الخميس، 26 يناير 2012

د. على جمعة مفتى الجمهورية يكتب: التأصيل الحضارى للتشريع الإسلامى.. «تغير الفتوى» ٢٦/ ١/ ٢٠١٢


معرفة مراحل صياغة الفتوى الأربع وهى: التصوير، والتكييف، وبيان الحكم، وإصدار الفتوى - ترتبط ارتباطاً وثيقاً ومنهجياً بقضية أخرى، وهى عوامل تغير الفتوى، فتختلف الفتوى باختلاف الجهات الأربع (الزمان والمكان والأشخاص والأحوال) ويختص ذلك فقط بالأحكام المبنية على الأعراف والعادات والأحكام الاجتهادية التى استنبطت بدليل القياس أو المصالح المرسلة أو الاستحسان أو غيرها من الأدلة الفرعية، أما الأحكام التى لا تبنى على الأعراف والعادات، والأحكام الأساسية النصية بالأمر أو النهى، فإنها لا تتغير بتغير الأزمان، ولا بتغير الأماكن، ولا بتغير الناس، كوجوب الصلاة والصيام والزكاة والجهاد والأمانة والصدق، وإباحة البيع والشراء، والرهن والإجارة، ووجوب الميراث وبيان أنصبتها، وغيرها من الأحكام المأمور بها، ومثل حرمة الزنى وشرب الخمر، وحرمة القمار والكذب وشهادة الزور والخيانة، وتحريم الفرار من المعركة، وتعاطى الكهانة وادعاء معرفة الغيب، وغيرها من الأحكام المنهى عنها.
قال ابن عابدين: «اعلم أن المسائل الفقهية إما أن تكون ثابتة بصريح اللفظ، وإما أن تكون ثابتة بضرب اجتهاد ورأى.. وكثير من الأحكام تختلف باختلاف الزمان لتغيير عرف أهله، أو لحدوث ضرورة أو فساد أهل الزمان، بحيث لو بقى الحكم على ما كان عليه أولاً، للزم عنه المشقة والضرر بالناس، ولخالف قواعد الشريعة المبنية على التخفيف والتيسير ودفع الضرر والفساد، لبقاء العالم على أتم نظام وأحسن إحكام»، (انظر رسائل ابن عابدين ٢/١٢٥).
وقال ابن القيم: «الأحكام نوعان: نوع لا يتغير عن حالة واحدة هو عليها لا بحسب الأزمنة والأمكنة ولا اجتهاد الأئمة، كوجوب الواجبات وتحريم المحرمات والحدود المقدرة بالشرع على الجرائم ونحو ذلك، فهذا لا يتطرق إليه تغيير ولا اجتهاد مخالف لما وضع عليه. والنوع الثانى: ما يتغير فيها بحسب اقتضاء المصلحة» (إغاثة اللهفان١/٣٣١).
والأحكام القطعية الأصلية، سواء الأمر أو النهى - وهى التى لا تتبدل بتبدل الأعراف والعادات - يمكن أن تتغير أساليب تطبيقها ووسائل تحقيقها باختلاف الأزمان، فمثلا حماية الحقوق المكتسبة حكم قطعى كان يقوم به القاضى الفرد، أما فى عصرنا هذا فقد تعددت درجات المحاكم من قاضى الصلح إلى محكمة ابتدائية أو محكمة الاستئناف أو محكمة النقض وغير ذلك، فتغير الأسلوب ولم يتغير الحكم الأصلى.
والمقصود بتغير الزمان تغير العادات والأحوال للناس فى زمن عنه فى زمن آخر، مهما اختلفت المؤثرات التى أدت إلى تغير الأعراف والعادات، وقد أُسند التغيير إلى الزمان مجازاً، فالزمن لا يتغير، وإنما الناس هم الذين يطرأ عليهم التغيير، والتغيير لا يشمل جوهر الإنسان فى أصل جبلِّته وتكوينه، فالإنسان إنسان منذ خلق، لكن التغيير يتناول أفكاره وصفاته وعاداته وسلوكه، مما يؤدى إلى وجود عرف عام أو خاص، يترتب عليه تبديل الأحكام المبنية على الأعراف والعادات، والأحكام الاجتهادية التى استنبطت بدليل القياس أو المصالح المرسلة أو الاستحسان أو غيرها من الأدلة الفرعية.
وإنما نُسب التغيير لتغير الزمان فى كلام بعض أهل العلم، لأن الزمان هو الوعاء الذى تجرى فيه الأحداث والأفعال والأحوال، وهو الذى تتغير فيه العوائد والأعراف، فنسبة تغير الفتوى لتغير الزمان من هذا الباب، ويعبر عنه أيضا بفساد الزمان، ويُقصد بفساد الزمان فساد الناس وانحطاط أخلاقهم وفقدان الورع وضعف التقوى، مما يؤدى إلى تغيّر الأحكام تبعاً لهذا الفساد ومنعاً له، وقد أصبح انتشاره عرفاً اقتضى تغير الحكم لأجله.
أما عن تغير المكان، فيعود إلى اختلاف البيئة، حيث إن له أثراً مهماً فى تغير الأحكام الشرعية، لأن الناس يأخذون بعض الخصائص من البيئة، وهذه الخصائص تؤثر فى العادات والعرف والتعامل، لذلك تظهر عيوب القوانين بوضوح، بانتقالها من أمة إلى أخرى.
وقد طلب أبوجعفر المنصور من الإمام مالك أن يكتب للناس كتابا يتجنب فيه رخص ابن عباس وشدائد ابن عمر، فكتب الموطأ، وأراد المنصور أن يحمل الناس فى الأقطار المختلفة على العمل بما فيه، فأبى الإمام مالك وقال: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فقد سبقت إلى الناس أقاويل، وسمعوا أحاديث، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم، فدع الناس وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم، فعدل المنصور عن عزمه. وهكذا يقرر الإمام مالك ترك الناس فى الأقطار المختلفة أحراراً فى الأخذ بما سبق إليهم، أو اختيار ما يطمئنون إليه من أحكام ما دام هدف الجميع إقامة الحق والعدل، فى ضوء كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم.
وهناك تأثر ليس من خصائص الناس، بل من خصائص البيئة، مثل الأحكام التى خرجت للاستفادة من ماء دجلة والفرات فى العراق فى المذهب الحنفى، وقد تتأثر البيئة بالعوامل الجوية كالمطر والقحط والحرارة والبرودة وغيرها، وهذا يؤثر فى حياة الناس وأعرافهم وعاداتهم وتعاملهم، ونتيجة لهذا التغير تختلف الأحكام، مثل اختلاف أوقات العمل، على حسب درجة البرودة والحرارة أو الاختلافات الأخرى، مثل الحال فى القطبين الشمالى والجنوبى، حيث تختلف أوقات الصلاة والصوم هناك، وأيضاً يختلف البلوغ عادة فى الأقطار الحارة عن الأقطار الباردة، فالصبى فى سن الرابعة عشرة فى بلد ما يبلغ الحُلُم فيصير مكلفاً، ونظيره فى بلد آخر لا يبلغ فلا يكون مكلفاً، فسقوط التكليف عن أحدهما وقيامه بالآخر ليس لاختلاف الخطاب الموجَّه إليهما، بل الخطاب واحد، لكن الاختلاف فى متعلقه وهو وقوع التكليف على من عاش فى بلد حار فظهرت عليه أمارات البلوغ، وعدم التكليف على من عاش فى بلد آخر ولم تظهر عليه الأمارات نفسها.
هذا عرض موجز لتأثير بعض العوامل الأربعة على الفتوى الشرعية التى تتغير بتغيرها، وهو أمر منفصل عن المراحل الأربع لصياغة الفتوى، وعلى المفتى أن يراعى هذه العوامل قبل إصدار فتواه، رزقنا الله حسن الفهم وصدق القول والإخلاص فى العمل.

الاحتفال بالثورة



  مسيرة الأزهر ترفع صور «عفت وسعيد» وتهتف: «اللى استرجل على النسوان هو عميل الأمريكان»
نظم آلاف الشباب أمس مسيرة حاشدة من الجامع الأزهر عقب أدائهم صلاة الظهر، وتوجهوا إلى ميدان التحرير مروراً بشارع الأزهر وميدان الأوبرا وشارع طلعت حرب، ووصلت إلى مدخل ميدان التحرير، لإحياء ذكرى ثورة ٢٥ يناير والمطالبة بتحقيق مطالب وأهداف الثورة المتمثلة فى تسليم السلطة للمدنيين وإنهاء حكم ا
كتب:  أسامة المهدى وهيثم الشرقاوى

التفاصيل...

  وائل غنيم يستبعد الوصول إلى حكومة ديمقراطية ويدعو لتسليم السلطة فوراً
تساءل الناشط السياسى وائل غنيم عما إذا كان ما زال هناك أمل لمصر فى الوصول إلى الديمقراطية أم لا، قائلاً: إنه «من غير المرجح أننا سنحقق حكومة ديمقراطية بحلول أبريل المقبل»، حيث يميل كثير من الناس لقبول اقتراح المجلس العسكرى بالاشراف على دستور جديد أولاً.وقال غنيم، فى مقال له بمجلة «تايم» الأمريكية، أ
كتب:  فاطمة زيدان

التفاصيل...

  حراس «المتحف» يتذكرون «جمعة الغضب».. إجراءات الحماية بدأت منذ ٣ أيام
وقفوا فى مجموعات يتذكرون أول أيامهم فى حماية المتحف يوم ٢٨ يناير، عندما تركت الشرطة المكان فريسة فى أيدى البلطجية.أمنية مصطفى، واحدة من شباب المتحف المصرى، وقفت أمام البوابة الرئيسية تستقبل الوافدين لتخبرهم بأن المتحف مغلق اليوم كنوع من أنواع التأمين والحماية لتعدهم، بابتسامة يتوجها الاع
كتب:  شيماء عادل

التفاصيل...

  أجواء يناير الماضى تسيطر على البنوك وشركات الصرافة
رفعت بنوك وسط البلد والمناطق القريبة منها وشركات الصرافة إجراءاتها الأمنية إلى الحالة القصوى، أمس، تحسباً لوقوع أعمال بلطجة وسلب ونهب، خاصة ماكينات الصراف الآلى خلال احتفالات الثورة.كان البنك المركزى قد منح إجازة رسمية لجميع البنوك، أمس، إلا أن البنوك العامة والخاصة اتخذت إجراءات أمنية مشددة وألغت ا
كتب:  محمد أحمد السعدنى ومحمد الصيفى

التفاصيل...

  وزير الآثار يتفقد الحالة الأمنية للمتحف ويؤكد: «شباب الثورة حموا تاريخنا»
زار الدكتور محمد إبراهيم، وزير الآثار، صباح أمس المتحف المصرى الكائن بميدان التحرير، بهدف تفقد الحالة الأمنية، ومتابعة إجراءات حماية المتحف بما يحويه من آثار ومقتنيات تاريخية لا تقدر بثمن، خصوصاً مع مظاهرات ومسيرات ذكرى ثورة ٢٥ يناير، كما أشار خلال زيارته إلى إمكانية إعادة فتح المتحف الم
كتب:  منى ياسين

التفاصيل...

  ٦٥ حزباً وحركة سياسية تحدد ٧ مطالب لتحقيق أهداف الثورة
أعلن ٦٥ حزباً وحركة سياسية، رفضها استمرار الحكم العسكرى، وذكرت فى بيان أصدرته أمس، أن الممثل الشرعى الوحيد لإدارة البلاد هو البرلمان المنتخب، وطالبت الممثلين الشرعيين للشعب فى البرلمان بتحمل مسؤولياتهم والعمل فوراً على تحقيق ٧ مطالب، بعد فشل المجلس العسكرى فى تحقيق مطالب وأهداف الث
كتب:  ابتسام تعلب

التفاصيل...

  المحامون يتظاهرون لاستكمال الثورة ورحيل «العسكرى»
نظم ما يقرب من ٢٠٠ محام مسيرة أمس من مقر النقابة العامة للمحامين بشارع رمسيس وحتى ميدان التحرير.وبدأت المسيرة عقب صلاة الظهر مباشرة بمشاركة محامين من مختلف التيارات والتوجهات السياسية مرتدين «أرواب المحاماة السوداء».وطالب المحامون خلال مسيرتهم بضرورة تسليم السلطة إلى رئيس مجلس الشعب، ومنح المجلس جمي
كتب:  فاروق الجمل

التفاصيل...

  «السيدة زينب»: «الثوار» تجمعوا عند «أم العواجز» للتحرك إلى الميدان
أمام أحد المحال المواجهة لمسجد السيدة زينب جلس ٤ رجال خمسينيين، وأعينهم فى اتجاه القادمين من ميدان التحرير، ليسألوا بين الحين والآخر سائق تاكسى، أو شاباً يحمل علم مصر: «الدنيا هادية فى التحرير ولا إيه؟»، يجيب الشاب: «الميدان مليان». يتبادل الجالسون النظرات، معربين عن أملهم «ربنا يعديها على خير
كتب:  محمد السنهورى وحسين أحمد حسين

التفاصيل...

  مشادات واشتباكات بين شباب «الإخوان» والثوار عند «مداخل الميدان»
توافد الآلاف إلى ميدان التحرير منذ الصباح الباكر، أمس، للمشاركة فى الذكرى الأولى لثورة «٢٥ يناير»، وقد شهد الميدان تواجداً مكثفاً لجماعة الإخوان المسلمين والسلفيين بأسرهم وأطفالهم، فيما أعلنت القوى الثورية مطالبتها باستكمال الثورة وتسليم السلطة والتأكيد على أن «حق الشهداء لن يضيع».وقام أ
كتب:  محمد عزوز

التفاصيل...

  شيخ الأزهر لـ«الميدان»: فاجئوا العالم من جديد بوحدتكم الرائعة
دعا الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب ، شيخ الأزهر، جموع الشعب المصرى، إلى الحفاظ على وحدة الوطن ووحدة الصفوف.قال «الطيب» فى كلمته التى ألقاها نيابة عنه فى ميدان التحرير مستشاره الدكتور حسن الشافعى، ظهر أمس: «العالم العربى والإسلامى كله يتطلع إليكم فى هذا اليوم.. والدنيا بأسرها ترقبكم وتنظر إليكم.. ف
كتب:  أحمد البحيرى

التفاصيل...

  هنا «صينية التحرير»: ٤٠ خيمة و١٣ «نصبة شاى» و٩ عربات «فول وكشرى وسمين وبليلة»
هنا (صينية ميدان التحرير) قلب الميدان.. المنصات تحيط بهذا المكان من كل جانب.. هذه لشباب ٦ أبريل، وهذه للإخوان المسلمين، وثالثة لائتلاف الثورة، ورابعة للوفد، ومنصات أخرى منتشرة عن بعد.اللافتات المعلقة تملأ (الصينية).. لافتة تحمل صورة كبيرة لمبارك وبجواره حبيب العدلى والمشير، وأسفل الصورة كلمة و
كتب:  سامى عبدالراضى

التفاصيل...

  طلاب «عين شمس» يرتدون أقنعة «الشهيد علاء».. ومؤيدو «العسكرى» يهتفون لـ«المشير»
كعادتها احتفظت العباسية بلقبها كمنطقة تجمع عنصرى الثورة، المتظاهرين من الشباب، خاصة طلبة جامعة عين شمس الذين طالبوا أمس بإعلان الثورة الثانية، وأنصار المجلس العسكرى الذين تواجدوا منذ الصباح الباكر بميدان العباسية للاحتفال بالثورة، والهتاف للمجلس العسكرى والمشير محمد حسين طنطاوى، وبين الهتافين يقف مو
كتب:  مها البهنساوى ومصطفى المرصفاوى ووفاء يحيى

التفاصيل...

  مسيرة لـ «أصحاب البالطو الأبيض» من طب القاهرة
قبل الحادية عشرة صباحاً، كان طلاب طب قصر العينى أمام باب الكلية منتظرين الساعة المحددة لانطلاق مسيرتهم التى دعوا إليها قبل أيام عبر «فيس بوك». الجميع حضروا بالبالطو الأبيض، بدوا كأنهم خلية نحل، يعرف كل واحد منهم دوره جيداً، ووقف بعضهم يحمل أوراقاً دونوا عليها بعض الهتافات التى سيطلقونها خلال مسيرتهم
كتب:  مروى ياسين ودارين فرغلى

التفاصيل...

  منع أنصار «الحرية والعدالة» من رفع شعار الحزب فى شبرا
تجمع المئات من حركة شباب ماسبيرو وحزب الكرامة فى منطقة دوران شبرا منذ الصباح الباكر، ورددوا هتافات تؤكد تمسكهم بحقوق الشهداء بينها: «وحياة حقك يا شهيد ثورة تانى من جديد»، و«احتفالات احتفالات.. أمال فين حق اللى مات»، و«إحنا صليب ويَّا هلال، كلنا مينا دانيال، كلنا سيد بلال».وانضم إليهم فى الساعة £
كتب:  محمد عبدالقادر وسوزان عاطف

التفاصيل...

  حمزة وغنيم وجميلة والشوبكى ينطلقون من «مصطفى محمود» إلى «التحرير» بصحبة الآلاف
استقبل ميدان «مصطفى محمود» المسيرات التى انطلقت من مناطق «ناهيا وإمبابة وفيصل»، أمس، للتجمع فيه، والانطلاق إلى ميدان التحرير، للمشاركة فى مظاهرات واحتفالات إحياء الذكرى الأولى لثورة ٢٥ يناير.ونظم نحو ٤ آلاف متظاهر مسيرة من ميدان «مصطفى محمود» عقب صلاة الظهر، للانطلاق إلى ميدان التح
كتب:  وفاء بكرى ومحمود جاويش ومحمود رمزى وسارة جميل

التفاصيل...

  متظاهرو الإسكندرية يطالبون بـ«القصاص».. و«البحرية» تحتفل بالموسيقى العسكرية
تباينت مظاهر الاحتفال بالذكرى الأولى لثورة «٢٥ يناير» فى الإسكندرية، أمس، ما بين مسيرات ووقفات احتجاجية مؤيدة للمجلس العسكرى وأخرى مناهضة له للمطالبة برحيله من السلطة وتسليمها لإدارة مدنية منتخبة، فيما نظمت القوات البحرية عروضاً عسكرية للاحتفال بالثورة، بينما أغلقت المحال التجارية أبوابه
كتب:  نبيل أبوشال ورجب رمضان وأحمد على وناصر الشرقاوى ومحمد أبوالعينين ومحمد عبدالعال وسارة السيد وعليا تمراز

التفاصيل...

  فى «سنة أولى ثورة» بالإسكندرية: محال مغلقة.. وحراسة مكثفة
تخوفاً من تكرار سيناريو الانفلات الأمنى الذى تعرضت له الإسكندرية العام الماضى، فى ظل حالة الانفلات الأمنى مع بداية ثورة ٢٥ يناير، والهجوم على المحال والمولات التجارية وسرقتها ــ لجأت المولات الكبيرة إلى تكثيف الحراسات الأمنية عليها ووضع بوابات حديدية، فيما رأى عدد كبير من أصحاب المحال ال
كتب:  هبة حامد

التفاصيل...

  السوايسة رفضوا الاحتفال لأن الثورة لم تنته
وجدانهم الثائر دفعهم للمبيت فى ميدان الأربعين منذ مساء أمس الأول والشروع فى تأسيس المستشفى الميدانى بالميدان، قبل عدة ساعات من شروق شمس يوم ٢٥ يناير، الذى رفضوا أن يكون احتفالاً بعيد الثورة لأنها لم تنته، لأن مطالبها لم تتحقق بعد، وخلا الميدان من قوات الأمن والشرطة العسكرية، وأغلق العديد
كتب:  ولاء نبيل وأمل عباس وخليل عبادى

التفاصيل...

  مظاهرات حاشدة فى المحافظات للمطالبة باستكمال مطالب الثورة والمئات يغلقون طريق «رفح - الشيخ زويد» لصرف تعويضات «الشهداء»
تظاهر مئات الآلاف من المواطنين فى عدة محافظات، أمس، للمطالبة باستكمال مطالب الثورة، فى الذكرى الأولى لها، وقاد ممثلو الحركات الشبابية مظاهرات انطلقت من عدة ميادين للمطالبة بتسليم السلطة إلى سلطة مدنية والقصاص للشهداء، وتسبب تظاهر المئات فى شمال سيناء فى إغلاق طريق «رفح - الشيخ زويد»، فيما ألغت محافظ
كتب:  حمدى جمعة وغادة عبدالحافظ وممدوح ثابت وسحر الحمدانى وهانى عبدالرحمن وجمال نوفل وعبدالله العرينى ومحمد فايد ومجدى أبوالعينين وسعيد نافع وتريزا كمال ومحمد محمود خليل وعبد الحكم الجندى وإبراهيم معوض وسامح عبدالفتاح ومحمد السيد سليمان وعلى الطيرى وأحمد أبودراع وصلاح البلك وعمر الشيخ وحنفى الفقى وأحمد عبدالسلام ومصباح الحجر ومحمود الجعفرى وياسر شميس وحمدى قاسم وهند إبراهيم وعماد الشاذلى وناصرالكاشف وأشرف جاد ومحمد محمود وأيمن أبوزيد

التفاصيل...

  اللجان الشعبية تشارك الشرطة والجيش تأمين المنشآت الحكومية والمناطق الأثرية فى المحافظات
قامت قوات الجيش والشرطة بالتعاون مع اللجان الشعبية بتأمين المنشآت الحكومية والحيوية والمناطق الأثرية أمس، فى عدة محافظات، خلال الاحتفال بالذكرى الأولى للثورة. فى الفيوم تم تأمين المنشآت الحكومية، وتشديد الحراسة على المناطق الأثرية وتعزيز الحراسة على المخزن المتحفى بمنطقة كوم أوشيم، وقال أحمد عبدالعا
كتب:  محمد السيد سليمان ومحمود عمر وعمر الشيخ وسامح غيث وحنفى الفقى

التفاصيل...

  أسر شهداء ومصابى الثورة بالوادى الجديد يرفضون تسلم شهادات التقدير من المحافظ
لجأ اللواء طارق المهدى، محافظ الوادى الجديد، إلى طريقة برلمان الثورة فى تنظيم طلب الكلمة خلال لقائه مع أسر شهداء الثورة والمصابين، بعدما تصارع الحضور على التحدث عن أهم مطالبهم التى كانت جميعها تتعلق بالتعويضات والعمل والمحاكمات، وكلف المحافظ أحد معاونيه بترتيب من يطلبون الكلمة من الحضور خلال اللقاء.
كتب:  أحمد عبدالسلام

التفاصيل...

  «ليلة ٢٥»: اعتصام فى «التحرير» تحت الأمطار والشعار: «ثوار أحرار هنكمل المشوار»
«ثوار أحرار هنكمل المشوار»، عبارة كتبت بفن على جدران محيطة بميدان، ارتبط ذكره دائما بمعانى الحرية والاستشهاد فى سبيلها.هنا «التحرير» فى ليلة ذكرى ثورة الكرامة، عام مضى على ثورة ٢٥ يناير، لم يرَ ما تبقى من الثوار خلال هذا العام كثيرا من التغيير، فقرروا تجديد عهدهم ومطالبهم، اعتصموا، هتفوا
كتب:  سارة نورالدين

التفاصيل...

  سفارات مصر تحتفل مع «العسكرى» بذكرى الثورة.. والجاليات ترفع مطالب «التحرير»
شاركت الجاليات المصرية المقيمة فى الخارج، فى الذكرى الأولى لثورة ٢٥ يناير، من مختلف عواصم العالم، تضامنا مع المتظاهرين فى القاهرة والمحافظات.واتسمت مشاركات الجاليات المصرية فى أمريكا والدول الأوروبية بحرية التعبير، والتفاعل الإيجابى مع الأحداث فى مصر، سواء برفض احتفالات السفارات أو تأييد
كتب:  واشنطن - هبة القدسى، روما - رفعت النجار، المنامة - كريم حامد، الكويت - محمود الكفراوى، الدوحة - يحيى عسكر، أبوظبى - محمد الجداوى

التفاصيل...

  الإعلام الأمريكى: الشباب سيظلون «ضمير الثورة» رغم ضعفهم أمام الجيش والإسلاميين
اهتمت وسائل الإعلام الغربية بالذكرى السنوية الأولى لثورة «٢٥ يناير»، وتساءلت صحيفة «جارديان» البريطانية: «بعد عام من ثورة ٢٥ يناير.. أين العيش والحرية والعدالة الاجتماعية؟». وأضافت: «الأمور تزداد سوءاً للأشخاص الذين شاركوا فى الثورة، والوضع الاقتصادى أسوأ، والساحة السياسية أص
كتب:  فاطمة زيدان

التفاصيل...

  الإعلام الإسرائيلى: الصراعات القديمة مستمرة
اهتمت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالذكرى الأولى لثورة ٢٥ يناير، وأبرزت التقارير الخاصة بها فى صدر صفحاتها، مع تباين وجهات النظر.خصصت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية افتتاحيتها للذكرى الأولى للثورة المصرية، لافتة إلى تزامنها مع انعقاد بدء جلسات أول مجلس شعب تم انتخاب أعضائه فى انتخابات حرة ونزيهة
كتب:  محمد البحيرى

التفاصيل...

  الصحافة الإيطالية: المجلس العسكرى لن يترك السلطة بسهولة
اهتمت وسائل الإعلام الأوروبية الصادرة أمس، بالذكرى الأولى لثورة ٢٥ يناير. وتندرت الصحف الإيطالية بأن الثوار الذين كان العالم ببطولاتهم يشيد أصبحوا اليوم متهمين من قبل بعض القطاعات الشعبية بأنهم أساس مشاكلهم، ويشاركهم الرأى غالبية التيار الإسلامى. وذكرت أن المجلس العسكرى لن يترك السلطة بس
كتب:  فادى فرنسيس

التفاصيل...

  الصحف الفرنسية: «الإخوان» يحتفلون والحركات السياسية تتهمهم بمصادرة «٢٥ يناير»
اهتمت الصحف الفرنسية الصادرة أمس، بالذكرى الأولى لثورة «٢٥ يناير»، التى قالت إنها أسقطت نظام حسنى مبارك، لتضع مصر على طريق الحرية والديمقراطية بفضل سواعد الشباب المصرى.قالت صحيفة «لوفيجارو»، فى تقرير بعنوان «مصر.. الانتقال للمرحلة الحاسمة يبدأ» إنه بعد مرور عام كامل على الاحتجاجات ضد نظا
كتب:  فاطمة زيدان

التفاصيل...

  «حمزاوى» و«النجار» يقودان ١٠ آلاف من مدينة نصر ومصر الجديدة.. و١٠ مواطنين يحتفلون بالثورة مع فرقة عسكرية
خرجت أمس مسيرة حاشدة من أمام مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر، مرورا بشارع صلاح سالم، ثم توجهت إلى ميدان العباسية ومنه إلى ميدان التحرير، حيث تجمع سكان مدينة نصر من مختلف أحيائها أمام المسجد عقب صلاة الظهر مستعيدين ذكريات ٢٥ يناير فى هذا المكان الذى خرجت منه مسيرة من أكبر المسيرات المشاركة
كتب:  هدى رشوان ومحمد غريب وياسمين القاضى وسارة سند

التفاصيل...

  ٣ آلاف متظاهر أمام دار القضاء العالى
بدأت هتافات المحتجين أمام دار القضاء العالى بـ٢٠ شخصاً فى الحادية عشرة صباحاً، وانضم إليهم قرابة ٢٠٠ متظاهر بعد نصف ساعة من الهتافات الساخنة، التى تطالب بسرعة القصاص لأسر الشهداء من القتلة.وبث المحتجون صرخاتهم على القضاة من خلال بعض الهتافات، مطالبين بضرورة الإسراع فى م
كتب:  منير أديب

التفاصيل...

  من «فيصل» إلى «الاستقامة»: «ثورة كاملة يا إما بلاش»
نظم العشرات من أعضاء حركة «حملة كاذبون» مسيرة خرجت من شارع فيصل باتجاه مسجد «الاستقامة» بالجيزة، رددوا خلالها شعارات ضد المجلس العسكرى، من بينها «متعبناش متعبناش ثورة كاملة يا إما بلاش».ووزع أعضاء الحملة بياناً طالبوا فيه بـ«محاسبة المجلس العسكرى على أحداث مجلس الوزراء، ومحاسبة قتلة الشهداء»، وأضاف
كتب:  علاء سرحان

التفاصيل...

  «العربى» فى الميدان
انضم الدكتور نبيل العربى، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إلى ميدان التحرير، فى الذكرى الأولى لثورة ٢٥ يناير، حيث استقبله الشباب بحفاوة، والتفت أعداد كبيرة منهم حوله أمام المتحف المصرى وفى قلب الميدان.وأشاد «العربى» خلال لقائه الشباب بالمظاهرات السلمية التى تطالب بالحكم الرشيد والديمق


التفاصيل...

  رئيس «جهاز الإحصاء»: أطالب بـ«القصاص» من القتلة.. وأرفض تسليم السلطة الآن
أكد أبوبكر الجندى، رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء ضرورة تحقيق مطالب أهالى الشهداء والمصابين وتحديد المسؤول عن هذه الأحداث ومحاسبته فى أقرب وقت ممكن، وقال إنه يتفهم إحساس أهالى الشهداء والمصابين وضرورة تعويضهم عما فقدوه من خلال القصاص ممن تسببوا فى قتلهم وإصابتهم، ولا يكفى التعويض المادى
كتب:  أميرة صالح

.. ومازالت «الثورة مستمرة» ٢٦/ ١/ ٢٠١٢


تصوير - أحمد المصرى
عودة مظاهر وروح ثورة يناير 2011 إلى ميدان التحرير أمس
وكأنه لم يمر عام على ثورة ٢٥ يناير.. حشود ضخمة من كل مناطق القاهرة الكبرى تنطلق فى مسيرات صوب «ميدان التحرير»، وكذلك الحال بالنسبة لميادين المحافظات الرئيسية.
تحول ميدان التحرير وفروعه بالمحافظات المختلفة إلى «قبلة» الأمل فى مواصلة طريق الحرية والديمقراطية والتى يتوجه إليها جميع المصريين بمختلف فئاتهم وطوائفهم فى الذكرى الأولى لثورتهم العظيمة.
شهد الميدان والمسيرات التى انطلقت نحوه هتافات هادرة تطالب بالقصاص للشهداء وإنهاء الحكم العسكرى، ووصل الحال باتحاد شباب الثورة وحركة كفاية إلى اتخاذ قرار بالاعتصام فى ميدان التحرير لحين تنفيذ مطالبهم.
وفى المقابل، حمل متظاهرون فى ميدان العباسية رجال الشرطة العسكرية على الأعناق ورددوا هتافات: «الشرطة والشعب والجيش إيد واحدة».
بدأ التوافد على الميادين منذ الساعات الأولى للصباح رغم برودة الطقس والأمطار، وبدأت عمليات الحشد فى الأماكن المخصصة لها سلفا لانطلاق المسيرات.
فى الجيزة، انطلقت مسيرة من مسجد الاستقامة عقب صلاة الظهر، ضمت آلافاً قادمين من شوارع الهرم وفيصل والمنيب، ولم يشارك الدكتور محمد البرادعى، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فى المسيرة، حيث غادر المسجد من الباب الخلفى واستقل سيارته عائداً إلى منزله عقب صلاة الغائب.
وحمل المتظاهرون نعوشاً رمزية للشهداء، وارتدى بعضهم قناعاً للشهيد الشيخ عماد عفت، وآخر لشخصية «فانديتا»، فيما رفع البعض الآخر علماً لمصر بطول ١٥٠ متراً. وشهدت المظاهرة بعض المشادات مع الأهالى قبيل وصولها إلى مسجد الاستقامة، حيث ألقى الأهالى المياه عليهم من المساكن. وتباينت وجهات النظر حول وجهة المظاهرة بعد الخروج من منطقة جامعة القاهرة ما بين التوجه إلى كوبرى الجامعة أو الدقى وحُسم الأمر فى النهاية لصالح الدقى، حيث انضمت إليها مسيرة الفنانين، وحدث خلاف بين المتظاهرين وشباب الاشتراكيين الثوريين بعد أن رفعوا أعلاماً حمراء تتوسطها نجمة صفراء وقبضة يد، وطالبوا برفع علم مصر فقط.
ووزعت حركة شباب ٦ أبريل بياناً خلال المسيرة طالبوا فيه بتشكيل لجنة قضائية مستقلة للتحقيق فى أحداث مجلس الوزراء وما سبقتها من انتهاكات، كما طالبت بتسليم السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة عن طريق فتح باب الترشح للرئاسة أول فبراير، على أن يتم تنصيب الرئيس أول أبريل.
واستقبل ميدان مصطفى محمود المسيرات التى انطلقت من مناطق ناهيا وإمبابة وفيصل، قادها المهندس ممدوح حمزة والدكتور عمرو حمزاوى وجميلة إسماعيل ووائل غنيم، الذى وزع بوسترات كتب عليها «مطلوب رئيس»، وتحركت المظاهرات من جامعة الدول العربية إلى شارع البطل أحمد عبدالعزيز وشارع التحرير مرورا بكوبرى قصر النيل.
كما خرجت مسيرة حاشدة من أمام مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر مروراً بصلاح سالم ثم ميدان العباسية ومنه إلى ميدان التحرير. شارك فى المسيرة نحو ١٠ آلاف مواطن ورفع بعضهم أعلام مصر القديمة خضراء اللون.
فى المقابل، أقامت فرقة عسكرية عرضاً موسيقياً بعد خروج المسيرة مباشرة من أمام مسجد رابعة العدوية احتفالاً بثورة ٢٥ يناير. وفى العباسية، تجمع عشرات المتظاهرين بالميدان حول موسيقى الشرطة العسكرية التى بدأت العزف منذ الصباح الباكر، وحمل عدد من المتظاهرين صور المشير حسين طنطاوى ولافتات كتبوا عليها «الجيش والشعب والشرطة إيد واحدة».
وفى السيدة زينب، نشبت مشاجرات بين المتظاهرين وعدد من أنصار الرئيس السابق مما تسبب فى تعطيل المرور.
وفى طرة، قام عمال مصانع منطقة شق الثعبان بالمشاركة فى اللجان الشعبية لمنع أى شخص من الاقتراب من السجن، وأعلن أصحاب المصانع أن رجال المباحث مروا عليهم وطالبوهم بعدم بيع «كسر الرخام» لأى شخص حتى لا يستخدم فى أى أعمال شغب.
وفى التحرير شكل الشباب دروعاً بشرية لحماية المتحف المصرى من أى اعتداء.

الأربعاء، 25 يناير 2012

الماء والتيمم.. التحرير والبرلمان بقلم محمد أمين ٢٥/ ١/ ٢٠١٢


تصفيق كثير سمعناه فى جلسة الإجراءات الأولى للبرلمان.. مولد.. لا أحد كان يعرف طبيعة اللحظة، ولا طبيعة الدور، ولا الظروف العصيبة التى تحدث عنها عمر سليمان فى بيان التنحى.. تصفيق عمال على بطال.. كأنها قهوة بلدى.. وأظن أن أمرين يصبان فى التحرير.. الأول مرافعة فريد الديب.. والثانى الافتتاح الهزلى للبرلمان.. فاليوم الكلمة للشهداء والمصابين أولاً!
التصفيق كان لكل شىء.. للرئيس والوكيلين، وكل واحد قال كلمة حلوة.. فهمت معانى كثيرة للتصفيق، خاصة حين كانت للمجلس العسكرى.. فهل كانت رسالة إلى الثوار فى ميدان التحرير اليوم؟.. هل تعنى الموافقة على خارطة الطريق التى وضعها العسكر؟.. هل معناها الاحتفال بعيد الثورة، وليس الدفع فى سكة ثورة ثانية؟.. هل يوافق المجلس على الفترة الانتقالية كما وعد العسكر؟!
هل كانت رسالة المشير طنطاوى بداية لتسليم السلطة، بتسليم السلطة التشريعية والرقابية للبرلمان الجديد؟.. فقد تم التأكيد مجدداً على تسليم السلطة كاملة فى شهر يونيو المقبل.. أرسل المشير خطابه وتلاه الكتاتنى.. وأرسل المجلس برقية شكر لـ«العسكرى».. انتهى الكلام.. برقيات شكر متبادلة.. تهنئة وشكر.. فاكرين برقيات فتحى سرور للرئيس السابق.. مجلس نشكركم!
لا المشير حضر ولا «الجنزورى».. كلاهما قدم بياناً.. بيان المشير تلاه الكتاتنى.. وبيان «الجنزورى» تلاه عطية.. لا أدرى لماذا لم يذهب «الجنزورى» كرئيس للحكومة؟.. ولا أدرى لماذا كان المستشار محمد عطية هو الحل؟.. أفهم أن يغيب المشير أو يعتذر.. لكن لا أفهم غياب «الجنزورى».. حضور المشير كان يطمئن الجماهير.. حضور «الجنزورى» كان يؤكد التزام الحكومة.. كلاهما لم يحضر!
أعود للتصفيق من جديد.. أرى أنه رسالة للتحرير.. المجلس العسكرى ملتزم.. لا كلام بعد ذلك عن تسليم سلطة.. خلصت.. مجلس الشعب تسلم السلطة التشريعية.. ما الذى يسلمه العسكر بعد ذلك؟.. ما قيمة أن يطلب الثوار عودة العسكر إلى ثكناتهم؟.. وما قيمة أن تكون هناك مظاهرات واعتصامات، تنتهى بتسليم السلطة؟.. لا شىء.. الرسالة وصلت لجميع الأطراف!
لا شىء غير الاحتفال بالعيد الأول للثورة.. لكن كيف يحدث ولم نقتص للشهداء؟.. بالأمس أطلقت مبادرة متواضعة من أجل الشهداء.. طالبت المصريين بتشغيل القرآن والإنجيل فى البيوت.. مبادرة بلا تكلفة.. هدفها أن نقول للشهداء والمصابين: لن ننساكم.. لولاكم ما كنا ننعم بالحرية.. ولولاكم ما كان قد دخل الكثيرون البرلمان.. المكان الطبيعى لهم كان السجون!
فماذا نفعل فى ذكرى ٢٥ يناير؟.. نحتفل مع المحتفلين؟، أم نعمل ثورة ثانية؟.. ما هو هدف الثورة الثانية؟.. هل تستمر الثورة بثورة؟ أم تستمر بالبناء والتنمية؟.. هذا هو الفارق بين معسكرين.. كلاهما يشد مصر فى طريق.. الأول يرفع شعار الثائر الحق.. والثانى يرفع شعار القصاص.. هل مجلس الشعب ينوب عن التحرير، أم أنه إذا حضر الماء بطل التيمم؟!.. التحرير ماء، والبرلمان تيمم!
كيف يكون السيناريو اليوم؟.. هل كان التصفيق لـ«العسكرى» رسالة للثوار؟.. ما علاقة البرلمان بالتحرير؟.. هل البرلمان تيمم، والتحرير ماء؟.. هل أصبح البرلمان معبراً عن الشعب وعن الثورة؟.. الأسئلة كثيرة والإجابات غامضة.. لكن لا شىء يبقى الآن فى يد المجلس العسكرى.. السلطة التنفيذية فى يد «الجنزورى».. والسلطة التشريعية فى يد برلمان الكتاتنى.. ناقص إيه تانى؟!

حساب المكاسب والخسائر بقلم د. أيمن الجندى ٢٥/ ١/ ٢٠١٢


سألنى أحد القراء الأفاضل عن رأيى فيما يحدث فى مصر الآن. أجمله فى النقاط التالية:
أولا: هذه وجهة نظر لا أكثر، من الممكن أن تكون خطأ أو صوابا. والأرجح أنها- شأن أى نشاط إنسانى - يختلط فيها الخطأ بالصواب. ليس معنى أننى أكتب فى الصحف أننى أفهم أكثر منكم، بل على الأرجح آراؤكم أكثر رجحانا وحكمة، كونكم أكثر منى اتصالا بواقع الحياة.
ثانيا: أى وجهة نظر تختلف حسب زاوية الرؤية: من شاهد جثث القتلى سيكون بالتالى أكثر ثورية، ومن شاهد عواقب الفوضى سيكون أكثر محافظة ورغبة فى الاستقرار. لذلك أحترم آراء الطرفين. فقط أزدرى كل من يتاجر بالثورة أو الدعوة للاستقرار.
ثالثا: توصيف ما جرى فى مصر مهم جدا، ما حدث منذ ٢٥ يناير حتى ١١ فبراير هو فى اعتقادى ثورة حقيقية، وما حدث منذ تسلم المجلس العسكرى السلطة ليس أكثر من حركة إصلاح جزئية، ولا يمكن وصفه بالثورة تحت أى معيار.
رابعا: وجهات نظر الفريقين كالتالى: أصحاب النزعة الثورية يرون أننا لا نسير فى الطريق السليم، وأن البلاد تُدار بنفس العقلية القديمة التى تقوم على الاستئثار والإقصاء، والثمن الذى دفعناه من دماء الشهداء حرام أن تكون نتيجته مجرد إصلاح جزئى. أما فريق الاستقرار فيعتقد أن البلد لا يحتمل المزيد من الهزات. وأن الفقراء هم من يدفعون الثمن، وأن الديمقراطية كفيلة بتصحيح المسار على المدى الطويل، لذلك لا بأس بالرضا بما تحقق (خصوصا تداول السلطة) فى سبيل أن نجنب البلاد الفوضى وعواقب عدم الاستقرار.
خامسا: أداء المجلس الأعلى سيئ جدا! إنها لمهزلة أن أبسط الأشياء، حتى الحد الأقصى للأجور، أخذ كل هذه المدة. وكل وعود الحد الأدنى والقضاء على الفساد لم تتحقق حتى الآن. لاشك عندى أن المجلس الأعلى فشل تماما فى إدارة شؤون الدولة.
سادسا: رغم ما سبق فأنا أميل إلى فريق الاستقرار. وذلك بسبب حساب المكاسب والخسائر الذى يُرجّح عندى التهدئة. وأتمنى أن يمر الاحتفال بذكرى الثورة دون عنف أو أحداث جسام. والسبب أن المجلس مضطر إلى تسليم السلطة خلال خمسة شهور. والشعب اختار ممثليه وينبغى أن نحترم إرادة الأغلبية، والميدان موجود والثورة ممكنة لو ماطل المجلس فى تسليم السلطة أو فشلت القوى الصاعدة فى وعودها بالإصلاح.
سابعا: أنا حزين لخسران «البرادعى» كمرشح محتمل. هو له مزايا وعيوب شأنه شأن أى إنسان آخر. لكن مزاياه - من وجهة نظرى - أكثر من عيوبه بكثير. أبرزها: الاستقامة والأمانة والحداثة والحديث بلغة يفهمها العالم، وعيوبه: الافتقار إلى ضربة المغامر/ المقامر والكاريزما اللتين يحتاجهما الزعيم. عن نفسى أنا أحبه وأصدق أنه لم يبتغ إلا رد الجميل لوطنه ومساعدة الناس. ولم أكن أجد أى تعارض بين مساندته واعتزازى بدينى. بل كنت أتقرب إلى الله بتشجيعى لانتخابه ليقودنا إلى مبادئ الإسلام الحقيقية فى العدالة الاجتماعية والحياة الكريمة وحرية الاعتقاد.

تأملات لله ثم للوطن : لتحتفل أو لتغضب .. فأنت فى "رحاب" الثورة .. وفى مقام "التعبير" .. والمشاركة فى "التغيير")

ـ وبكل ما تحمله أعوامى السبعون من بواكير تـَـوَثـُّـبِ الصبا بين ربوع الريف المصرى المتوضئ كل صباح بضياء الفجر وحبات الندى ودعاء العواجيز من الأهل الطيبين ، وبعزم ما نفثته أعوام الشباب من أنفاس العدو فوق مضمار العلم والمعرفة ، والتوهج بين أروقة الحلم والأمل وبكارات التجربة وألـَـقِ التحصيل ، وبهمة ما أخـْـصـِـبـَـتْ به سنين الرجولة من ثقل المسئولية والأمانة والسعى والكسب الحلال ، ومن تقطير الحكمة من خام الصبر وعبث الواقع وارتحال الغربة ، ومن ارتهان المصير عند المتصدرين لمشهد السقوط العبثى وطقوس التدجين ، ثم من وهن الشيخوخة وقبضة التشبث ، وعبق الدعاء بأن يأتى يوم عودة مصر إلى المصريين ، وعودة المصريين إلى مصرهم ، قبل أن يوافينى الأجل المسمى .. بكل ذلك وبأمد السنين ، أتوجه إلى الله العزيز القدير ، بالحمد والشكر ، وإلى مصر والمصريين بكل الحب والإعزاز والفخار المتواضع لله ، وإلى الثورة والثوار والشباب بالامتنان والعرفان والتثبيت * 2 ـ قل ما شئت ، واكتب ما شئت ، واهتف بما شئت ، واطلب ما شئت ، واعكس كل هذا الذى قد شئت إذا شئت ، وليتبارى كل من يرى أن له فى الحصافة والرصانة ، أو الطلوع بالاستقراءات والاستكناهات ، أو حتى العلم ببواطن الأمور ، وما ستأتى به الأيام والدهور ، فقط لتدرك بـ "وعى" أنك "مشارك" بـ "ما" شئت ، لـ "ما" شئت ، وأعترف لغيرك بنفس الحق ، وانظر إلى النتيجة التى شاركت فى صنعها بـ "صدق" مع النفس ، واختر ما شئت لـ "تجربتك" الثانية مع ما "تشاء" ، وستفاجأ بأنك تمارس الحرية والديموقراطية ، مع الآخرين .. والكل يتعلم .. ويصحح .. ويتقدم .. بنفسه .. ولنفسه .. مع الآخرين ، وهذه هى "لعبة" الديموقراطية ، من خلال "الممارسة" ، وهو ما لاغنى عنه فى تجارب الشعوب ، وهو ما يقيم الدليل على "التفاعل" و"الحيوية" والخروج من جب الصمت ، وقبور الخوف والخنوع ، وكفى به وأنعـِـمْ من خروج ، وإلى الجزء (2) ، تحياتى لجميع ، وتحيا مصر ** ثانيا : هل من تـَـذكـُّـرٍ للمثل القائل : عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به ، ومن قبله ، وفى نفس بابه ومعناه وفائدته المجتمعية والديموقراطية ـ كما يحلو للبعض أن "يـُـحـَـدِّث" (من الحداثة) ـ قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، من حديث أنس رضي الله عنه ، أنه قال : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه (رواه البخاري ومسلم) ، وهو ما حث عليه الصحابة ممن قامت عليهم الدعوة والدولة والأمة ، بقوله صلى الله عليه وسلم : وخالق الناس بخلق حسن (رواه الترمذي بدرجة الحديث الحسن) ، وهو ما قال فيه ابن دقيق العيد ، رحمه الله : "معناه : عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به ، واعلم أن أثقل ما يوضع في الميزان الخلق الحسن" ، فما أحرانا بتذكره ، حتى ننسجم مع جوهر الثورة المصرية وروحها ونــَـفـَـسـِـهـَا الإنسانى والأخلاقى ، والذى يتنسم رياحه وروائحه من بستان الحضارة التى أبدعها الإنسان المصرى ، ومن عبق التاريخ وما سطره لمصر والمصريين بشهادة العالمين ، وهو ما أبهر العالم وأفرد له مكانه فى التاريخ ، وأيضا لدحض كل ما صاغه أعداء الثورة لتشويهها أو لاحتوائها ، أو ما يرجف به المرجفون من أراء مبتسرة ، وحوارات منقسمة ، وادعاءات يكذبها الواقع ، وتلفظها الأحداث .. والإرادة الوطنية ** ثالثا : وجهان حقيقيان للثورة المصرية : الاحتفال بـ "المكاسب" يعنى "الاعتراف" .. والغضب "النبيل" لـ "الأهداف الغائبة" يعنى "الاستمرار" ، فاختر الوجه الذى تطالع به يومها هذا التاريخى ، والذى ستتبعه أيام .. وأيام ، ولنسجد جميعا لله شكرا على نعمائه وتوفيقه ونصره للمستضعفين والمظلومين ، وأستأذنكم كى أكون من شهود ذلك اليوم هناك ، حيث الأحبة من الجميع دون تفرقة أو تمييز ، وحتى أغبر قدماى ساعة ـ فيما أحسبه واحتسبه ـ فى سبيل الله ، ثم فى سبيل الوطن ، وكل عام على طريق الثورة والتغيير ، والمحبة والتوحد ، ومصر وكل المصريين بخير ووعى وتقدم ، فالمكاسب طيبة ، والطريق طويل ، والأمل حاضر ، والعشم فى وجه الله خير ، والشهيد قد أكرمه الله وسبق للحياة ، وكلنا فى سبيل مصر مشروع شهادة يتمنى لو أكرمه الله ولحق ، وتحياتى للجميع ، وتحيا مصر
منذ يومين عقد أول مجلس شعب ينتخب بعد ثورة ٢٥ جلسته الافتتاحية، وكان يكفى أن يلقى المرء نظرة سريعة على الوجوه التى تصدرت المشهد المهيب تحت القبة كى يدرك على الفور أننا إزاء حدث تاريخى بكل معنى الكلمة،
وأن مصر فى طريقها إلى التغيير حقا إن لم تكن قد تغيرت بالفعل. واليوم ستخرج الملايين من أبناء مصر إلى الشوارع والميادين، لتحتفل بالذكرى الأولى لثورتها الكبرى،
 لتعلن من جديد أن ثورتها لم تحقق كل أهدافها بعد، وأنها مصممة على استمرارها إلى أن تحقق كافة أهدافها.
هناك، للأسف، من يحاول افتعال تناقض بين ما جرى أمس تحت القبة وما سيجرى اليوم فى الميدان، رغم أنه لا يوجد فى الواقع أى تناقض موضوعى. فلولا الثورة لما وصلت الغالبية الساحقة من الوجوه التى شاهدناه تحت قبة البرلمان أمس الأول إلى هذا المكان.
ولأنه يفترض أن يكون المجلس الذى انتخبه الشعب عقب الثورة على النظام القديم هو المجلس الذى يعكس إرادة التغيير، فمن الطبيعى أن يقع عليه واجب الدفاع عنها والعمل على استكمال ما لم يتحقق حتى الآن من أهدافها، ومن ثم لا مجال لافتعال أى تناقض.
غير أننا بدأنا نسمع نغمة غريبة مفادها أن الجماهير أدت ما عليها وأسقطت النظام ثم توجهت إلى صناديق الاقتراع لتختار ممثليها فى البرلمان،
 وبالتالى عليها الآن أن تنصرف عائدة إلى ما كانت عليه وترك من اختارتهم لينوبوا عنها كى يكملوا بناء ما تبقى من مؤسسات النظام الجديد. بل إن البعض ذهب إلى حد تصوير خروج الجماهير التى تستعد للخروج اليوم إلى الميادين للمطالبة باستكمال تحقيق بقية أهداف الثورة وكأنها تتحدى مجلس الشعب وتحتج على نتائج الانتخابات البرلمانية.
 وليس هذا صحيحا على الإطلاق. فلا يوجد أى تناقض بين ما تسعى الجماهير المصرية لتحقيقه، باحتشادها اليوم فى الميادين، وبين المهمة الملقاة على عاتق المجلس، التى يجب أن تكرس لحماية الثورة ودعم مسيرتها.
بعبارة أخرى يمكن القول إن الميدان ليس فى تناقض مع القبة، وإنما يكملان بعضهما البعض فى تناغم تام.
ولأن مجلس الشعب، حتى بتشكيلته الراهنة التى قد لا ترضى البعض، يكاد يكون هو نقطة الضوء الوحيدة فى مشهد ما زال يلفه الضباب، أزعم أن الجماهير ستخرج اليوم بكثافة لتبعث برسائل متعددة إلى كل من يهمه الأمر:
١- فهناك رسالة دعم وتأييد للسلطة التشريعية لمؤازرتها فى مهمتها الصعبة ولتذكيرها بضرورة أن تركز الجهد فى هذه المرحلة على إزالة البنى والهياكل التشريعية القديمة والتأسيس لبنية تشريعية متكاملة جديدة تقوم على مبدأى المواطنة واحترام حقوق الإنسان.
 وفى هذا السياق أحسب أن على السلطة التشريعية أن تحسن اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية، من ناحية،
 وأن تسارع دون إبطاء بإصدار قانون يحقق الاستقلال الكامل للقضاء ويلغى حالة الطوارئ على الفور، من ناحية أخرى.
٢- وهناك رسالة احتجاج وتحذير إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، احتجاج على سوء إدارته للمرحلة الانتقالية، وعلى الوقت الذى أضاعه سدى فيما لا طائل من ورائه حين تصرف كجزء من النظام القديم وليس كوكيل للثورة،
وتحذير من الاستمرار على النهج نفسه والسماح للبلطجية والخارجين على القانون فى بإفساد هذا اليوم، وحثه على اتباع نهج يسمح باستكمال بناء الأركان الباقية لنظام ديمقراطى حقيقى قبل أن يقوم بتسليم السلطة إلى مؤسسات مدنية منتخبة فى موعد أقصاه ٣٠ يونيو القادم.
لست مع الخائفين مما قد يحدث فى هذا اليوم، وأظن أن باستطاعة الشباب الذى فجر هذه الثورة الرائعة أن يثبت وجوده مرة أخرى وأن يخرج لنا يوما تاريخيا يذكرنا بتلك الأيام الرائعة التى عشناها معا فى يناير الماضى وبعظمة هذا الشعب.

حصاد عام من الثورة


  بقلم   جلال عامر    ٢٥/ ١/ ٢٠١٢
كل عام ومصر والثورة بخير وسلام وأحيى الشهداء وأهنئ الشعب وأقبل الثوار ونغنى معاً «بالأحضان يا مصانع يا مزارع بالأحضان يا حصاد الثورة يا حلم وعلم»، فما هو حصاد الثورة بين «الحلم والعلم».
■ نزعت الخوف من نفوس الشعوب وزرعته فى قلوب الحكام.
■ قامت الثورة ضد «محمد حسنى» لكنها أطاحت بـ«محمد البرادعى».
■ لم ينجح الذين يريدون «تغيير النظام» ولكن نجح الذين يريدون «تغيير الهوية».
■ تغيرت قوائم الشهداء إلى قوائم مرشحين، وأثبتت أن الضرب بالرصاص المطاطى لكن الانتخاب بالحبر الفسفورى.
■ أعادت إلى الذاكرة المثل القائل (واحد يعكر والتانى يصطاد).
■ رحل «سرور» الذى كان يحصل على (٤٠٠) صوت وجاء «الكتاتنى» الذى حصل على (٣٩٩) صوتاً بفارق صوت واحد يقال إنه صوت العقل.
■ حولت منافقى مبارك إلى منافقين للثورة.
■ أثبتت أن الثورات يمكن أن يقوم بها ثائر واحد وسبعة ملايين زعيم.
■ طالبتهم برفع قيمة «الإنسان» فرفعوا سعر «الأنبوبة».
■ طالبت بإقامة دولة «القانون» فأقاموا دولة «الاستفتاء».. فأنتجت خيام الميدان خيام الصحراء.
■ «كولومبوس» أعاد اكتشاف «أمريكا» و«أمريكا» أعادت اكتشاف الإخوان وتحالف «الإخوان المسلمين» مع «الإخوان الرأسماليين».
■ قالت إن فلاناً «حمى» الثورة لكنها لم تحدد اسم «حماتها».
■ نقلت خانة الديانة من بطاقة الرقم القومى إلى تذكرة الانتخابات.
■ أثبتت الثورة أن «الإجهاض» يمكن أن يكون بعد الشهر التاسع.

فن الإصغاء إلى الناس بقلم خالد منتصر ٢٥/ ١/ ٢٠١٢


نحن نجيد فن الكلام والثرثرة، لكننا للأسف لا نجيد فن الإصغاء، وأكثر من يفتقدون هذا الفن هم أهل السياسة الذين يتحاورون دائماً حوار الطرشان.
لو كان هناك إصغاء جيد وقياس نبض حقيقى للناس ومطالبهم وأحلامهم وأنينهم وشكاواهم ما كانت تحدث ثورة، لنتذكر منذ عام أن موجات الإرسال الجماهيرى لم تقابلها موجات استقبال سياسى على نفس المستوى، بل قوبلت للأسف بسخرية وطناش وتعال وعجرفة، حرق الناس أنفسهم من البطالة والكبت والقهر والفقر، فكان تعليق وزير الثقافة أن الحرق بقى موضة!!
 أحس الناس بأن الانتخابات مسرحية هزلية، فنادوا بتشكيل برلمان بديل أو بالأصح برلمان حقيقى غير مزيف، فرد الرئيس مبارك: «خليهم يتسلوا»! فى مؤتمر الحزب الوطنى وجه شاب لا هو ثورى ولا إخوانجى ولا جهادى ولا شيوعى سؤالاً بسيطاً مشروعاً، مطالباً جمال مبارك بالرد على شباب فيس بوك، فضجت القاعة بالضحك، وابتسم جمال الوريث، وأشار إلى الشاب الذى كانت كل جريمته أنه ينبه فقط، وقال: ردوا عليه أنتم!!
كان الإصغاء عملة مطرودة من السوق، كانت الأذن عضواً معطلاً ومغيباً ومتيبساً وضامراً، كانت موجة تليفزيون مبارك وأعوانه وجمال وشلته مضبوطة على قناة التيت للرقص الشرقى، أما موجة المصريين فكانت مضبوطة على محطة عزاء بحجم الوطن.
الإصغاء فن وفن حقيقى وصعب يحتاج إلى مجاهدة ومكابدة، الإصغاء تفاعل وليس مجرد عملية سمع فسيولوجية روتينية، فموجات السمع تدق على طبلة الأذن، أما موجات الإصغاء فتدق على طبلة القلب والعقل والوجدان.
لابد لكل سياسى ألا يفقده الكرسى القدرة على الإنصات لآلام الناس والإصغاء لصوت نزيفهم وصراخهم، لابد لكل سياسى ألا تجذبه أضواء الفلاشات وتلحس عقله، لكن لابد أن يجذبه مغناطيس المصرى البسيط الذى أقصى أمنياته رغيف عيش وسقف حماية ولقمة ستر، فالمواطن لا يأكل تصريحات ولا يسكن تطمينات ولا يعالج بإحصاءات.
أصغوا إلى الناس يرحمكم الله.

هل نحتفل بالثورة؟ بقلم د. منار الشوربجى ٢٥/ ١/ ٢٠١٢


تتملكنى فى عيد الثورة مشاعر مركبة هى خليط من الفخر والغضب والحزن والتفاؤل. فلا يمكن لمصرى عاش تلك الأيام الثمانية عشرة إلا أن يشعر بالعزة والفخر. فهى أيام سجلها التاريخ لتحكى قصة شعب عظيم يمتلك حسا حضاريا فذا، سمح بأن يكون حوالى عشرين بالمائة من المصريين فى الشوارع والميادين، لكن دون أن يتحول احتجاجهم للعنف أو يؤدى استفزازهم بالعنف إلى الرد عليه بمثله. شعب يثور بشكل سلمى وحضارى إلى أن يحقق ما يريد.
وفى تلك الأيام سقط من الشهداء والمصابين من أشعر بالغضب لأننا لم ننتزع حقوقهم حتى الساعة ولم نحقق ما ضحوا من أجله حتى تاريخه، فلا تزال بلادى بعد عام كامل من تضحياتهم لم تحقق الحرية والكرامة والعدل الاجتماعى، فهناك الآلاف فى السجون وغيرهم تعرضوا لامتهان الكرامة بينما لم تتخذ خطوة واحدة نحو العدل الاجتماعى فى مجتمع يعيش ٤٠% من أبنائه تحت خط الفقر.
جوهر المشكلة فى تقديرى أن مبارك سقط لكن روح نظامه ومنهجه البليد لم يرحلا. فمصر تعيش حالة ثورية حتى هذه اللحظة لكنها تدار بروح بليدة غير مبدعة. وبينما يدعو كل ما تقدم للحزن فى ذاته إلا أن ما يدعو للأسى حقا هو سقوط المزيد من الشهداء والجرحى.
لكن رغم الغضب والحزن، وربما بسببهما فإننى لست مع رموزنا الوطنية التى دعت لعدم الاحتفال بالثورة إلا بعد أن تحقق أهدافها. فمع تقديرى للدوافع النبيلة وراء تلك الدعوة، واتفاقى مع أصحابها فى الغضب الذى يتملكنا جميعا لأن أغلب أهداف الثورة لم تتحقق بعد، إلا أن هناك من الأسباب ما يدعو للاحتفال بيوم ٢٥ يناير باعتباره بداية ثورة عظيمة لا تزال مستمرة حتى تحقق أهدافها. والاحتفال ليس معناه إقامة المهرجانات والأفراح والليالى الملاح، فهذا بالتأكيد ليس ما أقصده، وإنما معناه ضرورة استعادة روح الثورة وإنعاش الذاكرة الوطنية لأن كليهما بالغ الأهمية فى عملية صناعة المستقبل.
فالاحتفال الذى أقصده هو استحضار تلك الأيام العظيمة لأنها ضرورة لشحذ الهمم. ومعناه أن نعيد على أسماع أطفالنا وقائع ماحدث وبطولاته التى لا تزال بعيدة عن مناهج التعليم الغارقة فى الإشادة «بإنجازات مبارك»! الاحتفال معناه أن نذكر أسماء شهدائنا ومصابينا وندونها ونحفظها لئلا ننسى أن حقوقا لم تصل لأصحابها وأن أهدافا لم تتحقق بعد، فالاستسلام للحزن والغضب لن يحقق أهداف الثورة، فمن أجل تحقيق تلك الأهداف غير منقوصة، فإننا فى حاجة ماسة لاستعادة روح الثورة. فهذه الروح وحدها هى التى هزمت مبارك وهى القادرة على هزيمة روح نظامه التى راحت تطل بوجهها القبيح.
والحقيقة أن روح الثورة لم تمت فى نفوس المصريين وإنما تم إطفاء جذوتها بفعل فاعل، فخبت قليلا لكنها لم تنطفئ. وإذا كنت تريد الدليل على ذلك، فانظر إلى استطلاعات الرأى التى أجراها مركز المعلومات بمجلس الوزراء طوال العام الماضى، فنتائج الاستطلاع مبهرة لأنها تهدم الكثير من الأساطير وتوضح فى الوقت ذاته أن روح الثورة لا تحتاج إلا أن ننفض عنها الغبار فتشتعل من جديد.
أول الأساطير التى هدمتها استطلاعات مجلس الوزراء هى تلك التى كررها نظام مبارك قبل أن يسقط وعاد بعض كارهى الثورة لتكرارها هذه الأيام بتنويعات مختلفة. وجوهر الأسطورة أن الذين ملأوا ميادين مصر وثاروا على مبارك أقلية صغيرة للغاية بالمقارنة بعموم المصريين، فجاءت الاستطلاعات لتثبت أن ١٧% شاركوا فى الثورة بينما أيدها عندئذ ٨٢% من المصريين رغم أنهم لم ينزلوا للشوارع. ورغم أن الاستطلاع رصد صعودا وهبوطا فى تأييد الثورة بعد فبراير الماضى إلا أن ٨٣% مازالوا يؤيدونها حتى ديسمبر الفائت وإن كان ٣٧% من هؤلاء قد صاروا يؤيدونها بقدر من الفتور أو مع بعض التحفظات.
ولعل هذه الأرقام تحرج الإعلام الذى لم يستح حين راح يقسم شاشاته بالتساوى بين ميدان التحرير وميادين أبناء مبارك بل لعلها تضع حدا لمهازل جماعة «آسفين ياريس» وغيرها التى توضح الأرقام حجمهم الحقيقى. فقد أكد الاستطلاع أن ١٣% فقط من المصريين يعارضون محاكمة مبارك!
ومن المهم أن ندرك أن أغلبية المصريين وفق استطلاع الرأى متفائلون بالمستقبل الذى يرون أنه «سيصبح أفضل». وحتى يصبح المستقبل أفضل، يتحتم علينا استعادة روح الثورة رغم كل الأوجاع والأحزان.
لكن المطلوب ليس فقط استعادة روح الثورة وإنما العناية بالذاكرة الجمعية للمصريين لأنها تلعب دوراً بالغ الأهمية فى بناء المستقبل. والذاكرة الجمعية مفهوم مختلف عن التاريخ. فالتاريخ يسجل أحداث الماضى بدقة، أما الذاكرة الجمعية، فهى البناء الاجتماعى لتلك الأحداث وإضفاء المعنى عليها. ويتفق علماء الاجتماع على أن الذاكرة الجمعية إذ تبنى صورة متفقاً عليها للماضى، فإن وظيفتها الحيوية هى وضع الأساس اللازم للتعامل مع الحاضر والمستقبل. ومن هنا، فإن الذاكرة الجمعية عملية اجتماعية حية وانتقائية بالضرورة حيث يتم إنتاج معنى لأحداث بعينها يتم استدعاؤها وأخرى يتم إغفالها.
وإذا كانت الذاكرة الجمعية هى التى تنتج المعانى التى تؤسس للمستقبل، فإن ما نستدعيه من أحداث ووقائع وما نتجاهله مسألة بالغة الأهمية فى صياغة ذلك المستقبل. ومن هنا، فإن عدم تحقق أهداف الثورة هو فى ذاته السبب الرئيسى الذى يتحتم معه الاحتفال، بمعنى استعادة روح الثورة وإعادة إنتاج معانى الصلابة والإصرار والإبداع التى جسدته

٢٥ يناير.. حفلة أم ذكرى أم ثورة؟


  بقلم   مى عزام    ٢٥/ ١/ ٢٠١٢
قل «عام من الثورة»، ولا تقل «عام على الثورة»، فالمسافة بين ٢٥ يناير ٢٠١١ و٢٥ يناير ٢٠١٢ ليست عاما، لكنها يوم واحد فقط، الأول كان الثلاثاء، واليوم هو الأربعاء، وهكذا فإن المسافة هى فقط بين أمس واليوم، بدليل أن دماء الشهداء لاتزال ساخنة على أسفلت الشوارع لم تجف، وأنين المصابين لم يتوقف، وحناجر المحتجين لاتزال تصرخ بالمطالب نفسها، ولم يسمح الوقت بالاستجابة.. الزمن راكد، لا نتائج للمحاكمات، ولا فرصة لاستعادة الأموال المنهوبة، ولا وسيلة للاستقرار، وطبعا لم نجد الوقت لرفع ظلم أو تحقيق استقرار، أو تمتع بكرامة وهدوء، الكل يعيش على أطراف أصابعه، والعام لا يتسع لشىء ولا يعطى أملاً بتحقق التغيير الذى طالبنا به لسنوات وسنوات، حتى مبارك الذى تصورنا أننا خلعناه، فاجأنا محاميه «الديب» وجاهر بصوت مسموع فى محاكمة القرن بأنه لايزال الرئيس، أو على أقل تقدير «الفريق» وربما يرقيه فى الجلسة المقبلة إلى «مشير»، والسيدة سوزان لاتزال قادرة ومؤثرة، ومن أجلها كسروا نظام السجون، لتزور ولديها يوم جمعة، كأنها تريد أن تبعث رسالة لجموع الشعب بأنها الهانم صاحبة الاستثناءات التى تستطيع أن تفعل ما تريد وقتما تريد.
كنا قد تصورنا أن الثورة التى اشتعلت فى مثل هذا اليوم، واستمرت ١٨ يوما، ونجحت فى الإطاحة برأس النظام وأعوانه، لكننا فوجئنا بأن شبح مبارك ظل يحكم القصر والشارع معا، وخرج الفلول من الكهوف وجاهروا بمظاهرات التأييد ورفع صور المخلوع، ومعها شعار «آسفين يا ريس»، وانتقل مبارك بعد معارك طويلة من فخامة المستشفى الدولى بشرم الشيخ إلى فخامة مركز الطب العالمى شرق القاهرة، لا فرق فى الفخامة والمعاملة الخمس نجوم، وفى المقابل عانى الشارع ويلات الانفلات الأمنى، وبطء الإصلاحات، وانشغل فى ملفات إجرائية تتعلق باستفتاءات وانتخابات ومشاجرات ومعارك افتعلها بلطجية ومدسوسون للوقيعة بين طرفى الثورة (الشعب الغاضب والجيش الحامى)، وبدلا من شعار «الشعب والجيش إيد واحدة» الذى دوى فى الشوارع كمقدمة لنجاح الثورة، تعكر صفو الجو وتسلل فيروس الانقسام وأزمة الثقة، وعادت صورة القمع وأجواء التربص والتخوين بين الطرفين، حتى تصور البعض أن مكتسبات ثورة يناير ضاعت تماما، ونادى بعضهم بثورة جديدة، وكأن أمس لم يكن، وكأن دماء الشهداء لم تحقق سوى لوعة الأمهات ووجع فى قلب الوطن، ولهذا فإن اليوم لا يصلح للاحتفال لأننا لم نحقق من الأهداف ما يستحق الاحتفال، فكل الملفات مفتوحة وحجم الإنجاز ناقص ولا يزيد على التعبير الكوميدى «لحسة من قعر الطبق»، ولهذا أيضا فإن اليوم لا يصلح أن يكون «ذكرى»، لأن هذا التعبير يعنى أن الثورة ماتت وانتهت، وطبعا لا الثورة اكتملت وحققت أهدافها لنحتفل بها ونجعل منها عيدا قوميا، ولا هى ماتت لنحتفل بذكرى المرحومة، ولكنها ثورة تحت التأسيس..
مازالت تكافح وتجتهد وتتلمس طريقها وسط زحام وتخبط وعشوائية ومؤامرات وفوضى واتهامات متبادلة، لذلك فإن السؤال الآن لا يتعلق بالعام أو اليوم الذى مر من الثلاثاء الدامى إلى الأربعاء الغامض، لكن السؤال يجب أن يستشرف مستقبل الثورة، وفى رأيى أن هذا لن يحدث إذا استمر التناحر بين كل الأطراف، يجب أن نبحث عن المشتركات بدلا من بذل الجهود لاكتشاف الثغرات والتفتيش عن نواقص الآخرين، كلنا موجوعون ومجروحون من النظام البائد، والفرصة ضئيلة لنجد بيننا أنبياء، فارفعوا راية التسامح تحت سماء الوطن، وتعاونوا من أجل مستقبله، لأنكم لن تجدوا مستقبلكم فى وطن بلا مستقبل. باختصار: اجعلوا من ٢٥ يناير عيد ميلاد للشعب ولا تبالغوا فى الحديث عن الموت والدم والانتقام، لأن دماء الشهداء ليست لإشعال النار فى الوطن، بل كانت وستظل فداء وتضحية من أجل عزته وكرامته، فلا تسترخصوا دماء الشهداء الأبرار، ولا تقايضوا على الثمن، ولنعمل معا لتحقيق حلمنا المشترك «عيش - حرية - عدالة اجتماعية»، ولا تقلقوا على الشهداء فهم أحياء عند ربهم يرزقون.
وتذكروا وصية الشهيد: «إن مت يا أمى ماتبكيش.. راح أموت علشان بلدى تعيش».

أرملة الشهيد عماد عفت تكتب فى ذكرى الأربعين لوفاته رسالة إلى القتلة بقلم أرملة الشهيد عماد عفت ٢٥/ ١/ ٢٠١٢


إلى قاتلى الشيخ عماد... (أنتم) هالكون لا محالة
لا يمكن أن أكتب لعماد، فاللغة بيننا معان لا تحيط بها العبارات، ومع ذلك فقد بدأت - منذ استشهاده - فى الكتابة عن بعض جوانب حياته، التى سطرها بحروف من نور وأتمها باستشهاده، ليتعرف عليه من خلالها ابننا الأصغر إبراهيم، الذى أتم قبل عشرين يوما عامه الأول، لكنى - يا قتلة العماد - رأيت الأولى الآن أن أرسل إليكم أنتم، فلن أكتب للابن قبل القصاص للأب والوطن.
لقد عاش العماد فى عبادة مستمرة: يتعلم ويعلم ويعمل، يشارك هو وأهله فى تشكيل ملامح البلد، يؤمن بقضايا الأمة، يحلم بالتغيير، ويشارك فى صناعته، ثم «آه.. آه» يستشهد ليحيا حياة خالدة كما عهدناه يحب الحياة ويزهد فى الدنيا، فربحت التجارة يا أبا محمد وخديجة وسمية وإبراهيم، ربما تكون - أيها القاتل - قد احتجت إليه لفتوى أو سألته يوما الدعاء، أنت أو أحد من أهلك أو المقربون إليك، ثم لم تستح بعد ذلك أن صوبت رصاصتك إلى قلبه، وإلى قلوب غيره من الشهداء، سمعا وطاعة لقادتك، ولا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق.
وبين «نفذ الأوامر» و«تمام يا فندم» و«حاضر يا باشا» تقتل فلذات الأكباد، وتحرق قلوب الأمهات والآباء، وييتم الأطفال، وترمل النساء، ويفقد الحبيب والونيس، وتعزى فى مصابها الأليم أسر بينما يعود من قتل وحرض وشارك ودبر ورعى ورضى إلى بيوتهم وأسرهم آمنين.... هيهات هيهات يا قتلة عماد الدين.
يا قاتلى العماد: إنا وإياكم على ميعاد قريب، يكون فيه القصاص منكم جميعا: اليد التى جذبته من ملابسه وقتلته غدرا برصاصة اخترقت قلبه العامر بحب الله ورسوله والحق الذى جاء به والوطن الذى يحيا فيه، وأيد خلفها تحرض على القتل، وأخرى تدبر المكائد للوطن، وترعى الفساد وترضى عن الفوضى وتلعب سياسة بأرواح البشر.
تعتدون على الناس، وتشيعون الخوف، وتنشرون الفوضى، تسرقون وتبطشون، تحكمون بالظلم، تكذبون على الله تعالى وعلى الشعب، وتقتلون الشباب والأولياء والعلماء لمال وسلطان وجاه. «إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين»، فكيف الفرار من الله تعالى؟ إلى أين؟ وإلى متى؟ ولمن؟
أوقن بأن الله تعالى سيرينا فيكم أياما، وأعرف أنكم تقرأون هذه الرسالة، فهكذا تكون نفسية القاتل: يقرأ الأخبار ويتابع الأحداث، يقتل ويخاف الموت، يتفنن فى التعذيب والبطش لكنه يخاف الضرب، فهو بقراره وبرصاصته يموت كل يوم، ويتجرع الدم فى شرابه، ويكوى جسده فى فراشه وتلفظه الحياة فيعيش فى نار الدنيا قبل الآخرة، وأهديكم عينة مما يصلكم كل يوم من دعاء أحد أصحابه المحبين:
اللهم لا تذق قاتل العماد لحظة نوم، اللهم اقضض مضجعه، واغصص بريقه حلقه، وشتت فكره، واسقم جسده، وامسخ خلقته، واشدد على قلبه، واطمس على بصيرته، وأطل الهم فى قلبه، واغرس الغم فى روحه، واحرق بالألم كبده، وسمم فى عروقه دمه، وأذقه فى كل لحظة هوانه، واعنته فى كل شأنه، واجعله يا جبار يا منتقم بحيث يتمنى الموت فلا يناله، اللهم سود وجهه، وضع الكآبة بين عينيه، وافضحه واهتك ستره، وأطل فى كل ذلك عمره، ومد له فى أجله.
اللهم أنى اسألك بعظمتك وقدرتك وبجاه نبيك أن تشل أعضاءه شللا كاملا يااااااااارب العالمين. اللهم جازيه بعدلك، واقتص منه بسلطانك، واجعله عبرة، يا عزيز يا جبار، قاتل عماد وقتلة كل الشهداء الكرام الأبرار... اللهم انتقم منهم جميعا شر انتقام.... آمين، واقطع اليد التى امتدت فقتلت واشلل العقل الذى خطط ودبر وافضحهم فى الدنيا أمام العباد واجعلهم عبرة لكل معتد على الحرمات حتى يقولوا «ما لنا بـ(عماد) ما لنا بـ(عماد)».
هذا غير دعاء الأهل والأقارب والأمهات والعاشقين والمحبين لهذا الوطن ممن نعرفهم، الذين يصبحون ويبيتون بـ(حسبنا الله ونعم الوكيل)، وغيرهم ممن لا نعرفهم، ممن ألقى الله تعالى فى قلوبهم حب العماد، ودعاء أهالى الشهداء عامة.
فقد خسرتم بقتل إخوانكم المصريين المدافعين عن حقوق أولادنا وأولادكم، ثم تماديتم فى القتل فقدر الله تعالى أن تتورطوا فى قتل العماد الذى أحيا باستشهاده موات قلوب وأعاد للعلم هيبته وللعلماء تاجهم بتعبير بعض محبيه، العماد وريث النبوة علما ونسبا، المفتى الذى جمع العلم والأمانة فحاز ثقة السائلين، والمعلم المخلص الذى ندر وجوده، والذى ظل يتعلم لآخر لحظة فى حياته، والمرشد الذى لا نجد بعده مثله، والمحب الذى أفاض على كل من عرفوه من فيوض مشاعره، وألقى الله تعالى حبه فى قلوب البشر، والعابد صاحب القرآن الذى يختمه فى صلاته مرة بعد مرة بلا توقف طيلة عقود، رب الأسرة الذى كان فى خدمة أهله وأصحابه هينا لينا سهلا، لا يفرض ورعه على من حوله، ولكن فى وجوده تحلو الحياة مع الله تعالى.
قتلتم من كانت أنفاسه حياتنا التى نسعد بها، ومن رأى فيه كل من عرفه وليا، فبشرى لكم وعيد الله تعالى: من عادى لى وليا فقد آذنته بالحرب، هذا الوعيد الذى يرجف قلب من عاش معه وأحبه ويتمنى أن يشفع له، فما بالكم يا قاتليه.
كان سعى العماد كله فى مرضاة الله مخلصا لمن حوله، صادقا وأمينا، ربى نفسه على الالتزام بأوامر الله وتجنب نواهيه، والاستغفار عما سقط فيه، وعلى اتباع سنة حبيبه المصطفى صلوات الله تعالى عليه فى حركاته وسكناته. كانت حياته فى الخير ووفاته فى الخير وسيظل «الخير فى أمتى إلى يوم الدين».. فكيف ستكون حياتكم يا من قتلتموه؟
والعماد نموذج لشهداء الميادين، أولئك الذين وصمتموهم بالبلطجة، والهمجية، والإدمان، فأين هم من تلك الأوصاف الكاذبة؟ وأين هم من اتهامات العمالة للخارج والتمويل والأجندات الأجنبية التى ملأتم بها الأرض صراخا بلا دليل؟ إن هم إلا شرفاء وقفوا مع الحق ودافعوا عن بلادهم، وكنتم أنتم لا هم سبب الفوضى وحرق المبانى وغيرها من الجرائم التى اتهمتم بها الشهداء ومن فى صفهم.
لم يمكث العماد خلف التلفاز يشاهد الأخبار ويدعى معرفة الأحداث، فقد كان دعاؤه أن تكون حياته ووفاته فيها إصلاح الأمة، فاجتهد فى القراءة والمطالعة، فرأى الحق حقا ولم يتردد واتبعه ثوريا معتصما متضامنا مع الضعيف مدافعا عن الحق هاتفا لسقوط النظام والعسكر، كان يشم رائحة الجنة فى ميدان بارك الله فيه ويحاول الظالمون تشويهه، ولكن يأبى الله الا أن يتم نوره، فكان دفاعه عن الحق فى الميدان عبادة فاستشهد وهو فى عبادة، فلا حسابات فوق أرواح البشر.
لم يكن العماد يأكل أو يشرب أو ينام أو يهدأ إلا والثورة فى قلبه، يشغله تحرير الأمة من الفساد والاستبداد، واستعادة الوطن لأهله ليختار الشعب حكامه ويراقبهم، يؤمن بهدوء الثائر ولكن بعد انتهاء الثورة، ويريد محاكمة عادلة لرموز الفساد بعد تطهير القضاء، ولا يرى إمكانية ذلك بغير استكمال الثورة، التى أنعم الله تعالى عليه بأن ينضم لقائمة شهدائها، أولئك الذين ضحوا بأنفسهم لكى يحيا الإنسان والوطن كما يحب الله تعالى فعاش رمزا خالدا بعد قتله ومات حيا خسيسا من قتله. فيا غباءكم!
يا قاتلى العماد: بعون الله تعالى، ومن غير حول لنا ولا قوة، سيسقط نظام الفاسدين يا قاتلى عماد الدين، وستكرم النساء وتعف البنت يا قاتلى عماد الدين أحمد عفت. وستنتشر شريعة الله الوسطية ومنهج رسولنا الشريف، يا قاتلى الشريف عماد الدين أحمد عفت عفيفى، وستنجو مصر منكم وتمتلح، يا قاتلى مينا والوجه السمح.
ستُقتلون فى كل يوم مرات، أما نحن (أهل الشهداء وأهل الثورة) فسنحيا فى نعيم، نشم رائحة الجنة فى بيوتنا، نشعر بمعية الله تعالى ورقة صحبة حبيبه المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، نرزق كل يوم رزقا ربانيا أنتم منه محرومون، ورزق الله تعالى غريب وجميل ومتنوع فهو تكفل بنا وبهمومنا فأصبح ولينا وحامينا وسندنا وطبيبنا ومرشدنا وكل يوم نقترب أكثر وأكثر إلى الله تعالى ويمدنا سبحانه بلا حول منا ولا قوة بالأدلة التى تدينكم يا أيها القتلة، فأنتم بقتل عماد آذنتم بحرب من الله تعالى. فيا غباءكم! ويا ويلتكم!
عماد يسعد وأنتم تتحسرون
عماد ينعم وأنتم لا تنامون
عماد حى وأنتم ميتون
فما أحلى الاستشهاد فى القضاء على الاستبداد
(منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر).
وإنا وإياكم على ميعاد فصبر جميل والله المستعان وإنا لله وإنا إليه راجعون.
(رسالة ممن عرفته أربع سنوات فقط.. فما بالكم برسائل ممن عايشوه أكثر: مطلقته الأمريكية المتدينة الرائعة وابنتها الصغيرة النجيبة اللتان تجمعهما به مشاعر راقية وخاصة جدا وكانتا قد سافرتا قبل استشهاده بأيام قليلة وتجرعتا ألم الفراق فى الغربة وزوجته الأولى الوفية التى يحتسب عماد ولايتها، والتى عاشت معه ٢٠ عاما وأولادها الصغار قرة عين أبيهم وتلامذته العاشقون المؤدبون ورفاق دربه وأهله وجيرانه وإخوانه من عاشوا معه العمر كله.. يا ويلكم... هالكون لا محالة).
أقل من صاحبتك فى هذه الدنيا

د. يوسف زيدان يكتب: خروجاً عن السياق المجدُ السماوىُّ لثورتنا المصرية ٢٥/ ١/ ٢٠١٢


تعدُّ هذه المقالة خروجاً عن السياق، لأنها تقطع «السباعية»، التى أكتبها هذه الأيام، آملاً فى إلقاء بعض الضوء على منارات الحكمة العربية. وذلك فى إطار ما طرحته على نفسى والتزمتُ به، من ضرورة إعلان العام الحالى (٢٠١٢) عاماً للمعرفة بتجلياتها المتعددة، استنقاذاً للعقل الجمعى من الغرق بين موجات الجهل الداعية للعودة بالمجتمع إلى الوراء، ومآسى التسطيح التعليمى فى غمرة الهيجان الإعلامى المتلاعب بالعقول بمثيرات الانتباه، سعياً للكسب المادى المتمثل فى قولهم (فاصل ونعود) ويعود من بعده الصخبُ المشوِّشُ لأذهان المشاهدين.
ولما سبق، ولغيره من دواهى الجهالة المعربدة بمصر اليوم، رأيتُ أن أبادر بطرح «المعرفة» عنواناً لهذا العام وشعاراً للأنشطة التفاعلية، سواء عبر المناقشات الفلسفية التى أشارك فيها القراء والأصدقاء بصفحات الفيس بوك، أو الملتقيات الشهرية بالصالون الثقافى الذى أقيمه بساقية الصاوى، أو عبر هذه السباعيات التى سأشرع من خلالها بعد (منارات الحكمة العربية) فى كتابة سباعية عن (أعمدة الحكمة اليونانية) تليها (أصول الحكمة المصرية القديمة) تليها (علامات طريق الحكمة الحديثة)، وهكذا حتى ينتهى العام على خير!.. وقد قيل لى إن مثل هذه الموضوعات ليست مناسبة للكتابة فى الصحف، وقد تُفقدنى كثيراً من قرائى. فقلتُ للقائل إن فى كلامه اتهاماً بالسطحية لقراء المقالات بالصحف (وهذا لا يجوز فى حقهم) وإن القراء ليسوا ملكى حتى يصح القول بأننى سأفقد كثيراً منهم. وإنما هم الجانب المقابل للكاتب، بل هم بالنسبة إليه كالمرآة، وبدون القراءة الواعية لا يكون للكتابة معنىً وهدف. والهمُّ العام فى نهاية الأمر، لا بد أن يجمع بين الكاتبين والقارئين (بين الإلقاء والتلقّى) والأثر الناشئ عن ذلك لا يجب أن نقيسه بالعدد، بل بالعمق.
■ ■ ■
من هنا جاءت مقالة اليوم خروجاً عن السياق، واستثناءً ضرورياً ولازماً، لأن اليوم يوافق العيد السنوى الأول لاندلاع الثورة المصرية فى يناير الماضى، وليس من اللائق أن نتحدث اليوم عن موضوعٍ آخر، مهما بلغت أهميته.. وبدايةً، لا بد من الإشارة إلى أن العنوان الذى اخترته للمقالة، لا يحمل أى دلالات دينية، وإنما المراد بالسماوىِّ من المجد، هو «الأعلى» منه. وذلك وفقاً للمعنى اللغوى الفصيح لكلمة «سماء»، حيث تُرادف الكلمة ما صرنا نقصده حين نستعمل كلمة «سقف». ولذلك تقول معاجمُ اللغة إن «كل ما أظلَّك وعلاك، فهو سماء» وتقول الناسُ «سماء الحجرة»، قاصدين سقفها الأعلى.. وكذلك: سماء القاعة، سماء الغرفة، سماء الكون..
فما معنى القول بأن الثورة المصرية لها المجد السماوى، الأعلى؟ معناه أنها حين اندلعت شرارتها فى مثل هذا اليوم من العام الماضى، كانت بدايةً تبشِّر بتحليق «الشخصية المصرية» فى أفقٍ لم تصل إليه من قبل، لأن تاريخنا الطويل لم يعرف مثيلاً لهذه الثورة.. قد يعترضُ على ذلك معترضٌ يقول: فما بال الثورات المصرية السابقة، كثورة الضباط الأحرار عام ١٩٥٢ وثورة عرابى قبلها، ومن قبلها ثورةُ المصريين ضد الحملة الفرنسية، وثورةُ البشموريين وثورةُ القرامطة وغير ذلك من ثوراتٍ سابقة؟ ولهذا المعترض نقول: كانت كلها ثورات محدودة بحدود القائمين بها، ولم تصل قَطُّ إلى «سماء» ثورة يناير الماضى.. الضباطُ الأحرارُ (جداً) كانوا يسعون إلى السلطة السياسية بإزاحة الملكية الوراثية وإقرار الجمهورية، التى يجب أن تتداول السلطة فيها بين المدنيين، لكنهم بعد ثورتهم التى رضى عنها الشعب (مع أنه لم يكن قبلها يعلم عنها شيئاً) صاروا ملوكاً وطغاةً باسم الجمهورية، يتوارثون الحكم داخل نطاقهم (ضابطاً عن ضابط) فكان الحكم دولةً فيما بينهم، لا يحق لأى شخص غيرهم. والأنكى من ذلك وأفدح أثراً، أن الشجرة العسكرية الحاكمة فى مصر، انسربت منها من تحت الأرض جذورٌ تفرَّعت خلف الحدود، وانعكست «عسكرةً» فى ليبيا، واليمن، وسوريا. وها هى الشعوب الشقيقة فى تلك البلدان، تعانى حتى اليوم من ويلات هذا التفرُّع والانعكاس.. وكانت ثورة عرابى، هى الأخرى، مفصولةً عن عموم المصريين (حتى ولو كانت تسعى لتحقيق الخير لهم) ولم يشترك فيها إلا الضباط وبعض الخطباء، وسرعان ما وقع الانشقاقُ والتفرُّق والتمزُّق، ثم وقعت هزيمة الجيش الثائر أمام الإنجليز، وانتهى الحالُ إلى احتلال البلاد..
وكانت الثورة ضد الحملة الفرنسية «صفوية» وبتعبير آخر «أزهرية» ولم يحدث أن تغلغل الروحُ الثورى أيامها فى قاع المجتمع المصرى أو تخلَّل طبقاته المتعددة، فانتهى الأمرُ إلى تنصيب أحد الضباط المرتزقة «محمد على» سلطاناً على مصر، كأنه لم يكن آنذاك من المصريين من يستحق أن يحكمهم، حتى رفعوا فوق رؤوسهم (بنوعٍ من العبودية المختارة) هذا الضابط الذى وفد على مصر قبلها ببضع سنين، وجعلوه ملكاً عليهم يتوارث أبناؤه الحكم من دون أن يقتربوا من المحكومين، أو حتى يتكلموا من لغتهم العربية، إلا بعبارة واحدة: فلاح خرسيس نرسيس! فكان الملك «فؤاد» بعد قرابة قرنٍ من ابتداء حكمهم، هو أول من تكلم العربية من أسرة محمد على. ليس حباً فى العربية أو المصرية، وإنما لأنه كان يطمح أن يكون سلطاناً للمسلمين و«خليفة» لهم بعد إسقاط كمال أتاتورك للخلافة الإسلامية فى الآستانة (إستانبول) سنة ١٩٢٤.
وأما ثورات القرامطة والبشموريين وأمثالهم، فقد كانت فوراتٍ محدودةً بالجماعة التى قامت بها، ولأهداف تخصها. وشرط الثورة «الحقة» أن تكون عموميةً، بمعنى أن تحرِّك معظم طبقات المجتمع.. وهنا تجب الإشارة إلى أن التحرُّكات «المليونية» التى أبدعتها ثورة يناير الماضى، كانت أعمَّ وأكبرَ من اسمها (مليونية) ومن صورتها المبثوثة عبر الشاشات، لأن حركة الشخص الواحد المشارك فى المظاهرة، كان يتوازى معها حركةُ مصريين كثيرين لم يظهروا على شاشات التليفزيون ولم يحسب أحدٌ عددهم. فخلف الجدران كانت الأمهاتُ أثناء التظاهر تبتهل لنجاة الأولاد والبنات، وكانت ربات البيوت تقدِّم الماء والطعام للسائرين فى هذه المظاهرة أو تلك، وكان الكُتاب يكتبون، والعاملون بمؤسسة الكهرباء يجتهدون كيلا ينقطع التيار. ولذلك، قطعت ثورةُ يناير رأس الفساد فى مصر، من دون أن تنقطع الكهرباء! وكذلك كان يفعل معظم العاملين فى المؤسسات المصرية التى ظلت متماسكة عقب قصف رؤوس الاستبداد والفساد (مبارك وعصابته القميئة) ولا عبرة هنا بالقول السخيف الذى صار يتردَّد مؤخراً، زاعماً أن الجيش المصرى هو المؤسسة الوحيدة المنضبطة والمتماسكة والمحافظة على النظام فى مصر، وكأن الجيش هو الذى «يعول» البلاد، مع أن الصحيح هو أن الناس هم الذين يدفعون رواتب الجيش من ضرائبهم.
ولعل الأقرب من ثورات مصر السابقة، لثورة يناير الماضى، هى ثورة ١٩١٩ التى لم يزل المصريون يعتزّون بها، على الرغم من مرور قرابة قرنٍ من الزمان على وقوعها.. غير أن الثورتين تختلفان اختلافاً جذرياً يتمثل فى تحلُّق ثورة ١٩١٩ حول شخصية «سعد زغلول» والذين كانوا معه أيامها، وعُرفوا باسم: الوفد. بينما تجوهرت ثورة يناير حول «الشخصية المصرية» ذاتها، وظل أغلب أبطالها مجهولين (وما علينا من هذه القلة التى تصدرت وسائل الإعلام، على اعتبار أنهم صُنَّاع هذه الثورة ورموزها).. ومن ثم، فإن ثورة يناير هى أكثر الثورات المصرية، مصريةً.
■ ■ ■
إذن، لثورة «يناير» المجد السماوى الأعلى فى التاريخ المصرى، لأنها أكثر الثورات عموميةً وصدقاً فى تاريخنا الذى نتباهى دوماً بأنه امتد لسبعة آلاف سنة، ولا نشير أبداً إلى أنها كانت سبعة آلاف عام من الاستبداد السياسى والاستئثار بالحكم، وكانت مرهونة بطبيعة الحاكم: إن كان طيباً عاش الناس فى ظله حياةً طيبةً، وإن كان بغلاً من الطغاة انكشفت سوءات الناس وعانوا الويلات.. وعلى المعترض على ذلك أن يخبرنا: كم مرة خلال تاريخنا الطويل، اختار الناس فى مصر حاكمهم؟
سيقول هواة الاعتراض: لا تَقِسْ الماضى على الحاضر، ففى الأزمنة القديمة والوسطى لم يكن مثل هذا الأمر مطروحاً، وكان من طبيعة الحكم السياسى أن يكون وراثياً، ولا يخضع لرأى الجمهور.. طيب، وما قولك أيها المعترض الأبدى فى أن «الديمقراطية» كان معمولاً بها منذ الزمن اليونانى القديم، وكان الناس فى ذاك الزمان يختارون حكامهم ونوابهم وممثليهم، أو يسقطونهم إذا لزم الأمر. وما قولك فى كيفية اختيار «الخلفاء الأربعة» للحكم فى صدر الإسلام، وقد كانت مصر تابعة لهم. وما قولك فى الأشكال المتعددة التى كان يتم بها اختيار أباطرة روما وبيزنطة، وقد كانت مصر تابعة لهم. وما قولك فى أن «الوراثة» لم تكن السبيل الوحيد للحصول على السلطة السياسية، وإلا لما كانت (الأُسرات) المختلفة قد تعاقبت على حكم مصر القديمة، وما كانت مصر قد أتاحت عروشها القديمة لأسرة نوبية وأسرة ليبية (كانت ليبيا والنوبة والسودان أجزاءً من مصر).
إذن، لا اعتبار للاعتراض على استدامة القهر السياسى فى تاريخنا، بأن تلك كانت طبيعة العصور الماضية. وحتى لو سلَّمنا بذلك جدلاً (مع أنه غير صحيح) فهل يجب أن نبقى للأبد فى حكم العصور الماضية، وهل كان علينا أن نقبل صاغرين امتداد حكم مبارك لأكثر من ثلاثين سنة؟ وهل كان علينا أن نرضخ للسعى الحكومى الرخيص، الهادف لتوريث جمال مبارك الحكم من بعد والده؟ ولا بأس آنذاك بأن ندعو الله لأن يهب هذا الوارث التعيس ابناً، كى يرثنا من بعده.. وهل كان علينا قبول الاحتقار..
لقد كانت ثورة يناير قَدَراً محتوماً لا بد من وقوعه.
■ ■ ■
وتمجيداً لثورتنا فى العيد الأول لاندلاع شرارتها الأولى، وتأكيداً لأهمية استمرارها رشيدةً واعية؛ لا بد لنا من دفع بعض الظنون والشبهات التى لحقت بها منذ مولدها، ولا تفتأ تلحق بها فى كل حين.. فمن ذلك الزعمُ بأن الثورة المصرية كانت «صدى» للثورة التونسية التى أطاحت بالرئيس الغتيت زين العابدين (الهاربين) والزعم بأن ثورة تونس نجحت، بينما فشلت الثورة المصرية فى تحقيق مناها. وهنا نقول: الثورة فى البلدين كانت لها تحضيرات ومقدمات كثيرة أكدت ضرورة اندلاعها هنا وهناك، غير أن «معارضة النظام» كانت تجرى فى الحالة التونسية من خارج البلاد، وتحديداً من فرنسا، بينما جرت المعارضة المصرية من داخل الحدود، فلم يكن المعارضون بعيدين عن قبضة النظام المصرى الذى حرص على تكسير عظامهم أو تليين ما يقبل اللين منها.
 وتأججت ثورة تونس عقب إشعال الشاب «بوعزيزى» النار فى نفسه، استعلاناً لرفضه الظلم وعسف الشرطة، وهو الأمر الذى سبقه إشعالُ الشابِّ المصرى (سائق التوك توك) النار فى نفسه بشارع «خمسة وأربعين» بمنطقة «سيدى بشر» السكندرية، استهانةً باستهانةٍ بعسف الشرطة أيضاً، فالتهبت المنطقة السكندرية وتقلقلت لفترة، ولم تستطع قوات الأمن السيطرة عليها لفترة، فيما عرف وقتها بأحداث شارع خمسة وأربعين. وهو ما حدا بالأبالسة إلى تدبير حادثة كنيسة القديسين بالمنطقة نفسها «سيدى بشر»، لصرف الأنظار عن الالتهاب المتأجج هناك، فكانت الفاجعة التى صدمت المصريين فى مطلع العام الماضى، قبل انطلاق الثورة المصرية بخمسة وعشرين يوماً، وتم تدبير الأمر على شاكلة المذبحة التى جرت بالأقصر عام ١٩٩٧، ونجحت فى صرف أنظار المصريين، والعالم كله، عن بلايا النظام الحاكم فى مصر.. ومن الإسكندرية، أيضاً، انطلقت حركة «كلنا خالد سعيد» وهو الشاب السكندرى الذى قتله الأمن، زاعماً أنه كان يتعاطى المخدرات ويتاجر فيها، فلم يصدِّق ذلك معظم الناس وانطلقت الحركة التى استجمعت القوى الحرة فى مصر، على الفيس بوك وتويتر، ومهدت للخروج المصرى العظيم، من قبل أن يقوم التونسيون بتنظيم وحشد قواهم لخلع الضرس المؤلم المتربع على كرسى الحكم.. ولأن الضرس المصرى كان أكثر تجذراً، وإيلاماً، ولأن الحالة المصرية أكثر تعقيداً ورسوخاً فى أرض الفساد من الحالة التونسية، فضلاً عن الفارق العددى الكبير بين سكان البلدين، فقد كان الطبيعى أن تكون تونس أسرع خروجاً من المأزق الثورى، بينما صار على مصر أن تعانى أكثر، ولزمنٍ أطول، نظراً لرسوخ الفساد فيها وهيمنته على قطاعات عديدة خلال السنوات الثلاثين (المباركية) التى تزيد عدداً وحنكةً واتساعاً عن سنوات فساد الرئيس التونسى المخلوع.
■ ■ ■
ومن الظنون والشبهات، الزعم بأن الجيش المصرى حمى الثورة، والمبالغة فى تأكيد هذا الأمر إعلامياً خلال الأسابيع التالية لإسقاط الرئيس مبارك، وذلك من دون بيان للخطر الذى (حمى) الجيشُ الثورة منه! فهو (الحامى) فى المطلق، على قاعدة أن الثورة «مستهدفة» مثلما مصر «مستهدفة» وهى واحدة من الأوهام التى طالما روَّج النظام السابق لها، كى يشعر المصريون أن نظامهم السياسى (يحمى) البلاد، من دون بيان للخطر الذى يحمى هذا النظام البلاد منه. ولما كتبتُ هنا أيامها، منادياً بوجوب العمل سريعاً لعودة الجيش المصرى إلى عمله الأصلى (حماية الحدود) لم يلتفت إلى ذلك كثيرون، لأنهم كانوا سكارى يترنحون تحت مفاجأة الثورة، ويرتاحون لفكرة أن «الشعب والجيش يد واحدة» آنذاك، وصرَّحتُ بأن بقاء الجيش فى المدن، واستدامة اللعب السياسى، مفسد للروح العسكرية ومؤشر خطير يدل على استبقاء التوتر العام فى أنحاء البلاد (ولم يكن ذلك قدحاً فى الجيش، وإنما كان تأكيداً على أنه غير مؤهل للإدارة السياسية والتعامل مع الجموع المسماة فى مصطلح الجيش: المدنيين) ولكن كثيرين لم يهتموا بذلك «فكان ما كان مما لستُ أذكره، فظُنَّ شراً ولا تسأل عن الخبر»، كما يقول البيت الشعرى القديم، مع تعديل بسيط فى لفظٍ منه.
والآن، وفى العيد الأول لاندلاع شرارة الثورة المصرية، أعود للقول بأن قادة الجيش عليهم أن يلتزموا بما أعلنوه من تسليمهم السلطة بعد خمسة أشهر من الآن، وأن يخلصوا النوايا لتحقيق ذلك. وإلا صار عيشهم، وعيش الناس فى مصر، مُرَّاً كالعلقم! ولن تفلح فى تمرير «تأجيل» هذا الأمر، أية حُجج بائسة أو مماحكات من نوع: البلاد لاتزال فى خطر، الأحوال المصرية غير مستقرة، مصر مستهدفة.. إلخ.
لن يكرر المصريون، مهما ظنَّ الظانون، خطأهم يوم وثقوا فى أن الضباط الأحرار (جداً) سوف يسلمون السلطة بعد ستة أشهر من ثورتهم، أو انقلابهم على القصر، عام ١٩٥٢! ولن يغفر المصريون، مهما توهَّم المتوهمون، لمن سيتعامل معهم مجدداً على قاعدة احتقار الحاكم للمحكومين، أو يعتقد بأنهم بدن هامد قد يفعل به كل فاعل ما يشتهيه.. لأن درس الاحتيال من أجل البقاء فى السلطة، ما برح ماثلاً فى وعى الناس! ودرس الثورة «الحقة» التى سعى كثيرٌ من أعدائها لتحويلها إلى مجرد «فورة» لا يزال باقياً فى الأذهان.
■ ■ ■
ومن الظنون والشبهات، الزعمُ بأن الثورة المصرية فشلت وأدت إلى تدهور أحوال البلاد والعباد، بل يتبجَّح بعض الزاعمين بأن أيام مبارك كانت أفضل من أيامنا الحالية، لأننا صرنا من بعده نعانى من كثير، بل وصل الهوس ببعضهم إلى المناداة بعودة المخلوع إلى الحكم، والبهرجة على الناس بقولهم إنه لايزال الرئيس الرسمى لمصر! وعلى الحقيقة، فنحن صرنا نعانى الكثير بسبب استدامة بقائه فى الحكم لثلاثين سنة، وليس لأنه أطيح به وأُزيح عن الكرسى. وقد أُزيح معه رؤوس فساده وبقيت «الأذناب» تلعب فى الخفاء، وتفجؤنا كل حين بالألاعيب الطامحة إلى عودتهم لزمنهم الهنىِّ المريح! ولكن الزمن لا يعود إلى الوراء، ولن يستعيد هؤلاء الذين ندعوهم اليوم الفلول (وهى تسمية خاطئة على كل حال) ما كانوا فيه يرتعون. على أن الثوار الذين قاموا بالموجة الأولى، يجرى فى الأشهر الماضية التشكيك فيهم، وإخراج ما يستوجب الإحراج من تاريخهم: فهذه الثائرة لها ماضٍ، وتلك الناشطة ليست عذراء، وهذا الثائر يتلقى معونات خارجية وأجندات وكراسات، وذلك منغمسٌ فى الملذات.. إلى آخر هذا الترهات التى صرنا نسمعها اليوم من كل زاعق وناعق وأراجوز، ممن تصدَّروا شاشات القنوات البلهاء، بل صارت لهم قنوات خاصة.
ولما سبق، لا بد فى العيد الأول للثورة أن يستجمع الناس قواهم الثورية، ولا ينهمكوا فى الخلاف فيما بينهم فيفشلوا وتذهب ريحهم. وليحافظوا على سمة «العمومية» التى طالما نعى بها أعداء الثورة عليها، قائلين بأنها ثورة بلا قائد! وما أظن أنهم أرادوا بذلك إلا تحديد الأهداف (قواد الثورة) للقضاء عليهم أو تشويههم أو إفسادهم، فينالون بذلك من الثورة ذاتها.. وللأسف، ولسذاجة البعض، فقد تصدى بعض ممن شاركوا فى الثورة للأمر، وأعلنوا أنفسهم رموزاً للثورة المصرية، وتحدثوا باسمها من دون أن يفوضهم أحد، وحدثتهم نفوسهم بأنهم صُناع الثورة.. فكان جزاؤهم: التشويه، الضرب، السحل، الاستهلاك الإعلامى، التشكيك فى النوايا، التفكيك فى المواقف.
والجميعُ اليوم يُجمع على أن الثورة لم تحقق جميع أهدافها، وهذا صحيح. والكل يؤكد أن أذناب الفساد لم تزل تعمل جاهدةً لإفشال الثورة، وهذا صحيح. وكثيرٌ من أهل النقاء والنُّبل الثورى يعلنون أن الثورة المصرية لا بد أن تستمر، وهذا صحيح.. ولذلك، لن يصح المسار الثورى إلا بالاستمرار والسير قُدماً حتى نهاية المطاف مع مراعاة أن للثورة الحقة فقهاً وأصولاً لا بد من الاستمساك (بوعىٍ وبغير عنفٍ) بها؛ فمن ذلك ما نورده فيما يلى على جهة الإيجاز:
أولاً: الثورةُ عموميةٌ بالضرورة، ولكن لا توجد ثورة فى المطلق. فلا بد من تحديد هدف واحد (أساسى) لكل موجةٍ من الموجات الثورية المتتابعة.
ثانياً: الثائر شخصٌ نبيلٌ بالضرورة، ورشيدٌ، فهو يستهين بالموت من أجل خير الجماعة التى يتوحَّد معها ويثور من أجلها. ولذلك، لا ينبغى أن يتشتت نظره عن هدفه، فهو عارجٌ نحو مطلوبه ولن يلتفت حتى يصل (هذه فى الأصل، عبارةٌ صوفيةٌ تُخبر عن حال المريد الصادق).
ثالثاً: للثورة أطوار ومراحل متعاقبة لا بد من المرور بها. فلا يظنن أحد أن التظاهر والخروج إلى ميادين الحرية هو المعادل الموضوعى للثورة، فما ذلك إلى أحد المظاهر المؤقتة، ومحض واحدة من المراحل الثورية.
رابعاً: الهدفُ السياسىُّ للثورة هدفٌ أساسىٌّ، ولكنه ليس الهدف الوحيد، فإذا اقتصرت عليه أىُّ ثورة قلَّ أثرها وخمدت سريعاً. أما الثورة الحقة، فلا بد من اقتران مساراتها الثورية، ومن التوازى بينها: ثورة سياسية، ثورة تعليمية، ثورة معرفية، ثورة إدارية.. لأن هذه المسارات جميعاً تدفع بعضها بعضاً، وبهذا الدفع تتقدم الجماعات الإنسانية بعد ثوراتها.
خامساً: كل ثورةٍ هى بالضرورة خروجٌ على السلطة الأبوية العليا (البطريركية) ولولا هذا الخروج لما قامت أصلاً. غير أن خمود الموجات الثورية يقترن ببحث الثوار عن «أبوية» بديلة، تكون أقرب للروح الثورى، وغير مقدسة، وهنا يقع الثوار فى فخاخٍ كثيرة، وقد يؤدى ذلك بهم إلى فقدان الثقة فى كل شخص، وفى أنفسهم أيضاً.
سادساً: الثورة تهدف إلى التغيير العام، لكن الثوار سرعان ما يتخيَّلون أن ما قاموا به سوف يجعل الحياة نعيماً مقيماً، وهو وهم عظيم ناتج من براءة الثائر وطموحاته التى لا تنتهى.. وهذا خطيرٌ.
سابعاً: للثورة موجاتٌ، يجب أن يتدبَّر الثوار أمرهم ما بين موجة أخرى، وما تليها، حتى يرشد المسار العام للثورة وتنتظم موجاتها وصولاً إلى شاطئ الأمان.
■ ■ ■
وبعد.. فقد تجاوزت هذه المقالة المساحة المخصصة لها، فلن أزيد على ما سبق إلا رجائى بأن يمرَّ اليوم على خير، حتى نعود الأسبوع القادم لما كنا نتحدث فيه عن منارات الحكمة العربية، آملين من ذلك فى تعميق المعرفة وإشاعة الوعى العام. لأن الجاهل غير البصير إذا ما أراد أن يُصلح، أفسد من حيث لا يدرى وأُفسِد سريعاً.

موسوعه حكم مصر من بداية عهد الفراعنة https://youtu.be/jJ