة حشدت الفئة التى ترفض التعديلات وتطالب بدستور جديد – وأنا واحد منهم – كل إمكانياتها الإعلامية والدعائية لدفع المواطنين لرفض هذه التعديلات، وجاءت النتيجة أن الأغلبية قررت الموافقة على التعديلات وكان مؤدى حكم الأغلبية أن يبقى دستور ٧١ كما هو مع تعديل بعض مواده التى تم الاستفتاء عليها.
٤- بالمخالفة لنتيجة الاستفتاء أصدر المجلس العسكرى - وبإرادته المنفردة - إعلاناً دستورياً ألغى بموجبه كل أحكام الدستور وأيضاً أهدر نتيجة الاستفتاء وخرج لنا بدستور مؤقت ينظم سلطاته ويعطى لنفسه صلاحيات لم يستفت عليها الشعب، وأبقى هذا الإعلان على أدوات النظام السابق ومؤسساته كمجلس الشورى الذى لا حاجة لنا به ونسبة الـ٥٠% عمال وفلاحين.
٥- لم يبادر المجلس العسكرى باتخاذ إجراءات ثورية لطالما طالب بها الثوار كحل الحزب الوطنى والمحليات، بل إنه أبقى كبار رموز النظام السابق فى مواقعهم يمارسون أعمالهم كرئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق، ورئيس مباحث أمن الدولة، وجميع المحافظين وأغلب الوزراء، وقيادات الصحافة والإعلام، مما كان له آثار مفجعة فى تعطيل مسيرة الثورة وعرقلتها، وكذلك فى إعدام أدلة إدانة النظام السابق وأدلة إدانتهم الشخصية وكان لكل ذلك الأثر الكبير فى أن تكون أدلة الإدانة مائعة لا تمكن القضاء من القصاص العادل.
٦- انجر الشعب لعدة فتن، أولاها الاستفتاء، ومن بعده «الدستور أولاً أم الانتخابات أولاً»، ثم الوفاق القومى، والحوار الوطنى، ثم المبادئ الحاكمة للدستور للدكتور يحيى الجمل، ومن بعدها وثيقة الدكتور على السلمى، وكان لكل ذلك أثره فى حالة الاستقطاب والانقسام.
٧- بالغت القوى الثورية المختلفة فى تنظيم المليونيات التى لا تشكل توافقاً عاماً، فبدلاً من أن يكون ميدان التحرير رمزاً لتوحد المطالب وتوحيد الأهداف أصبح إحدى وسائل الانقسام.
٨- فى ظل طغيان حديث السياسة أهملنا العمل على تدعيم الاقتصاد بل أهملنا قيمة العمل ذاته فأُغلقت مئات المصانع وتشرد آلاف العمال وهربت السياحة فازدادت البطالة وضاق الرزق، ونسب أعداء الثورة كل ذلك للثورة وللثوار وهم أبرياء، وساد الانفلات الأمنى – بفعل فاعل – فكَرِه كثير من المطحونين وفئات من الشعب الثورة والثوار.
٩- تعاملت السلطات بمعايير مزدوجة مع فئات الشعب، فتارة تتحلى باللين والمهادنة والمعاملة الكريمة مع من لا يستحقون ذلك، وتارة أخرى تتعامل بالقوة المفرطة والقسوة البالغة مع من لا يستحقون ذلك أيضاً فرأينا تفريطاً هنا وإفراطاً هناك.
١٠- ثم كانت اليد الرخوة لسلطات الدولة فى مواجهة البلطجة والبلطجية، وتهاون مشين مع من يتآمرون على سلامة الوطن ويتلقون دعماً وأموالاً من الخارج لتخريب البلاد.
١١- ومحصلة هذه الأخطاء انقسام الشعب المصرى إلى طوائف: إسلاميين وليبراليين، إخوان مسلمين وسلفيين، أحزاب قديمة وأخرى جديدة، الكتلة المصرية والثورة مستمرة، مؤيد للمجلس العسكرى بالحق والباطل ومعارض بل كاره للمجلس العسكرى بالحق والباطل، ميدان التحرير وميدان العباسية، وقبل كل ذلك مسلمين وأقباط، هذا ما وصلنا إليه، فمن المسؤول؟
أدعو كل المخلصين من أبناء مصر أن يعودوا جميعاً مصريين بروح ٢٥ يناير ٢٠١١، فبذلك نحقق أهداف الثورة وآمال الشعب المصرى كله فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

طباخ الرئيس


  بقلم   جلال عامر    ٤/ ١/ ٢٠١٢

وتسافر وأسافر وأيام يطول السفر.. وقلوبنا بتتقابل مع كل طلعة قمر، فتعالى نتنسم عبير الزهور، فرغم رائحة «الشياط» الموجودة فى كل مكان مازلنا قادرين على شم رائحة الزهور والبخور والبخار المنبعث من نوافذ القصور، ففى هذه المرحلة من هو «طباخ الرئيس» الذى يقف فى المطبخ ليس ليطهو للرئيس ولكن ليطهو لنا الرئيس ثم يقدمه للناس ساخناً ليس لتأكل أو تتذوق ولكن لتبصم، فكلمنى عن بكرة وابعد عن إمبارح.. يقال إنهم جماعة دينية ومجموعة عسكرية وخبرة أجنبية وليس طلعت زكريا، فـ«الطغاة» يجلبون الغزاة لكن «الطهاة» يجلبون الرؤساء.
فهل نعثر على لوحة «تيوليب الثورة» أم على لوحة «زهرة الخشخاش»؟ فلا تتعجب من كل هذا الكم والهم من دكاترة الجامعة الذين يتحدثون فى السياسة على الشاشة، فكل عملية تحتاج إلى دكتور تخدير.. لذلك رغم حصار منزل «توفيق عكاشة» صاحب ورئيس ومذيع وضيف قناة «الفراعين»، فإن الرئيس المقبل لن يذبح «القطة»، ولكن سوف يزغط «البطة».. وإذا غنيت لى «زعلان من إيه يا حبيبى» سوف أخبرك بأن الطبيخ «نَفس»، وأن ولاء الرئيس يكون لمن قدمه ساخناً وليس لمن بصم عليه، وسأغنى لك «يا دبلة الخطوبة عقبالنا كلنا».
فالعريس مثل الرئيس إذا جاء عن حب تكون مهمة الأهل الموافقة عليه، وإذا جاء عن مصلحة تكون مهمة العروسة الرضا به.
فحدد موقفك.. إذا كنت تشم «الشياط» فانتظر المطافى، وإذا كنت تشم «البخور» فانتظر العفريت، وإذا كنت تشم «البخار» فانتظر الرئيس عند سماع الصفارة، إما إذا كنت تشم «بصلة» فأنت دايخ مثلى فانتظر حتى نفيق.

الطغاة لا يستوردون ضحاياهم


  بقلم   خالد منتصر    ٤/ ١/ ٢٠١٢
الشاعر والروائى والفنان الفلسطينى الأردنى إبراهيم نصرالله له مذاق متميز فى كتاباته الشعرية والنثرية، تحمل دوماً نفس التمرد وإيقاع الثورة وبلاغة الصدق، أعود إلى كتاباته كل حين لكى أشحن بطارية الروح والخيال، أدعوكم إلى باقة من الصدمات الكهربائية السريعة التى نحتاجها فى الوقت الحاضر من كلمات إبراهيم نصرالله.
■ تحت وطأة صباحاتنا تتفتت الشمس.. وفى عتمة خطانا يلتهب اللهاث.. أنصاف أوطان.. لا نبدو فيها.. أكثر من أسرى حروب.
■ ديمقراطية عربية.. قبلها حصتك من الهواء.. تكفى لأن تعيش، بعدها.. حصتك من الهواء تكفى لأن تصمت.
■ فى اليوم الأول.. أمسكت بيدى ترسم تابوتاً.. فأرسلوا إلى إكليلاً من الزهور، فى اليوم الثانى.. أمسكت بيدى ترسم زهرة.. فأرسلوا إلى تابوتاً.. فى اليوم الثالث.. صرخت أريد أن أعيش.. فأرسلوا إلى قاتلاً.
■ الذين ابتلعوا نصف ألسنتهم.. أيام القمع.. ابتلعوها كلها أيام الحرية.
■ أيها النائم.. مادام الشرطى ساهراً تحت شباكك.. فإن كل ما تدخره من أحلام.. سيمضى معك إلى مكان واحد.. هو القبر..
■ إليك بوصلتى.. دائماً سأكون جهتى الوحيدة.
■ لاهثاً أركض.. قاطعاً العمر بين سؤال وآخر.. باحثاً عن إجابة أستريح على عتباتها - قليلاً - لأواصل أسئلتى..
■ الكتاب الذين خافوا أصبحوا كتبة.
■ المنفى فى أفضل حالاته رحم بارد.. فى المنافى.. غير مسموح لك أن تكون أنت.. غير مسموح لك أن تكون هم.
■ حين تفتقد الأرض.. تصبح الأجنحة أكثر أهمية... من الأقدام.
■ يوماً ما سيدرك أحفادنا.. أننا كنا معجزة.. نحن الذين عشنا عمرنا كله.. دون أوكسجين.
■ تسألنى عن الحرية.. إن الطيور مصابة الآن بضمور الأجنحة.
■ يبقى امتحان الغيمة ماثلاً.. فى عدد السنابل والأزهار التى سترويها.
■ الحصان الراكض فى البرية.. هل يعرف حجم البهجة.. التى أثارها فى الغبار.
■ العمل الإبداعى تحريض.. يدفعك لأن تتأمل ضد حالة الترهل والغيبوبة.. يدفعك لأن ترى ضد عماك.. يدفعك باتجاه الرقص.. متمرداً على أطرافك المشلولة.. يدفعك ضد بلادة الحالة اليومية.. لإزالة صدأ الروح.
■ الديمقراطية العربية.. إفلات من جرائم ماضية.. وحرية تمهد لابتلاع المزيد.
■ تبدو التعددية أحياناً.. هى التصريح لأكثر من طرف واحد.. لكى يسرقك.
■ أيها الصديق
لماذا تشكو كثيراً من صداع الرأس؟
هنالك مَن لا يشكو أبداً
من عدم وجود رأس له !!!
■ أحياناً أتساءلُ
كم علينا أن نُقدم من شُهداء
لتحقيق أمنية بسيطة فقط
كأنْ نسيرَ فى الشارع
واثقين من أن أحداً لا يترصدنا ؟!
■ وبعد.... الطغاة... لا يستوردون ضحاياهم.

مشهد للتاريخ

المشهد الأول لمرافعة النيابة: اجعلوهم عبرة لكل من يحكم مصر
بدأت النيابة العامة، أمس، مرافعتها فى قضايا قتل المتظاهرين، والفساد المالى، وتصدير الغاز، المتهم فيها الرئيس السابق حسنى مبارك، ونجلاه علاء وجمال، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى، و٦ من كبار مساعديه، ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، وهى القضية التى تحظى باهتمام جماهيرى وإعلامى جعلها قضية القرن.
قالت النيابة فى بداية المرافعة إن الأقدار هى التى شاءت أن يتولى مبارك حكم البلاد دون سعى منه، ولم يتعظ مما حدث للرئيس الراحل أنور السادات الذى قتل أمام عينيه، لكنه خضع لإرادة أسرته، وزوجته التى أرادت أن تكون أماً لرئيس، بعد أن كانت زوجة لرئيس.
ووصفت النيابة فى مرافعتها، التى استمرت قرابة الساعة ونصف الساعة، المتهمين بأنهم ماتت قلوبهم عندما تعاملوا مع المتظاهرين السلميين.. وطوال المرافعة ظل جمال مبارك موجهاً نظره لممثل النيابة الذى كان يتلو المرافعة، فيما وضع مبارك يده فوق رأسه والتزم الصمت، وكذلك باقى المتهمين، وقررت المحكمة التأجيل إلى جلسة اليوم لاستكمال مرافعة النيابة التى فضلت أن تكون مرافعاتها منفصلة فى قضايا قتل المتظاهرين، والفساد المالى، وتصدير الغاز.
بدأت الجلسة رقم ١٤ فى العاشرة والربع من صباح أمس، باعتلاء هيئة المحكمة المنصة برئاسة المستشار أحمد رفعت، رئيس المحكمة، وهيئة المستشارين عن النيابة العامة، وأثبتت المحكمة حضور المتهمين المحبوسين، وحضر اللواء أحمد رمزى، مساعد وزير الداخلية للأمن المركزى سابقاً، بعد أن ترددت أنباء حول عدم حضوره الجلسة بسبب نقله إلى المستشفى للعلاج.
وسمحت المحكمة للنيابة بالبدء فى مرافعتها التى تولاها المستشار مصطفى سليمان، المحامى العام لنيابات استئناف القاهرة، واستهلها بقوله تعالى «تعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شىء قدير»، ثم قال، دون أن ينظر إلى المتهمين طوال المرافعة: «الفترة من ٢٥ يناير إلى ٢٨ يناير ٢٠١١، أيام لم تشهدها مصر والعالم كله من قبل، لأول مرة يخضع حاكم للتحقيق والمحاكمة، هذا مشهد غير مسبوق، تلك القضية ستُذكر كل حاكم بأنه خاضع للمساءلة، ولا يوجد فى هذه البلاد من هو فوق القانون، بل القانون فوق الجميع، فالقضية عبرة للجميع، والقانون يجرد الحاكم من سلطته إذا أضر بها، القضية تعبر بالبلاد إلى آفاق جديدة، ويتحول فيها الحاكم من مستبد إلى إنسان عادى».
وأضافت النيابة: «قضية القتل والشروع فيه ليست كأى قضية عرضت على هيئة المحكمة، فالرئيس السابق للبلاد، ووزير داخليته، ومساعدوه متهمون بقتل شعب بأكمله، متهمون بقتل خيرة شباب ورجال ونساء وأطفال هذا البلد، المجنى عليهم فى تلك القضية قصدوا، مع غيرهم، تغيير النظام السابق، واجتمعت الأمة فى ٢٥ يناير، بكل طوائفها وألوانها السياسية والدينية، على مطلب واحد، وهو حرية وكرامة وعدالة إنسانية».
وأكملت النيابة: «المتهم الأول فى تلك القضية، وهو مبارك، شاءت له الأقدار أن يحكم البلاد دون سعى منه، إلا أنه رفض ترك الحكم بإرادته وظل حتى نٌزع منه، أقسم برعاية مصالح الشعب، لكنه وضع مصالحه الشخصية أمام عينيه، وكذلك مصالح أسرته، هذا الرئيس السابق قام فى العقد الأخير بارتكاب جرائم كثيرة لم يرتكبها رئيس من قبله، وهى توريث الحكم، وفى سبيل ذلك قمع كل شخصية سياسية تقترب منه أو تحظى على حب الشعب، وأطاح بهم حتى يتحقق مشروع الثوريث، رغم أن الشعب أعطاه ثقته وعمراً طويلاً قرب على ٣٠ عاما، وهى فترة كبيرة تبلغ نصف عمر الشيوخ، وكل عمر الشباب، لقد خذل مبارك الشعب من أجل مصالحه الشخصية التى غلَّبها على مصالح الدولة، عاند الزمن وقرر الاحتفاظ بالسلطة وبريقها حتى آخر يوم فى حياته حتى تخلص الشعب منه، لم يكتف بفترة واحدة وآسر الحكم، خضع لضغوط أسرته ليوافق على توريث الحكم، ورضخ لإرادتهم وإرادة قرينته التى أرادت أن تكون أما لرئيس بعد أن كانت زوجة رئيس، لم يدرك أن مصر ليست قطيعاً وأنها ليست عزبة أو تكية.
لم يدرك أن الشعب المصرى له حقوق عليه، لم يسمع صوت الشارع الذى يطالب بالعدالة الاجتماعية والحرية، بلغت إهانته للشعب حينما قام نظامه بتزوير الانتخابات البرلمانية، وتزوير إرادة الشعب، فحدث الانفجار وتعالت الأصوات المطالبة برحيله، فقد رزق المتهم بملك لم يحسن سياسته، وكل من لم يحسن الملك يخلعه، واستحق المتهم الأول انتهاء مشواره بالانكسار والذلة، من قصر الرئاسة إلى قفص الاتهام ثم أشد العقاب، قام المتهم الأول بتكريس الدولة ومؤسساتها لتوريث الحكم، وأحكم سيطرته والحزب الوطنى على المقاعد البرلمانية، وسيطر على السلطة التشريعية، بالإضافة إلى السلطة التنفيذية، وأبقى العديد من الوزراء السابقين والمسؤولين فى أماكنهم رغم فشلهم، وهو ما أدى إلى تفشى الفساد.. تبنى الرئيس السابق سياسات اقتصادية أدت إلى ارتفاع الأسعار، وعدم تناسبها مع دخل المواطن، مما أدى إلى زيادة معدل الفقر وزيادة الأغنياء ثراء، ونتيجة ذلك تعالت الاعتصامات العمالية، وتقهقر الاقتصاد المصرى بشكل غير مسبوق، مما أدى إلى انحدار البلاد وانحصار دورها الإقليمى، وفقدها مكانتها التى كانت تتمتع بها».
وانتقلت النيابة فى مرافعتها إلى المتهم الثانى رجل الأعمال الهارب فى إسبانيا، حسين سالم، بقولها: «حسين سالم، صديق الرئيس السابق وأسرته، صاحب المكانة المتميزة، بدأت علاقاته بمبارك فى السبعينيات حينما كان الثانى نائبا للرئيس، كان على علم بأنه يتاجر فى السلاح، وإدانته فى إحدى القضايا المتعلقة بالسلاح، ورغم ذلك أتى به ومنحه صداقته، وأحاطه بنفوذه ورعايته وحصل على أجمل وأحلى الأماكن فى شرم الشيخ، على البحر وفى الأماكن التى تعتبر محميات طبيعية، ومنحه الاستثمار فى المشروعات العملاقة، من سياحة وكهرباء إلى البترول والغاز، ومنحه قروضا ضخمة من البنوك، مما أدى إلى زيادة ثروته، فإذا كان مبارك منح سالم كل تلك المزايا، فماذا قدم سالم له؟!».
وأكملت النيابة المرافعة بالانتقال إلى الحديث عن العادلى، فقالت: «تولى أطول فترة فى وزارة الداخلية قرابة ١٣ عاماً، وهو ما لم يحدث من قبل، بعد أن أثبت براعته فى القمع والاستبداد، خرج بجهاز الشرطة من خدمة الشعب وحمايته وتوفير الأمن له، إلى خدمة النظام والحاكم، واستخدم جميع السبل للحفاظ عليه، وقتل الفكر والحرية وحجب الرأى العام، واتبع سياسات أمنية خاطئة، بسط سلطات الأمن على جميع المؤسسات، وكرس الأمن لخدمة الحزب الوطنى ولإنجاح مشروع التوريث، لم يعبأ بالأرواح التى أزهقت، والعاهات التى حدثت بين المتظاهرين السلميين فى سبيل البقاء فى منصبه، وبقاء مبارك فى سدة الحكم، تشبثوا بالحكم حتى ولو على أرواح وجثث الشعب».
وأضافت النيابة: «كل جريمة الشعب أنه خرج يطالب بالكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، ما ذنب الأمهات والآباء المكلومين الذين فقدوا خيرة شباب هذا البلد، لقد تعامل أفراد النظام السابق بقلب ميت مع المتظاهرين، لقد قست قلوبهم، صوبوا بنادقهم فى قلوب وبطون الضحايا وهى أماكن قاتلة، يدافعون عن نظام اهتز عرشه، جئنا إليكم اليوم بالماضى والحاضر والمستقبل، الماضى الذى عاشته الدولة فى ظل نظام قمعى، والحاضر الذى نعيشه بكل مساوئه ومخاوفه بسبب الفوضى والانفلات والغياب الواضح لمؤسسات الشرطة، والمستقبل الذى يمثل الأمل لهذه الأمة، لأن تلك المحاكمة ستحدد مصير السنوات المقبلة، سيكون حكمكم عبرة لكل من سيتولى مقاليد البلاد».
وأبلغت النيابة، خلال المرافعة، المحكمة بأنها ستفصل فى مرافعتها بين قضايا قتل المتظاهرين، والفساد المالى، وقالت إنها ستتناول وقائع كل دعوى، وحكم القانون فيها، والأدلة التى أحالت بها المتهمين إلى المحكمة، موضحة أنها استندت فى قرار إحالتها مبارك إلى المحاكمة إلى جريمة اشتراكه فى قتل المتظاهرين، عن طريق الاتفاق مع العادلى، وبعض قيادات الشرطة السابقة إحالتهم إلى المحاكمة الجنائية، فى ارتكاب جرائم القتل العمدى مع سبق الإصرار المقترن بجرائم القتل والشروع فى قتل المشاركين فى المظاهرات السلمية بمختلف محافظات الجمهورية التى بدأت اعتبارا من ٢٥ يناير ٢٠١١، احتجاجا على تردى الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية بالبلاد، والمطالبة بإصلاحها عن طريق تنحيه عن رئاسة الدولة، وإسقاط نظامه المتسبب فى تردى هذه الأوضاع، وتعبيرا عن المطالبة بتغيير نظام الحكم القائم فيها، وذلك بتحريض بعض ضباط وأفراد الشرطة على إطلاق الأعيرة النارية من أسلحتهم على المجنى عليهم ودهسهم بالمركبات لقتل بعضهم، ترويعا للباقين وحملهم على التفرق وإثنائهم عن مطالبهم بهدف استمراره فى الحكم، مما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى بين المتظاهرين.
ونسبت النيابة إلى مبارك استغلاله للنفوذ لدى السلطات العامة بصفته رئيسا للجمهورية، وأخذ لنفسه ولنجليه علاء وجمال مبارك عطايا ومنافع عبارة عن قصر بمساحة كبيرة، و٤ فيلات وملحقاتها بمدينة شرم الشيخ تصل قيمتها إلى ٤٠ مليون جنيه، بأثمان صورية، مقابل استغلال نفوذه الحقيقى لدى السلطات المختصة، بأن مكن المتهم حسين سالم من الحصول على قرارات تخصيص، وتملك مساحات من الأراضى بلغت ملايين الأمتار المملوكة للدولة فى المناطق الأكثر تميزا فى مدينة شرم الشيخ السياحية بمحافظة جنوب سيناء، كما اشترك مع سامح فهمى، وزير البترول الأسبق، وبعض قيادات وزارة البترول، والمتهم حسين سالم، السابقة إحالتهم للمحاكمة الجنائية باعتبارهم فاعلين أصليين، فى ارتكاب جريمة تمكن حسين سالم من الحصول على منافع وأرباح مالية بغير حق تزيد على ٢ مليار دولار، عن طريق إسناد وشراء الغاز الطبيعى المصرى للشركة التى يمثلها «ميدور» ورفع قيمة أسهمها وتصديره ونقله إلى إسرائيل بأسعار متدنية أقل من تكلفته الإنتاجية، وبالمخالفة للقواعد القانونية الواجب تطبيقها وأقل من الأسعار العالمية المقارنة بتلك الأسعار، مما أدى إلى الإضرار بأموال الدولة بمبلغ ٧١٤ مليون دولار، والتى تمثل قيمة الفرق بين سعر كميات الغاز التى تم بيعها فعلا لإسرائيل، والأسعار العالمية.
وأسندت النيابة إلى حسين سالم تقديمه قصرا و٤ فيلات وملحقاتها بمدينة شرم الشيخ إلى مبارك ونجليه علاء وجمال، مقابل استغلال نفوذ الأول فى تخصيص مساحات شاسعة من الأراضى المتميزة لشركاته بمدينة شرم الشيخ، واتهمت النيابة علاء وجمال مبارك، بقبولهما أخذ ٤ فيلات قيمتها تزيد على ١٤ مليون جنيه بمدينة شرم الشيخ، مع علمهما بأنها مقابل استغلال نفوذ والدهما.
وانتهى المستشار مصطفى سليمان من عرض وقائع الدعوى، وترك الميكروفون لزميله لعرض الأدلة، فقررت المحكمة التأجيل إلى جلسة اليوم، لاستكمال المرافعة، وحاول أحد المحامين عن المتهمين مقاطعة المحكمة لتقديم طلبات قال إنه لابد من تحقيقها قبل المرافعة، إلا أن المحكمة لم تلتفت إليه ورفعت الجلسة.
لقطات من المحاكمة
■ المحامى محسن بهنسى تقدم بطلب للنائب العام و طالبه بالترافع بنفسه فى القضية.
■ علق عدد من المحامين على الجزء الأول من مرافعة النيابة، قائلاً: «كلام جميل ويهدئ أحزان أسر الشهداء، ولكنه لا يفيد بشىء فى القضية».
■ المستشار مصطفى سليمان، المحامى العام، حرص على إحضار زجاجة مياه لتأكده من أن المرافعة طويلة، وتستلزم شرب المياه كل بضع دقائق.
■ «مبارك» التزم الصمت عندما كان المحقق يوجه الاتهامات إليه، فيما بدا التوتر والانفعال على وجه «جمال والعادلى».
■ عدد من المحامين المدعين بالحق المدنى سارعوا لالتقاط صور مع بعضهم البعض أمام مقر قاعة المحاكمة.. وعلق بعضهم بأن تلك الصور ستبقى للذكرى، وأكدوا أن تلك المحاكمة تاريخية وسوف يروون تفاصيلها لأحفادهم، وعلى الجانب الآخر، اعتبر البعض أن تلك المشاهد تشير إلى عدم اهتمام المحامين بتفاصيل القضية.
■ ٤ بوابات إلكترونية تم وضعها لتفتيش المترددين على المحكمة، بالإضافة إلى ٤ أجهزة للكشف على المعادن.
■ أكثر من ٣٥ ألف ورقة هى مجمل ملف قضية القرن، بالإضافة إلى قرابة ٥٠ ألف ورقة، عبارة عن طلبات المحامين.. هذا ما أشار إليه رئيس المحكمة، منوهاً بأنه لا يستطيع بشراً أن يقرأها وبالرغم من ذلك قرأتها المحكمة ٣ مرات.

موسوعه حكم مصر من بداية عهد الفراعنة https://youtu.be/jJ