| كان،
ولا يزال، بناء الإنسان محوراً من المحاور المهمة التى شغلت عقول المفكرين
والعلماء بل الأدباء عبر العصور والأجيال المختلفة، فهذا الإنسان - إذا تم
بناؤه بصورة صحيحة - هو القادر على تحقيق المعجزات وعبور جميع الأزمات
والعقبات وبناء حضارة ممتدة وقوية تساهم فى تطور البشرية وتعمير الأرض، وقد
قدمت الحضارة الإسلامية نموذجاً فريداً لبناء هذا الإنسان، ومن مميزات ذلك
النموذج أنه صالح لكل زمان أو مكان، وقابل للتطبيق على كل البشر باختلاف
طبائعهم وبيئاتهم ومستوياتهم التعليمية ومراكزهم الاجتماعية، وهو ما يؤكد
عالمية هذا الدين وأنه غير مقيد بزمن معين أو وطن محدد بل هو رسالة الله
الخاتمة لهداية العالمين، ونحن فى زمننا الحالى فى أشد الحاجة لدراسة هذا
النموذج واستيعابه بصورة عميقة تساهم فى عمار مصرنا آخذين بيدها إلى مصاف
الدول القائدة. ومن السمات الأولى فى بناء هذا الإنسان الصدق، والصدق ضد الكذب، وهناك كذب يأثم عليه العبد، وهو ما تعمد به تزييف الواقع، والإخبار بما يخالفه، وهناك كذب لغة ولا يأثم عليه العبد بأن يتكلم بكلام يخالف الواقع لكن دون تعمد، كقول النبى، صلى الله عليه وسلم: «كذب سعد»، عندما أخطأ وظن أن فتح مكة سيكون بإراقة الدماء. ومن الكذب اللغوى الذى لا إثم فيه، وهو من باب قول الحسنى، أو مقتضيات حالات الحرب، أو غير ذلك، تلك الحالات من الإخبار بخلاف الواقع التى رخّص فيها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، واستثناها، ومن ذلك ما ورد عن أم كلثوم، رضى الله عنها أنها سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «ليس الكذاب الذى يصلح بين الناس فينمى خيرا أو يقول خيرا» (رواه البخارى ومسلم)، وعنها أيضا : «لم أسمع يرخص فى شىء مما يقول الناس كذب إلا فى ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها» (رواه مسلم). أما ما عدا ذلك فقد أجمع المسلمون على حرمة الكذب حتى أصبح من المعلوم من الدين بالضرورة، وقد أمرنا ربنا فى كتابه الكريم بالصدق، فقال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» (التوبة: ١١٩)، ومدح الصادقين، ووعدهم بالخير فى الدنيا والآخرة، فقال فى محكم كتابه عن جزائهم: «قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» (المائدة: ١١٩)، وإذا تقرر ما سبق علمنا أن الصدق نجاة وقوة، لأن الصادق لا يخشى من الإفصاح عما حدث بالفعل؛ لأنه متوكل على الله، والكذاب يخشى الناس، ويخشى نقص صورته أمام الناس، فهو بعيد عن الله، وقد قيل فى منثور الحكم: «الكذاب لص؛ لأن اللص يسرق مالك، والكذاب يسرق عقلك». وقال بعض الحكماء: «الخرس خير من الكذب، وصدق اللسان أول السعادة». وقيل: «الصادق مصون خليل، والكاذب مهان ذليل». وقد قيل أيضاً: «لا سيف كالحق، ولا عون كالصدق». وإنما يكذب الكذاب لاجتلاب النفع واستدفاع الضر، فيرى أن الكذب أسلم وأغنم فيرخص لنفسه فيه اغتراراً بالخدع، واستشفافا للطمع، وربما كان الكذب أبعد لما يؤمل وأقرب لما يخاف؛ لأن القبيح لا يكون حسنا والشر لا يصير خيرا. وليس يُجْنَى من الشوك العنب ولا من الكَرْم الحنظل. والصدق يساعد على التفكير المستقيم، وأما غيره فيؤدى بنا إلى التفكير المعوج، والتفكير المعوج يؤدى بنا إلى الغثائية، ويؤدى بنا إلى عقلية الخرافة وإلى منهج الكذب الذى يعنى مخالفة الواقع أو مخالفة الواقع والاعتقاد. والتفكير المعوج يجعل الناس تعيش فى أوهام، وإذا شاع هذا التفكير اختلت الأمور، وكان ذلك أكبر عائق أمام التنمية البشرية، وأمام الإبداع الإنسانى، وأمام التقدم والأخذ بزمام الأمور، وأمام العلم، وأمام تحصيل القوة، وإذا كان كذلك فشلت كل محاولات الإصلاح وشاعت الغوغائية والعشوائية. ومن أسباب الوقوع فى الكذب وشيوعه أن يتكلم المرء بكل ما سمع، وقد سماه النبى، صلى الله عليه وسلم، كذبا، حيث قال: «كفى بالمرء كذباً أن يُحدّث بكل ما سمع» (رواه مسلم). فنجد أقواما فى عصرنا هذا يفترون على الناس، ويكذبون عليهم، وإذ بهؤلاء يشتدون فى الكذب، حتى يحولوا كل ما يتخيلون - دون أى سماع لأى خبر موثق- إلى وهم يعيشون فيه يظنونه الحقيقة، فصدق عليهم كلام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حيث يقول: «ولا يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا» (البخارى). والكذب فيه اعتراض على الله تعالى، فالكذاب يخالف الواقع بكلامه لعدم رضاه به، وهو يتمنى تلك الصورة التى يحكيها مخالفة له، وهذه نقطة مهمة، ولذا فمن رضى بالله وأمره وقَدَره لا تراه يكذب، لأنه لا يسخط على الواقع بل يحكيه كما هو، ويرضى بفعل الله فى كونه، ويعلم أنه الملك الحق المبين فيرضى به حاكما، ويعترف بنفسه محكوما فى هذا الكون. ومن هنا كانت قيمة الصدق بأنواعه قيمة إسلامية قَيّمة يأمر بها الإسلام فى حضارته وليس فى دينه فقط، يأمر بها العاملين، لئلا يتصدروا قبل أن يتعلموا ويفسدوا فى الأرض، وهم يريدون علواً فيها، فيهرفون بما لا يعرفون تأسيسا على عدم صدقهم. إذن فالصدق منجاة ولو ظن الإنسان أن فيه هلاكه، والصدق بركة ولو ظن أن فيه خسارته، والصدق قوة ولو ظن أن فيه ضعفه، وهو ينشئ المسلم القادر على بناء الحضارة، والقادر على تعمير الكون، والقادر على عبادة ربه حق عبادته. |
( عْلْمْيْيْةْ̲ ثْقْافْيْةْ̲ اخْبْارْيْةْ̲ رْيْاضْيْةْ̲ ) (قْفْ دْوْنْ رْايْكْ فْىْ الْحْيْاةْ̲ مْجْاهّْدْا إنْ الْحْيْاةْ̲ عْقْيْدْةْ̲ وْجْهّْادْ أٌنٓاُ ۟وِاٍنَ ٍكٍنَتِ ٌآلِاّخّيٍرّ ُزُمِاًنِهَ ّلًاّتًىً ّبٍمُاً ّلٌمّ ُيَسًتَطَعٌ ُاِل۟أّوَاًئٍل۟ الْشْعْبْ يْرْيْدْ تْطْهّْيْرْ الْعْقْوْلْ
الخميس، 9 فبراير 2012
د. على جمعة مفتى الجمهورية يكتب: الصدق وبناء إنسان الحضارة ٩/ ٢/ ٢٠١٢
الأربعاء، 8 فبراير 2012
الوطنية المهددة بقلم حلمى النمنم ٨/ ٢/ ٢٠١٢
| أصدر
د. كمال الجنزورى، رئيس مجلس الوزراء، قراراً بحل مجلس إدارة اتحاد الكرة،
رفض الفيفا القرار واعترض عليه وبمعنى أدق لم يعترف به، وأعلن الفيفا أنه
يساند المجلس المنحل، وتجنبا لأزمة حقيقية بين ما هو وطنى ودولى أعلن رئيس
الاتحاد، سمير زاهر، أن المجلس تقدم باستقالة جماعية إلى رئيس مجلس
الوزراء. هذه الواقعة تكشف أن مفهوم الدولة الوطنية الذى عرف فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وعرفناه نحن فى القرن العشرين يتراجع، وأن معنى الوطنية ذاتها يتغير، لم تعد الدولة الوطنية مطلقة السيادة، تنسحب جوانب من سيادتها وتذهب إلى بعض المنظمات والهيئات الدولية مثل اتحاد الكرة فى حالتنا الآن، ومثل بعض منظمات حقوق الإنسان، فضلا عن الشركات عابرة القارات فى المجالين الاقتصادى والمالى، وكان هناك من ينبه فى السنوات الأخيرة إلى ضرورة التهيؤ لذلك الموقف، د. بطرس غالى بعد عودته من منصب سكرتير عام الأمم المتحدة تحدث كثيراً فى هذا الأمر، بمنطق أن الأفكار والمنظمات العالمية تنزع من الدولة الوطنية بعض اختصاصاتها. هذا الجانب والبعد العالمى تكوَّن فى أحد صوره على أرض مصر مبكراً جداً، حين افتتحت قناة السويس للملاحة العالمية سنة ١٨٦٩، فالقناة على أرض مصرية وحفرت بأيدى العمال المصريين، لكنَّ تشغيلها لا يخضع تماماً للسيادة المصرية، بل يتم وفق اتفاقية دولية وصارت مرفقا دوليا ولذا ليس من السهل أن تتخذ مصر قراراً بإغلاق القناة أو تعطيل الملاحة بها فهذا يمكن أن يضعنا فى إشكال مع دول العالم، بينما يمكن للحكومة المصرية فى أى لحظة مثلاً أن تتخذ قراراً بإغلاق جامعة قناة السويس، أو تعطيل المدارس بمدن القناة.. وحين فكر أحمد عرابى فى ردم القناة كان ذلك دافعاً لأن تعجل بريطانيا باحتلال مصر. وحتى الآن فإن المزاج العام، بين قطاع واسع من النخبة، يبدى سعادة بتراجع الدولة الوطنية لصالح المنظمات العالمية، يتضح ذلك أكثر فى مجال حقوق الإنسان والحريات العامة التى تتعرض للانتهاك من الحكومات والجماعات المحلية، ولكن قد يصدمنا ذلك حين يمتد التدخل الدولى فى الكثير من القضايا، وربما لم تجعلنا كارثة استاد بورسعيد نتوقف أمام واقعة الفيفا وقرار د. الجنزورى وأن نقرأها جيداً. المنظمات الدولية يمكن أن توجه ضربات موجعة للاقتصاد الوطنى، ولنتأمل ما جرى فى الصعيد بالنسبة للسياحة النيلية، فقد أغلق العمال الهويس عند قناطر إسنا مما عطل السياحة النيلية وعلى الفور رفعت الجهات السياحية العالمية الأقصر وأسوان من على خريطتها السياحية لهذا الموسم!! الدولة الوطنية ليست مهددة فقط بالمنظمات الدولية، رغم أن البعض يرى فى هذه المنظمات حماية للفرد والإنسان، فضلا عن الجماعات الصغيرة والمهمشة من تغول واستبداد الدولة باسم المعانى الوطنية ولذا نجد بعض الأفراد والجماعات يستنجدون بهذه المنظمات مع أى أزمة مع الحكومة الوطنية، وفى أزمة مجلس الوزراء لوح البعض بأنه سوف يتجه إلى مقاضاة المجلس العسكرى دولياً. عموما، نحن بصدد اتجاه عالمى وإنسانى ينمو ويتزايد ولا مفر من أن نحاول التماشى والتفاهم معه ولا سبيل إلى سد الأبواب عنه وإلا دخلنا فى أزمات ومشاكل يصعب أن نواجهها. استبداد الدولة الوطنية قد يكون سبباً للتدخل الدولى «السلمى» باسم المنظمات والهيئات الدولية، ويفقدها ذلك جزءاً من سيادتها، لكن ضعف الدولة قد يكون مدعاة لتدخل من نوع آخر، وأخشى أن نكون مقدمين فى مصر على هذه المرحلة، وتحديداً فى سيناء. فى أسبوع واحد تقريباً تم اختطاف ٢٥ عاملاً وخبيراً صينياً وتم اختطاف سائحتين أمريكيتين، وبالتفاوض تم الإفراج عن المخطوفين، وهناك حديث عن تنازلات واستجابات مؤلمة مقابل الإفراج عن العمال الصينين، لكن ماذا لو لم تنجح المفاوضات ولم يتم الإفراج عن المخطوفين، وماذا لو كان المخطوفون جميعاً من الأمريكيين وماذا لو قررت الولايات المتحدة أن تتدخل بقواتها الحربية للإفراج عن المخطوفين وماذا وماذا..؟! فى هذه الحالة قد نصبح مثل الصومال أو أفغانستان، وفى أفضل الأحوال مثل باكستان، حين تدخلت القوات الأمريكية بعملية عسكرية مباشرة ضد أسامة بن لادن.. هل نحن مستعدون لذلك وهل نحتمله. الواضح أن حالة الفوضى الأمنية، غير المسبوقة التى نعيشها تشكل تهديداً حقيقياً للوطنية المصرية، ويبدو أننا لا ننتبه بالقدر الكافى لما يمكن أن نجد أنفسنا متورطين فيه، وربما تندفع بعض التنظيمات أو الجماعات غير المحلية للعمل فى سيناء، وتورطنا - عمداً - فى أزمات من هذا النوع، ناهيك عن المظالم التى تعرض لها أبناء سيناء والإهانات التى نالوها من ضباط الداخلية وقد تدفعهم إلى أى تصرف. الوطنية المصرية مهددة أيضاً من الداخل وبدت ملامح ومظاهر التهديد واضحة تماماً فى الشهور الأخيرة، وتستحق تلك الملامح مقالاً آخر. |
قائدنا الأعظم الرسول فى ذكرى ميلاده بقلم جمال البنا ٨/ ٢/ ٢٠١٢
| كادت
أحداث الكرة المشؤومة تنسينا ذكرى ميلاد الرسول، ولكن حالت دون ذلك محبة
المسلمين للرسول واعتزازهم بذكراه، وكيف لا يكون كذلك وقد مَنَّ الله تعالى
على المؤمنين «إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا
عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِى ضَلالٍ مُبِينٍ» (آل
عمران:١٦٤)، وقال: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ»
(الأنبياء:١٠٧)، فقد آمن العرب بالرسول إيماناً لا يماثله شىء آخر، وأحبوه
كما يحبون أنفسهم أو أكثر، وانكب عدد منهم يكتب كل ما يقوله، وذهب آخرون
إلى تقليده فى كل شىء، فى أكله وشربه... إلخ، وأطلق على هؤلاء «أهل
السُـنة» أو «السُـنيون»، لكن فريقاً آخر من المؤمنين رأى أن هذا ليس هو
محض الإسلام وأن الكتابة عن الرسول جنباً إلى جنب مع القرآن توقع المسلمين
فيما وقعت فيه الأمم السابقة - التى عكفت على كتب كتبتها بأيديها وأهملت
المُنزل عليها من الله، وسمحت هذه الكتب بدخول الخرافات والخزعبلات فى
الدين - وأن علينا أن نكتفى بالقرآن، وحمل هؤلاء اسم «القرآنيين». وسار الفكر الإسلامى بين هذين ردحاً من الدهر، كل فريق يرى أنه أقرب إلى الصواب من الآخر، وكانت معركة عقيمة وخسر الفريقان ولم يستفد أحد من الآخر، فالقرآنيون خسروا أحاديث تنضح بعبق النبوة حتى وإن كان عددها قليلاً، كما أن أهل السُـنة كان يجب أن يخلصوا الحديث من عشرات الألوف من الأحاديث الموضوعة أو الضعيفة... إلخ. وكان أهم من هذا أن الفريقين تصوروا أن مهمة الرسول تنحصر فى تطبيق ما أنزل الله، ناسين أن هذا التطبيق يتم عبر معركة عنيفة وحادة تصل إلى حد القتال، وأن النصر فى هذه المعركة يتوقف على شخصية القائد، وشجاعته، وما لم يتوفر هذا فلن تسعفه فى جو المعركة النصوص، فضلاً عن أن النصوص حروف لا تنطق، وهذا ما يجعل النصر أو الهزيمة رهناً بشخصية القائد. ولفتت هذه الظاهرة انتباه «دعوة الإحياء الإسلامى» فانتقدت عجز الدعوات الإسلامية عن أن تبرزها وتعطيها الأهمية الواجبة، وأخذوا يقصرون مواهب الرسول على مجالات أخرى. إن «دعوة الإحياء الإسلامى» ترى أن العنصر البارز فى حياة الرسول هو أنه القائد الذى يضع أصول الدعوة وينميها فى المجتمع ويكسبها طابعه الحضارى. وظهور قائد على مستوى العالم يبدع فى حياة البشرية ليس أمراً هيناً لأن القيادة ارتبطت فى الأذهان بالفتح العسكرى والجبروت وارتبطت باستعباد الشعوب، ونحن نتحدث عن قيادة تقدم إضافة إلى البشرية كلها، وتضع أسس الحضارة، وقد تكون البشرية كلها أعجز، ويتطلب الأمر أن يوجد قادة من نوع جديد هم الأنبياء، والقيادة فى الإسلام بوجه خاص، وفى الأنبياء بوجه عام، يجب أن تتوفر فيها المقومات التالية: أولاً: ألا يسأل أجراً لأن أجره على الله الذى اختصه وأرسله وحمله رسالته، ولك أن تتصور قائداً من هذا النوع يعيش وسط غابة القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والمتاع والأثاث والقصور التى يستحوذ عليها عن طريق النهب والسلب. ثانياً: ألا يحتجب عن الناس فى قصور مشيدة يكون على أبوابها الحرس، وعليه أن يسير وسط الناس ويأكل الطعام ويجوز له أن يركب حماراً، ويقوم بتبليغ دعوته عن هذا الطريق. ثالثاً: أن تكون رسالته هى تبليغ دعوته للإيمان بالله تعالى وليس له أن يأتى بشىء من عنده ولا أن يزيد أو ينقص من القرآن كلمة واحدة، وهذا يعنى الحكم بالتزام دستور معين وليس من فكر القائد. رابعاً: الرسول ليست له سلطة على أحد لأنه ليس مسيطراً ولا حتى وكيلاً عن الناس «وَقُل الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ»، وليس له أن يغضب من أحد، أو يبخع نفسه إن لم يؤمنوا بدعوته. خامساً: أن يشرك المؤمنين فى اتخاذ القرارات وأن يأخذ بآرائهم إذا وجد أنها صائبة. سادساً: أن يحقق نوعاً من الصلابة والثبات فى الجزء الإلهى من دعوته «العقيدة»، وأن يسمح فى الوقت نفسه بنوع من الحراك فى فهم تطبيق الشريعة، وبهذا يكفل تطوراً آمناً. وهناك قضايا أخرى يكون على القائد الإسلامى أن يأخذ بها نفسه. وفى النهاية، أقول انظر إلى المجتمع الذى كونه الرسول فى المدينة والذى يحقق سعادة البشرية، وظل أثره مستمراً طوال حياة أبى بكر وحكم عمر حتى اغتيل، لقد حقق هذا المجتمع «اليوتوبيا» التى تمناها الفلاسفة بحكم قيادة رسولنا العظيم الذى كأنه خُلق كما يشاء. نهاية سعيدة لبداية تعيسة كتب إلينا الصديق أحمد الحويت الذى يعمل فى السعودية أنباء وضع نهاية سعيدة لبداية تعيسة حدثت عام ٢٠٠٧ كان ضحيتها زوج وزوجة واثنين من الأبناء.. كما يقول المهندس أحمد الحويت: «فى انسجام وتوافق وفجأة ودون أى مقدمات يتقدم أشقاء الزوجة بقضية إلى المحكمة ببطلان عقد زواج شقيقتهم من زوجها بحجة عدم (تكافؤ النسب)، وتفاصيل حجتهم أن زوج شقيقتهم حينما تقدم لأبيهم طالباً الزواج منها أخبره بأنه من قبيلة شمر واتضح أنه ليس منها إنما من أحد فروعها، لذا يطلبون من المحكمة فسخ عقد الزواج (لعدم تكافؤ النسب كما تقتضى أحكام الشريعة الإسلامية)، المذهل فى تلك القضية أن القاضى اقتنع بالأسباب وحكم بفسخ عقد الزوجين، مما اضطر الزوجة وزوجها والأبناء للهروب من مدينتهم إلى مدينة جدة وهناك قبض على الزوج والزوجة بتهمة الخلوة الشرعية، ودخلا السجن بتلك التهمة، وبعد أسبوع خرج الزوج من السجن وأصرت الزوجة على عدم الخروج مطلقاً إلا مع زوجها لعلمها أن أشقاءها سوف يزوجونها ولو عنوة من شخص آخر بعد انتهاء العدة، وللحقيقة هزت القضية المجتمع السعودى بشدة وكانت هناك حالة استياء بين الجميع وواجه رجال الدين مواقف محرجة بسبب ذلك الحكم، وتبنى القضية أحد الشباب السعوديين الواعدين والمهتمين بقضايا حقوق الإنسان وكرامته وهو الأستاذ عبدالرحمن اللاحم واستأنف الحكم فى مستوى قضائى أعلى، واستطاع، بعد مرور ثلاث سنوات، الحصول على حكم قضائى بإلغاء الحكم السابق وعودة الزوجة إلى عصمة زوجها، وخرجت الزوجة من سجنها الاختيارى ومعها أولادها والتأم شمل الأسرة مرة أخرى». وذكرنا المهندس أحمد الحويت بما كتبه الأستاذ أحمد بهاء الدين فى كتابه «أيام لها تاريخ» عن زواج الشيخ على يوسف، صاحب جريدة «المؤيد»، من ابنة الشيخ السادات، نقيب الأشراف، وكان على يوسف قد نشأ فى قرية من قرى الصعيد تدعى «بلصفورة»، وكان فقيراً يتيماً، فهاجر إلى القاهرة ودخل الأزهر واستطاع، بذكائه وجده، أن يؤسس أنجح صحيفة يومية فى القاهرة «المؤيد» وكان يكتب فيها سعد زغلول وقاسم أمين والمنفلوطى، كما أنشأ مجلة أسبوعية «الآداب»، وكان صديقاً للخديو، وحاز أحد أوسمة السلطان عبدالحميد. وأقام الشيخ السادات طلب التفريق على أساس عدم التوافق بين على يوسف والسادات، وقال محاميه إن على يوسف أعجمى، فقير، مجهول النسب، ويعمل فى مهنة الصحافة وهى مهنة دنيئة ويحرمها الإسلام لأنها تقوم على الشائعات وكشف الأسرار. وأخذ القاضى بكل دفوع الشيخ السادات وحكم بالتفريق بين الزوجين وزاد بأن قال إن فقر الشيخ على يوسف وإن كان قد فارقه فى بدنه وأنه زال عنه الآن باكتساب الغنى، إلا أنه لا يزول عنه. كل هذا صحيح، لكنه حدث فى مصر سنة ١٩٠٤، بينما حدثت واقعة السعودية سنة ٢٠٠٧، وهو ما يبين هنا أثر التطور فى النهضة بالأمم، وإن كان الإسلام بريئاً فى الحالتين، فقد قال الرسول، صلى الله عليه وسلم، «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير»، وقد تزوج «بلال»، وكان عبداً حبشياً، من شقيقة عبدالرحمن بن عوف، وزينب بنت جحش من زيد بن حارثة مولى أبى حذيفة. |
الثلاثاء، 7 فبراير 2012
«أزمة رجولة»..! بقلم مجدى الجلاد ٧/ ٢/ ٢٠١٢
| غضب
جمهور بورسعيد لأن طرفاً مجهولاً رفع لافتة «مدسوسة» فى مدرجات الأهلى
تقول «بلد البالة ماجابتش رجالة».. والغضب له محله ومبرره، والعنف - مهما
كان مدبراً - ليس له محل ولا مبرر.. غير أننى أرى أن هناك أزمة «رجولة»
عامة فى مصر.. وقبل أن تغضبوا، أعترف لكم بأننى أشعر منذ فترة بـ«نقص فى
الرجولة»، وتضاعف شعورى بسبب «أنس محيى الدين» ورفاقه..! لا تفتش عن رجولتك لأنها ناقصة.. الرجال الحقيقيون خلعوا مبارك ورجاله، ولاتزال رجولتهم فى الميدان.. مات منهم كثيرون غدراً.. ولكن ربما يكون لديك عذر لأنك ساندت ودعوت الله عز وجل أن ينصرهم.. غير أن «أنس» ورفاقه باتوا شهادة رسمية بـ«عدم الرجولة» لكثيرين.. «أنس» الذى طعننى فى رجولتى هو طفل شاهدته وأسرته على الشاشة.. كانت صوره تطلق ابتسامة بعرض الأرض وصفاء السماء.. ارتكب «أنس» الرقيق جريمة حب «الأهلى».. كان ينام ويصحو وفى حضنه «أبوتريكة».. الأبرياء يفكرون دائماً ببراءة.. لذا توهم الطفل الغض أن فى مصر «رجال»، فشد الرحال إلى بورسعيد.. لم يدرك الفتى أن بلده يعانى «أزمة رجولة» منذ زمن.. اغتالته يد الغدر أمام العالم وكاميرات التليفزيون.. كان رجال مصر يتفرجون عليه وهو يصرخ مع أطفال وشباب فى عمر الزهور «إلحقونا».. أمه المكلومة تصرخ الآن «سألحق بأنس إذا لم يأخذ البلد القصاص».. منذ متى يا أم أنس وفى مصر من يأخذ القصاص..؟! الرجل الحقيقى يا أم أنس لا يترك مئات الشبان يلقون حتفهم فى الشوارع على مدى عام كامل.. الشهداء عند ربهم أحياء يرزقون.. ولكن الأحياء على الأرض يمسكون بـ«الآلة الحاسبة» لجمع وضرب المصالح الخاصة.. أما القسمة والطرح فمن جسد الوطن.. أقذر عملية «قسمة» تمت فى التاريخ، تلك التى أجريت عقب ثورة يناير ٢٠١١ على جثث الشهداء.. فتح الشباب صدورهم للرصاص من أجل الحرية والكرامة.. وفتح السياسيون جيوبهم وخزائنهم للمكاسب.. سكب الأحرار دماءهم على صفحة مصر.. ثم جلس من كانوا فى «النظام الحاكم» مع من كانوا يعقدون الصفقات مع «النظام الحاكم» وقسّموا تركة الثورة قبل أن تكتمل..! أما «الطرح» فهو عملية تجرى كل صباح.. طرحوا من اسم مصر حرف الصاد، فتحولت حياتنا إلى «مُر».. طرحوا من لحمنا مئات القتلى وآلاف المصابين.. وطرحوا من أعماقنا إحساس الأمان، ففاض الحزن وابتلت الشوارع والطرقات بدموع الثكالى والأرامل..! لماذا ذهبت يا أنس مع ابن عمرك «محمود سلامة» وآلاف آخرين إلى بورسعيد وأنتم تعلمون من دفتر عام كامل أن بلدكم عزت فيه الرجولة.. كيف غلبكم عشق الأهلى وقد ذهب أقرانكم إلى السماء دون قصاص.. ألا تتعلمون يا فتى من دماء البالون وماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء.. هل اقتص يا أنس «رجل» لمن سبقوك إلى السماء..! والله يا ابنى لقد خرجت من النادى الأهلى حين ذهبت لأداء واجب العزاء «ناقص الرجولة».. ارتمت بين ذراعىّ أم ثكلى لأحد رفقائك.. كانت تحمل صورته.. ابتسامته لا تختلف عن ضحكتك الرقيقة.. انعقد لسانى ولم أنطق بكلمة.. ماذا أقول لها ولأمك.. أقول لك أنت فى لحظة بكاء عزيزة على عينى «نعم.. لست رجلاً يا أنس».. ولا فى مصر رجال يستحقون أن تعيش بينهم..! |
الاثنين، 6 فبراير 2012
هل أتاك حديث الغواصة..؟ بقلم حمدى رزق ٦/ ٢/ ٢٠١٢
| أعادنى
النائب المخضرم أبوالعز الحريرى، عضو لجنة تقصى الحقائق فى مجزرة بورسعيد،
إلى حديث الغواصة، يعتقد أبوالعز أن المعلومات التنظيمية التى كانت مخزنة
فى غواصة أحمد عز - كما كشفنا عنها فى أول أغسطس الماضى - قد تحمل تفسيرا
لما يجرى الآن فى مصر، وأن ما نبحث عنه فوق الماء ساكن فى تلك الغواصة
المعلوماتية فى الأعماق تحت الماء. تحوى الغواصة المختفية أسماء لا قبل لأحد بها من فلول الحزب وتنظيماته المنتشرة بطول البلاد وعرضها، ونعتقد وآخرون أن الوصول إلى الغواصة وما تحوى من معلومات هو السبيل لتفكيك البنية الأساسية لهذا التشكيل الإجرامى الذى يثير الفزع والرعب فى البلاد. ننشر مقال الغواصة ثانية، لعل وعسى يفيق البعض وينقب عن الغواصة التى اختفت فى أعماق محيط هائج ثائر لا قرار له. وهنا نص المقال المنشور فى ١ أغسطس ٢٠١١. ليلة جمعة الغضب، يوم الخميس ٢٧ يناير ليلاً، وفى غفلة من ثوار التحرير، الذين كانوا يستعدون بما جادت به أنفسهم لجمعة الغضب - اصطفت خفية وتحت ستر الظلام عدة سيارات نقل ونصف نقل أمام المقر الرئيسى للحزب الوطنى على الكورنيش، وقصد العمال والموظفون الطابق السفلى، تحت مقر الحزب الذى كان يسميه أمين تنظيم الحزب أحمد عز «الغواصة». «الغواصة» لمن لا يعرف كانت مفخرة أحمد عز التنظيمية، كانت أكبر بنك معلومات مصرى سياسى حزبى، لا يغادر كبيرة ولا صغيرة فى الحياة الحزبية والسياسية إلا أحصاها، بالصوت الانتخابى، بالبطاقة الانتخابية، كل دائرة وكل قسم وكل قرية وكل شياخة، عدد الأصوات إجمالا، وتوزيعاتها جغرافيا على القرى والبنادر، المنتسبين للحزب الوطنى ولأحزاب المعارضة، وأنصار جماعة الإخوان، المرشحين الفعليين للحزب والمحتملين للمعارضة، خصوصاً الإخوان، المواصفات الشخصية والسجلات الشخصية، العيلة وعيلة العيلة والنسايب والقرايب، خلاصة الخلاصات كانت تسكن قعر تلك «الغواصة» الإلكترونية الرهيبة. كلمة السر لدخول تلك «الغواصة» ومفاتيحها الإلكترونية كانت بحوزة أحمد عز وحده، كان يمنح كلمة السر الـ«باسوورد» لمن يشاء بحساب دقيق. المعلومات تقول أيضا إن عملية إخلاء الحزب شملت مكتب أحمد عز (أمين التنظيم)، وزكريا عزمى (أمين الشؤون الإدارية والمالية)، ولم تحفل بمكتب الأمين العام صفوت الشريف أو أمين الإعلام على الدين هلال، أو أمين السياسات جمال مبارك، والأخير مكتبه تقريبا كان خاوياً باستمرار، باعتبار مكتب أمين التثقيف فى الحزب المنحل محمد كمال كان يعد لأمين السياسات أوراقه، فما حاجة الأخير إلى الأوراق؟ إذن، أخفت ليلة ٢٧ يناير قوائم الحزب، قياداته السياسية المعلنة والخفية، ممولى الحزب من كبار رجال الأعمال المنتمين، والملتزمين من غير المنتمين، اختفت كشوف التبرعات التى كان يتسابق إليها رجال الأعمال، اختفت فواتير المؤتمرات، اختفت قوائم كبار الموظفين فى عصب الدولة المصرية، مسؤولين سياسيين أو أمنيين، معلنين أو مختفين.. اختفت أوامر الحزب وتعليماته ونشراته الداخلية، اختفت قوائم أعضاء الحزب فى البنوك والشركات والمصانع والمتاجر والاتحادات والجمعيات والنوادى والنقابات والمؤسسات الصحفية، اختفى كل شىء كلية فى ليلة واحدة، ما إن طلع قمرها حتى كان مقر الحزب تشتعل فيه النيران وسط فرحة الثوار بنصر قريب. ليلة ٢٧ يناير كانت مؤشراً، لكن هل تأكد أحمد عز يقيناً من أن النظام ساقط لا محالة، فقرر إخفاء ما استطاع إليه سبيلا من أوراق ومستندات تدينه سياسيا، باعتباره المسؤول الأول عن «الغواصة» وما فيها، وكل ورقة فيها تؤكد أن «عز» كان يجرى تحريات بوليسية وليس استطلاعات انتخابية، الأم والأب والزوجة والعيال ومهنة الأب والأم والخال والعم وصولا لسابع جد؟ وهل تأكد زكريا عزمى من سقوط النظام فقرر إخلاء وتنظيف ساحته الحزبية من أى محاسبة لاحقة فقرر تنظيف مكتبه تماماً، خاصة أنه مسؤول ماليات الحزب والاشتراكات والتبرعات والنفقات والفواتير وحجز الفنادق والقاعات وغيرها من اللوجيستيات ذات التكلفة؟ ماليات الحزب وحدها مشكلة، والوصول إلى ماليات الحزب يكشف النقاب عن عدد من رجال الأعمال راكبى الثورة الآن من علٍ، والمقارنة بين رعايتهم الحزب ورعايتهم الثورة تشكل جرسة.. التبرعات فى الحزب كانت بالملايين بـ(الجعل) التبرعات للثورة بالملاليم (طق حنك). ليلة ٢٧ يناير كانت مؤشراً، لكن - وهذا هو المهم - أين ذهبت تلك الأوراق والمعلومات، ولماذا لا يأتى على ذكرها أحد؟ ولماذا يصمت عنها كل القريبين من سدرة المنتهى الحزبية، من له مصلحة فى تجاهل هذا الذى حدث ليلة ٢٧ يناير؟ من حرّك السيارات وأمر بإخلاء المقر قبل اندلاع الحريق؟ لماذا اندلع الحريق ليحرق حقيقة أن المقر خاو، وأن دخان الحريق يغطى على عملية إخلاء خبيثة تمت بليل، وبتحرك مدروس لإخفاء معالم جريمة كاملة تمت فى «الغواصة»؟ غاصت «الغواصة» فى أعماق سحيقة لا يمكن الوصول إليها إلا بمستكشف خاص من الذين كانوا فى الغواصة، وهم كثر، لكن أخذتهم الصاعقة. |
بكالوريوس فى حكم الشعوب بقلم جلال عامر ٦/ ٢/ ٢٠١٢
يفصل بين البحر المتوسط(بحر العلم)،والمحيط الأطلنطي(بحر الحياة
العملية).أرسل مسئولو المضيق لبعض طلبة بكالوريوس تجارة شعبة لغة إنجليزية
من بحر العلم ،والذين حصلوا على شهادة إضافية معتمَدة من المعهد المصرفي
تفيد نجاحهم في اجتياز اختباراته المؤهِلة لهم لسوق العمل،وفعلاً تم
إرسالهم للفروع المختلفةللبنك الأهلي المصري لتدريبهم في هذا المجال،وبناء
عليه وبعد أشهر معدودة أرسل المسئولون يطلبونهم للعمل كما سبق
توضيحه،وتعاقدوا معهم (رسمياً) لمدة 6 شهور قابلة للتجديدلمن يلتمسون جديته
والتزامه،ووعدوهم (شفهياً)أنه سيجري تثبيتهم بنسبة عشرين بالمائة سنوياً
بمعنى أنه سيتم تعيين جميعهم في مدى 5 سنوات،وبالفعل جددوا لهم التعاقد
لمدة 6 شهور أخرى ،ثم مرةثالثة فرابعة،فتشبث الشباب بالأمل الموعود رغم
تعجبهم لنوعية العمل المنوط بهم القيام به والتي تقتصر على تحديث بيانات
العملاء-مما لا يمت بصلة لمجال دراستهم أو تدريبهم،وأثناء ذلك كان البنك
يعلن عن قبول طلبات لتعيين الخريجين من دفعتهم،فيقوم شباب التحديث بتقديم
أوراقهم أسوة بزملائهم من خارج البنك،فيرفض البنك قبول طلباتهم متعللاً
بأنهم بالفعل يعملون به بواقع العقود المبرمة معهم-وكان البنك قد برهن لهم
على ذلك بفتح حسابات مصرفية لهم على أساس أنهم من العاملين به،و كانت ثورة
يناير قد قامت في هذه الأثناء،ثم توالت الأحداث والحوادث،فلمس هؤلاء الشباب
تغييراً جذرياً في أسلوب التعامل،وبدأ المسؤلون في التنصل من الوعود
،وعندما أحس الشباب بالقلق ،ووحاولوا استيضاح الموقف واجهتهم الإدارة بأن
العقد شريعة المتعاقدين وأن القانون لا يحمي المغفلين!فحاول الشباب مقابلة
قمة الهرم المصرفي ليشرحوا حالهم،فقوبلوا بالرفض مراراً وتكراراً ،فلم
يجدوا أمامهم سوى الاعتصام أمام مقر الفرع الرئيسي ليعلنوا مطالبتهم بحقهم
المشروع،-والتزموا كافة مظاهر الاعتصام المحترم،فاضطر الجالس على القمة
للموافقة على الحديث مع وفد من شباب التحديث ،فتفضل متنازلاً بتوضيح الفارق
بين الجالس أعلى الجبل (وراتبه الشهري يجاوز 2مليون جنيه مصري)وبين
أمثالهم في السفح،وأن العمل الذي يتشدقون به يستطيع أي عامل (بدبلوم صنايع)
أن يقوم به!،منهياً المقابلة بطردهم قائلاً:"أنا ما ليش كبير"!ملحوظة:أعلم
ان الموضوع يرتدي ثوب الخصوصية،لكن لو نشرتموه قد يجد من يقرأ سطوره
بموضوعية فيتقلد درع المسئولية ويحمي أرواح شريحة من الشباب فقدوا إيمانهم
بمصداقية القرارات،واكتسبوا يقينية تغلغل الفساد في كافة المؤسسات،وعلى
أعلى المستويات!
مضيق جبل طارق
مضيق جبل طارق
| بعد
أيام هروب «نابليون» حتى أيام هروب «المساجين» يبدأ تاريخ مصر الحديث
بـ«مذبحة المماليك» لينفرد «محمد على» بالحكم وينتهى بـ«مذبحة الجماهير»
لينفرد «البلطجية» بالساحة.. ورغم أن محمد على «شاويش» فى الجيش التركى
والمشير طنطاوى «ضابط» فى الجيش المصرى فإن الذى تطور هو تركيا وليس مصر
فقد تغيرت الخريطة السياسية ولم تتغير الخريطة الاجتماعية، والمشكلة ليست
فى أنه لا يوجد حل ولكن المشكلة أنه لا أحد يريد الحل.. فالبعض يبحث عن
الدخول الآمن إلى البرلمان والبعض يبحث عن الخروج الآمن من الميدان ولا أحد
يبحث عن الأمن نفسه.. وربما التغيير الوحيد هو الانتقال من حرق الكنائس
إلى حرق الأقسام، ومن أيام لجنة تقصى الحقائق برئاسة «جمال العطيفى» (١٩٧٢)
حتى لجنة تقصى الحقائق برئاسة «أكرم الشاعر» (٢٠١٢) لم نتوصل إلى
«الحقيقة» فحولناها إلى برنامج مسلى يقدمه وائل الإبراشى.. والحقيقة تقول إننا أول دولة فى «التاريخ» وآخر دولة فى «العلوم» وهذا النوع من الشعوب يسهل تحويل رأسه إلى كرة يتم التلاعب بها.. فمعظمنا يأكل ويشرب بمعرفته لكنه يفكر بمعرفة الآخرين.. هذا بلد الحرائق فابحثوا عن «صول» فى المطافئ ورشحوه رئيساً.. فهل تخلص الشعب من النظام أم أن النظام يتخلص من الشعب؟!.. ومن المسرحيات التى لا أنساها مسرحية «بكالوريوس فى حكم الشعوب» لنور الشريف ويحيى الفخرانى وأحمد بدير، التى عرضت على مسرح الغرفة التجارية بباب اللوق عام ١٩٧٨، حيث قام انقلاب ثلاثى قاده طلاب السنة الثانية فى الكلية الحربية «بدعم واشنطن» وطلاب السنة الثالثة «بدعم موسكو» وطلاب السنة الرابعة «بدعم لندن»، لكن سرق ثماره طلاب السنة الأولى «بدعم بترولى»، فتوالت الاضطرابات والاعتصامات والثورات والثورات المضادة والثورات المضادة للثورة المضادة، وعندما جاء الرئيس ومنح الحريات للشعب ومنها حرية السفر غادر الشعب كله البلد فلم يجد الرئيس من يرد على تليفوناته، وعندما غادر المواطن الأخير البلد نسى أن يطفئ وراءه الأنوار، فأصبح هناك نور بلا شعب بعد أن كان شعب بلا نور.. لكن شبابنا الآن مختلف عن زمان ومختلف مع بعضه ولأننا نحترم العلم ونقدره لذلك فإن قانون انتخاب الرئيس الآن لا يشترط الحصول على بكالوريوس فى حكم الشعوب، ولكن يكفى إجادة القراءة أو الكتابة أو كليهما مثل عامل الأرشيف ومع ذلك حاولوا أن تطفئوا حرائق الجهل ثم تضيئوا أنوار العلم.. هذا هو الداء والدواء. |
ماذا يحدث لمحميات مصر الطبيعية؟! بقلم محمود القيسونى ٦/ ٢/ ٢٠١٢
| مع
كل الكوارث التى تمر بها مصر فى الآونة الأخيرة يؤسفنى إضافة كارثة تزحف
بسرعة لا يمكن علاجها إذا دام هذا الحال. وهى مرتبطة بكنوز مصر الطبيعية،
هبة الله لمصر ومصدر رزق آلاف الأسر وشركات السياحة ومحط دراسات علماء مصر
والعالم لندرتها وثرائها وروعتها، وهو ما نتج عنه طبع مئات الكتب المصورة
المبهرة بجميع لغات العالم وإدراج مصر فى السنين الأخيرة ضمن النمط السياحى
العالمى المتضاعف، أى السياحة البيئية. ما يحدث اليوم هو تدهور عنصر جذب سياحى وعلمى رئيسى يستحيل تعويضه ألا وهو البيئة المصرية وما تضمه من محميات ستبلغ مساحتها عام ٢٠١٧ حوالى عشرين فى المائة من الأراضى المصرية، وهى محميات تضم كنوزاً طبيعية، أمانة حمايتها تقع على عاتق جهاز شؤون البيئة الذى تم تأسيسه منتصف التسعينيات من القرن الماضى، ليضم العلماء والخبراء والمتخصصين فى كل مجالات البيئة من التنوع الحياتى والجيولوجى والبحرى، وكانت النتائج مبهرة من حيث الإنجازات والأبحاث والدراسات والمطبوعات، ثم حدث ما لم يتخيله أحد، حيث بدأت جهات لها ثقل سياسى منذ أكثر من عشر سنوات فى التدخل الكامل المتكامل فى أعمال هذا الجهاز العلمى المتخصص، وكان أخطر أشكال هذا التدخل هو لفظ علماء وخبراء ومتخصصى هذا الجهاز بأساليب عديدة أخطرها فرض قيادات وموظفين من وزارات أخرى يتم تكريمهم، بدلاً من إحالتهم للمعاش المبكر، فيتم نقلهم إلى جهاز شؤون البيئة، ووزارة الدولة لشؤون البيئة بها قيادات وموظفون يحتلون مقاعد القيادة والتوجيه داخل الجهاز والوزارة رغم أنه لا علاقة لهم بتاتاً بعلوم البيئة، لا من قريب ولا من بعيد -هل يتخيل أحد نقل مهندس محركات نفاثة من وزارة الطيران ليحتل مقعد وكيل وزارة الزراعة لشؤون الحاصلات الزراعية؟- فيقومون بفرض أنفسهم وأسلوبهم غير القابل للنقاش على العلماء والخبراء والمتخصصين فكانت النتيجة الطبيعية انسحاب معظم هذه الكوادر المتخصصة، تبع ذلك التدهور المميت لمحميات مصر الطبيعية وتقلص إمكانيات إدارتها لمستوى مؤسف بكل المقاييس، تبع ذلك شجب ونقد وصور تتناقلها شبكات الإنترنت المحلية والدولية، تلاها تقليص المعونات والمساعدات الدولية التى كانت تنهمر على هذه المحميات مثلما حدث لمحمية سانت كاترين، والتى قامت السوق الأوروبية المشتركة بدفع أفضل الخبراء البيئيين الدوليين لإعدادها وتجهيزها لترقى إلى مستوى المحميات العالمية وحققوا المطلوب بتكاليف تعدت الثمانين مليون جنيه وجهود استغرقت خمس سنوات ونصف السنة ومثل ما حدث بمحمية الريان ووادى الحيتان ومحمية وادى الجمال حماطة وأمثلة أخرى عديدة، اليوم هاجر علماء وخبراء هذا الجهاز للعمل بالدول العربية، والتى تسابقت لتوظيفهم والاستفادة منهم وتكريمهم، بينما الجهاز والوزارة كلما دخل خبير أو عالم مصرى أو أجنبى لطلب أى شىء مرتبط بعلوم البيئة وإدارتها وحمايتها يصطدم بشخصيات سيرتها الذاتية مشرفة بالتأكيد، لكن فى تخصصات وعلوم بعيدة كل البعد عن البيئة وعلومها، والحال يتفاقم يوماً بعد يوم، وسيتحول اسم الجهاز إلى جهاز تكريم موظفى وزارات الدولة (البيئة سابقاً). اليوم تتدهور بيئة المحميات الطبيعية بسرعة وعدد من الكائنات المصرية الجميلة مهددة بالانقراض، وكلها هبات إلهية لا يمكن تعويضها أو إعادة بنائها مثلما حدث خلال الثلاثين عاماً الماضية ويحدث حتى الآن لأراضى مصر الطينية الخصبة والتى تم تبويرها والبناء عليها، مما تسبب فى فقد ثلثى الأراضى الزراعية إلى الأبد ودفع المستثمرين والحكومة للزراعة فى الرمال بتكاليف باهظة ومثلما حدث لشعاب مصر المرجانية والتى كانت فى الترتيب العالمى العاشرة فتم نسف وردم أكثر من ربعها لصالح المشاريع السياحية والعمرانية وفقدت السياحة شريحة ضخمة من عناصر الجذب السياحى لمصر، مطلوب فوراً تسليم جهاز شؤون البيئة للعلماء والخبراء المتخصصين ووقف عمليات نقل موظفى وزارات الدولة للمناصب القيادية فى هذا الجهاز العلمى المتخصص. |
هل يدركون ماذا يفعلون ؟ بقلم د. يحيى الجمل ٦/ ٢/ ٢٠١٢
| هل
يدرك الشباب الذين وقفوا على قناطر إسنا ومنعوا عشرات المراكب السياحية من
العبور وحاصروا عدداً من السياح جاءوا إلى مصر رغم المخاطر وكانوا يستحقون
أن نقبلهم ونهدى إليهم الزهور فإذا بمجموعة من شبابنا يحيطون بهم ويمنعون
حركتهم ويجعلونهم يندمون أنه خطر بذهنهم أن يحضروا إلى هذا البلد البائس
الذى يحاول بعض أبنائه بقصد أو بغير قصد هدمه وتدميره. هل يدرك هؤلاء ماذا
فعلوا بهذا البلد الذى منحهم الحياة ونور العين، وأولئك الذى قطعوا الطريق
الدولى فى وسط سينا وحاصروا بعض الخبراء الصينيين هل يدركون مدى شناعة ما
يفعلون بهذا البلد الذى أعطانا جميعاً بغير حدود. ماذا يريد هؤلاء بمصر، هل يدركون ماذا يفعلون؟ والذين يريدون الحيلولة بين النواب ودخول مجلس الشعب- أول مؤسسة يختارها الشعب- بإرادته الحرة سواء رضى البعض عن النتائج أم لا- لكى يمارسوا مهامهم فى التشريع والرقابة. ماذا يقصدون إليه وماذا يبتغونه من وراء ذلك. وكذلك الذين حالوا بين رئيس الحكومة وأعضاء الوزارة من الوصول إلى مقر مجلس الوزراء، لكى ينجزوا ما تعهدوا به ويضطروهم إلى اللجوء إلى أماكن أخرى يتحايلون من أجل الوصول إليها- ماذا يريد هؤلاء الثوار الصناديد الذين يغارون على مستقبل مصر ويريدون لها الخير كل الخير. هل نحن فى مسرح للعبث أم نحن نعيش فى وطن يريد بعضنا بناءه ويصمم بعضنا الآخر على هدمه على رؤوس الجميع؟ هل ندرك حقاً ماذا نفعل بهذا البلد الذى أخرج أنبل ما فيه فى الأيام الأولى لثورته ثم أخرج بعد ذلك أسوأ ما فيه من عناصر مهما كانوا قلة إلاّ إنها قادرة بالصوت العالى وبعدم الإحساس بالمسؤولية وبما قد يكون وراءها من أصابع تحركها- شعروا بذلك أو لم يشعروا- على تخريب هذا البلد وتعطيل مسيرته نحو البناء. تعالوا نسأل أنفسنا بهدوء ماذا تريد مصر الآن وماذا نريد من مصر الآن وذلك مع افتراض أننا حريصون على هذا البلد وأننا لا نريد له الخراب والدمار والعياذ بالله ولن يجرؤ أحد أن يقول- حتى ولو أبطن غير ذلك عن غفلة أو عن عمالة لا قدر الله- أنه يريد لهذا البلد الخراب كما يفعل بعض «الثوار» الآن فى سينا حيث يعتقلون خمسة وعشرين خبيراً صينياً- ينتمون إلى العدو الإسرائيلى فيما يبدو- ويحاصرون مئات السياح السذج الذين جازفوا وجاءوا إلى مصر وذهبوا إلى الجنوب يريدون زيارة الأقصر وأسوان. ويعلن هؤلاء «الثوار» الأماجد أنهم لن يفرجوا عنهم حتى يتأكد لهم أن كل من يفكر فى زيارة مصر أو السياحة فيها قد تاب وأناب حتى يكتمل الخراب والعياذ بالله. وأنا أكتب هذا المقال ولم أكمله بعد، حدث ما حدث فى بورسعيد وفى استاد القاهرة. وتذكرت بيت أحمد شوقى أمير الشعراء الذى يقول فيه: لحاها الله أنباءً توالت على سمع الوليّ بما يشق لم أشعر قط بسحابة من الحزن والاكتئاب والخوف على هذا البلد قدر ما أحسست وأنا أسمع ما حدث فى بورسعيد بعد مباراة كرة قدم ولم يكن مصدر الحزن والاكتئاب هو عدد القتلى والمصابين فقط ولكن كان المصدر الأساسى لهذا الشعور هو ذلك السلوك الهمجى التخريبى الذى ساد الجمهور. ولم يكن الشعب المصرى أبداً هكذا. لقد نشأت فى قرية صغيرة ثم انتقلت إلى مدينة كبيرة فى وسط الدلتا ثم جئت إلى القاهرة حيث قضيت أغلب العمر حتى الآن وأكاد أجزم أننى لم أشاهد سلوكاً مثل هذا السلوك على مدار قرابة ثلاثة أرباع القرن. هل هى مصادفة وأمر عابر أن يحدث ما حدث وهل هو نتيجة انفعال عارض لدى مجموعة من الشباب المتحمس. يستحيل أن يكون هذا العنف وهذه الحوادث المتتالية فى سيناء وفى الصعيد وفى القاهرة ثم فى بورسعيد وفى الاستاد الكبير ليس من الممكن أن يكون هذا مجرد مصادفة ومجرد انفعال بل هو أمر مدبر بعناية من أجل تخريب مصر. أكاد أجزم أن هذا الذى حدث بهذا التوالى هو أمر محكم التدبير ولا أستبعد إطلاقاً أنه نتيجة التقاء بين عناصر داخلية وعناصر خارجية. أما الداخل فلا أعفى منه عصابة طرة وعناصر الثورة المضادة التى تحدثت عنها منذ مارس الماضى كذلك أكاد أجزم أن هناك أيدى إسرائيلية تخطط لكل هذا من أجل هدم مصر وعدم قيام دولة ديمقراطية مدنية قوية تقود المنطقة من جديد. وقد قرأت أن المشير طنطاوى قال «الحادث مدبر لزعزعة الاستقرار فى مصر» وهذا صحيح جملة وتفصيلاً. كذلك قرأت أن الصديق د.عصام شرف رئيس مجلس الوزراء السابق صرح بأن هذه الأحداث مدبرة وأنه لا يستبعد وجود أيد خارجية وراء ما حدث، وهذا أيضاً صحيح تماماً. وأدرك أن الجميع يتفادى الحديث عن الأصابع الإسرائيلية ولكننى لا أخفى ذلك من زمن. وقد احتجت الحكومة الإسرائيلية على تصريحاتى عندما كنت عضواً فى حكومة عصام شرف. احتجت إسرائيل على تصريحاتى مرتين لدى وزارة الخارجية المصرية عندما قلت إن إسرائيل وراء إثارة أحداث الفتنة الطائفية. وأكرر الآن أن إسرائيل لن تنسى أبداً أنها فقدت كنزاً إستراتيجياً عندما أزيح حسنى مبارك وعندما حاول الشعب المصرى أن يبدأ ثورته. وها هى تخطط بكل ما تقدر- وهى للأسف قادرة- على تدمير هذا البلد على يد بعض أبنائه. هل يدرك هؤلاء أن مصر الآن بها قرابة أربعون مليون شاب تحت سن الخامسة والعشرين وأن كل واحد من هؤلاء ينتظر وظيفة ومسكناً ويؤمل فى حياة زوجية؟ هل يدرك هؤلاء هذا وأن هذا يحتاج إلى بناء وليس هدم. هل يدرك هؤلاء أن أربعين فى المائة من الشعب المصرى تعيش تحت خط الفقر وأن نصف هؤلاء فى فقر مدقع. وأن مصر محتاجة إلى كل لحظة عمل وبناء. ليتهم يدركون أن المعبد عندما يهدم سيهدم على رأس الجميع والعياذ بالله. ولا حول ولا قوة إلا بالله. |
الأحد، 5 فبراير 2012
مؤامرة بقلم علاء الدين عبدالمنعم ٥/ ٢/ ٢٠١٢
| ما حدث فى استاد بورسعيد لا يمكن أن يكون حدثاً عفوياً أو غضباً جماهيرياً أو أحداث شغب عادية تعودنا عليها فى بعض المباريات، فأقصى ما يمكن توقعه من نتائج هذا الشغب هو حدوث إصابات أو جروح أو إحداث تلفيات بمنشآت الملعب الذى تقام فيه المباراة، أما أن يصل عدد الضحايا إلى أكثر من سبعين شهيداً فهو أمر مستحيل فى الأحوال المعتادة، ففى موقعة الجمل التى استمرت أكثر من ١٨ ساعة لم يزد عدد الشهداء على أحد عشر شهيداً، وكانت معركة ضارية قُصد بها إجهاض الثورة ولم تكن عفوية بل عمدية قُصد بها إلحاق الأذى وترويع الثوار فى ميدان التحرير، ولذا فإن ما حدث فى استاد بورسعيد لايمكن إلا أن يكون مؤامرة مدبرة لما يلى: ١ - إن أجواء الشحن قبل المبارة كانت معلومة للجميع، خاصة لأجهزة الأمن، فضلاً عما هو معروف من خصومة كروية تاريخية بين جماهير الفريقين، ومع ذلك لم تتخذ الإجراءات الأمنية الكفيلة بمنع هذه الكارثة قبل وقوعها. ٢ - كان يتعين اتخاذ الإجراءات الضرورية لتأمين دخول الجمهور إلى الاستاد، كتفتيش الداخلين لمنع دخول أسلحة نارية أو بيضاء أو ألعاب نارية. ٣ - تقليل أعداد الجماهير بما يسمح لقوات الأمن بالسيطرة إذا ما اندلعت أعمال عنف أو شغب. ٤ - تأمين الملعب لمنع نزول الجماهير إلى أرضه، وهو أمر محتمل بنسبة كبيرة فى المباريات عامة وفى هذه المبارة على وجه الخصوص. ٥ - لم تتخذ قوات الأمن مواقع لها للفصل بين جماهير الناديين، فضلاً عن وجوب الفصل بينهما بمساحات خالية من المقاعد. ٦ - لوحظ من مشاهدة الأحداث أن المئات كانوا يقطعون أرض الملعب طولياً- من المرمى إلى المرمى- دون أن يتعرض لهم أحد سواء من رجال الشرطة او القوات المسلحة، بل أظهرت بعض المشاهد السماح لهذه الحشود بالنزول إلى أرض الملعب وإفساح الطريق لهم. ٧ - إن طبيعة الإنسان المصرى فى العموم لا تسمح له بممارسة العنف بهذه الطريقة الوحشية، فغالبية المصريين لا يميلون للدموية، وبالتأكيد إذا كانت غالبية جمهور النادى المصرى متواجدة داخل الاستاد لمنعت حدوث ذلك، خاصة أن فريقهم خرج من المباراة فائزاً وهو ما يقطع بأن غالبية من تم حشدهم فى الملعب هم من البلطجية المأجورين. ٨ - لم تنف وزارة الداخلية ما نُشر فى صحيفة «المصرى اليوم»، عدد الجمعة، من أنه تم نقل اللواء سامى الروبى، مدير أمن بورسعيد السابق، لمقر الوزارة بالقاهرة قبل المباراة بعشرة أيام لِمَ عُرف عنه من أسلوب متشدد فى تأمين مباريات كرة القدم، وهو ما اتضح من أسلوبه فى تأمين مباراة الاتحاد السكندرى والمصرى فى بورسعيد وإصراره على تفتيش المشجعين السكندريين والأتوبيسات التى نقلتهم ومصادرة ما تم العثور عليه من أسلحة بيضاء، فاستُبعد الرجل دون حركة تنقلات معتادة وبصفة استثنائية. ٩ - إن أسلوب اغتيال الضحايا بإلقاء بعضهم من أعلى نقطة فى مدرجات الجماهير إلى الشارع بارتفاع يزيد على خمسة أدوار واستعمال الأسلحة البيضاء فى طعنهم وتقطيع أجسادهم، وخنق البعض الآخر «بالكوفيات» لا يمكن أبداً أن يكون سلوكاً جماهيرياً من جماهير عادية، وإنما هو أسلوب بلطجية وقتلة محترفين ينفذون جريمة سبق التخطيط لها بإحكام، وساعدهم فى ذلك تراخ يصل إلى حد الجريمة فى السيطرة على مجريات الأمور. وعلى ذلك فإن الأمر أكبر بكثير من عجز أو فشل أجهزة أمنية بل هى مؤامرة مدبرة بإحكام للقضاء على الثورة وإدخال البلاد فى فوضى عارمة، بل هو تكرار لفلسفة النظام القديم فى موقعة الجمل بأن نجعل الشعب فى مواجهة الشعب ولا نلطخ أيدينا بدمائهم. |
حتى لا يطير الدخان بقلم جلال عامر ٥/ ٢/ ٢٠١٢
| إنهم يحيطون بنا من كل جانب بالدهاء و المكر و الخبث و الكُره الشديد لكل شعب مصر متسلحين بإنعدام الدين و الضمير و المال الحرام الذي ما زالوا ينهبونه و يسرقونه و يفقرون شعب مصر هم و أعوانهم و شركاهم في الخارج .. عارف حضرتك ليه ؟ لأن الفقر هو أس البلاء و هو كل المشاكل حتى يتحكموا في مصر بإذلال الشعب الغلبان الذي لم يجد يوما حلوا في ظل الفقر !! و في ظل الفقر و قوانينه و نتائجه تبرز و تظهر أسوأ ما في النفس البشرية من الطمع و اللامبالاة و الجشع و الإحباط و العجز و الكسل و يالا نفسي و أنا و من بعدي الطوفان و خُد عندك بقى سرقة و قتل و دعارة و نهب و تعصب و إنحطاط و فوضى و غوغائية و جهل و مرض و تأخر و هسس و هبل و عبط إجتماعي و إقتصادي عشان الكلاب تعيش و الشعب لا تظهر له ملامح آدمية .. و الكلاب عايشة مستريحة هم و أولادهم لا يعلمون عدد أموالهم و ثرواتهم و الشعب الغلبان لا يعرف عدد أمراضه التي فُرضت عليه فرضا في جميع المجالات .. و الله نار قايدة في قلبي و بركان في كياني كله و كمية غضب لو طلعت في أي من الكلاب المسعورة لقتلتها .. إنهم يحيطون بنا و لا يريدون لمصر أن تقوم و تقف و تتقدم إنهم أمريكا و أوروبا و كلابهم المسعورة و عملائهم ..... يتبع .امتنعت ٧٢ ساعة عن الكتابة حداداً ونكَّست «القلم» وتأملت حتى أفهم، وعندما فهمت بكيت دون قنابل مسيلة للدموع.. فمن هو الظالم الذى حوَّل مدينة حاربت ثلاث دول من أجل الوطن إلى مدينة تحارب من أجل ثلاث نقاط.. من الذى شوَّه المجتمع وغيَّب الوعى وضيَّع العقول وأفهمنا أن الديكتاتورية هى أن نسرق البنوك فى السر والديمقراطية هى أن نسرق البنوك فى العلن، وأن الديكتاتورية تبيع مؤسسات الدولة لكن الديمقرطية تحرقها.. وإذا كان المواطن العادى يعيش على الأكجسين فإن الدول المتخلفة تعيش على قنابل الدخان، وتستمر الفوضى حتى لا يطير الدخان والمستخبى يبان.. لذلك نبحث عن المؤامرة الصغرى فى الشوارع والملاعب وننسى المؤامرة الكبرى على الوطن.. من الذى يعوق تطوير العلم والتعليم والإعلام؟ من الذى يزرع الكراهية فى المجتمع؟ من الذى خلط الاقتصاد بالسياسة ليبيع القطاع العام ويحصل على «مكاسب»؟ ومن الذى خلط الدين بالسياسة ليشترى الرأى العام ويحصل على «مناصب»؟ ولماذا خلطوا الرياضة بالسياسة لتحدث «المصائب»؟ فعرفنا القتل النوعى على الهوية الاقتصادية (الفقراء)، وعلى الهوية الدينية (الأقباط)، وعلى الهوية الرياضية (الأهلاوية).. من الذى جعل علاقاتنا الخارجية عن طريق الجماعات والجمعيات وليس عن طريق السفارات؟ ولماذا تحمى الشرطة الحدود بسبب الاتفاقية وينظم الجيش المرور بسبب الثورة؟ وهل بعد التلاعب فى الأنظمة سيتم التلاعب فى هذه الحدود؟ والشعب استدعى السيد المشير للتصرف وفوجئنا بعد عام بالسيد المشير يستدعى الشعب للتصرف! فإذا كان الشعب يستدعى المشير والمشير يستدعى الشعب فإن ما يحدث ليس ولادة فارس أو زعيم لكنه مخاض مستبد وطنى أو محتل أجنبى.. فى هذه الأيام إذا أردت أن تبرئ متهماً شكِّل له محكمة وإذا أردت أن تخفى الحقيقة شكِّل لها لجنة وإذا أردت أن تضيع شعباً اشغله بغياب الأنبوبة وغياب البنزين، ثم غيِّب عقله واخلط السياسة بالاقتصاد بالدين بالرياضة بحلم ميدان التحرير وفيلم شارع الهرم ومباريات كرة القدم ليتحول الوطن إلى رغيف «حواوشى».. وعلى مائدة الطعام يشبع الجميع وعلى مائدة القمار يخسر الجميع.إنهم يحيطون بنا و إنه العداء التاريخي و صدام الحضارات القادم لا محالة و هم من قرروا هذا الصدام و ليس نحن من قرره ! و قد فرضوه علينا فرضا و عليهم تحمل ما إقترفت أيديهم حينما ترجع القوة للمسلمين العرب مرة أخرى في المستقبل .. إنهم يحيطون بنا هم و شركاؤهم بعداء تاريخي مقيت رهيب و كُره و حقد أزلي لن يزول و لكن عدالة السماء موجودة و ما فعلوه في الماضي و يفعلونه في الحاضر بشعب مصر فسيجدون حسابه في المستقبل لا محالة لأنهم قد ربّوا جيلا مصريا سيكون من أشرس ما يمكن و لا يخاف الموت و لن يستطيعوا كبح جماح إنتقامه منهم في المستقبل لأن قانون الفيزياء يقول لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار و مضاد له في الإتجاه !! لذلك أي رد فعل هذا الذي سيكون من جانبنا في المستقبل ؟ إنه شيئ رهيب مرعب مخيف و لكنها قوانين العدل فكما فعلوا بنا فسيفعل أولادنا و أحفادنا بهم و سيردون الفعل برد فعل رهيب شنيع .. لقد ظهرت صورهم القبيحة بلا أقنعة و نفوسهم الدنيئة بلا ماكياج و قلوبهم الوضيعة بلا رتوش و هم على قدر تقدمهم العلمي فإنهم أغبياء جدا لأنهم لم يقرأوا التاريخ و لم يستوعبوا درسا واحدا كما أن الطاقة الإيجابية و الطاقة السلبية سترتد وبالا عليهم .. إنهم يحيطون بنا هم و كلابهم ينهشون فينا و يقتلوننا و يسرقوننا و يضعفوننا بأساليب تعجز عنها الشياطين .. إنهم يحيطون بنا هم و أتباعهم بعد ما كل شخص مصري يهودي !! مسيحي !! مسلم !! بهائي !! مجوسي !! لايعبد شيئ !!!!!!!!! قد ذرف دموع لم يذرفها طوال حياته علي زهور مصر !!!!!وماذا بعد !!!!! وماذا بعد ياخال جلال !!! وماذا بعد ياكل مصري !!! وماذا بعد يا بشر !!!! هل نظل نبكي دموعا بل ودما علي كل فاجعة نراها تحدث !!!!!!!!! وماذا بعد يا من تسفك دماء المصريين بدماء باردة كالثلج !!!!!! وماذا بعد يا من تحكم مصر بغير رضا معظم المصريين !!!! وماذا بعد يا من أنتخبوكم البشر الغلبان المتواكل علي أساس أنكم ستطبقون شرع الله وياليتكم طبقتموه !!!!!!!!!!! أنا مسيحي وأفتخر ولكن ما الذي فعله المتأسلمين والإسلام عنهم بعيد كبعد المشرق عن المغرب !!!! أيوه هم هكذا وهذا ليس لأنني أكرهم فما كرهت أحد لأجل دينه في حياتي ولن أفعل !!!! ولكنني أريد ممن يطلقون علي أنفسهم إسلاميين أن يتمثلوا بقدوتهم ومثلهم فهل كان يرضي النبي أن يموت في شعبه مئات البشر وهو يتفرج عليهم !!! هل كان عمر بن الخطاب ( الفاروق ) الذي قال لو عثرت دابة ( حمارة هه حمارة ) في العراق ( هه في العراق ) لكان يسأل الفاروق عنها !!!! هذا ما نريده من اللذين يطلقون علي أنفسهم إسلاميين !!!!! نريد شفافية نريد مجاراة طموح من أنتخبوكم وهم واهمون أنكم كسلفكم !!!! عادلون طامحون للخير سباقين به عطوفين علي المساكين ومعظم المصريين الأن مساكين وفقراء !!! أم تفرغتم لحصد ثمار ما كنتم تعملون عليه طوال ثمانون عاما وهو الوصول للسلطة وكأنها غاية الغايات !!!!!!! هل لا تعلمون أن الأعمار بيد الله هل تعلمون أن الله إختارك في هذا المنصب لتنصر المظلوم وتوقف الظالم عن ظلمه !!!!!! مش تتفق مع العسكر علي شعب مصر الغلبان ؟؟؟؟!!!!! أقول لكل اللذين يطيرون الدخان ليعموا البشر عن الحقائق !!! قبل أن يطير الدخان أعلم أن حياتك أنت مثل دخان !!!!! يظهر قليلا ثم يضمحل فهل رتبت ليوم إضمحلال دخانك هل عملت ما عليك !!!! أخواني المصريين عم الخال جلال رجل لم تأتي به الأيام عبثا ولكن هو نور يأتي من بعيد ليضيء لك ولي ظلمة نعيش فيها وليس من خصاله أن يمسك بيدك لتتخطي وعورة الطريق فهو ينير فقط وعليك أنت أن تستعمل عيناك ورجلاك ويداك وحواسك وأصدقائك لنتخطي جميعا وعورة الطريق والله الموفق !!!!!!!!!! قول يارب يا خال وتحيا مصر ياعم !!!!!!!!!!!!!!!!!!!! |
أخت أنس: أخويا كتب وصيته من أسبوع
كتب حنان شمردل ٥/ ٢/ ٢٠١٢ |
|
«كم أتمنى أن أسمع خبر وفاتى وأنا حى كى أرى العيون التى ستبكى علىَّ».. تلك هى الأمنية التى كتبها الشهيد أنس محيى الدين «١٥ عاما» على صفحته على موقع «فيس بوك» يوم ٢٥ ديسمبر الماضى، وكأنه كان على علم بأن ما تبقى من عمره هو أيام قليلة، وأن خبر وفاته سيبكى العالم كله. «أنس» ضحية أحداث بورسعيد، كان يحلم بأن يصبح واحدا من لاعبى كرة القدم، وكانت الابتسامة لا تفارق وجهه وكل صوره التى تركها على «فيس بوك» وفى ألبومه الخاص تشهد على ذلك. بصوت مبحوح ضعيف يملؤه الحزن، سردت آية، شقيقة أنس قصة حياته الصغيرة، التى لم يمهله القدر لاستكمالها قائلة: «أنس كان يعشق كرة القدم وكان فى أكاديمية الأهلى وخرج منها بعد زيادة وزنه وإصابته بحساسية فى الصدر، ثم التحق بالألتراس الأهلاوى، وكان يسافر مع الأهلى فى كل مباراياته، وكانت آخرها رحلة بورسعيد التى سافر فيها حاملا علم النادى الأهلى وعاد ملفوفا فى كفنه». يوم الحادث مرت لحظات مريرة على أسرة أنس، فالكل رفع يديه إلى السماء وكان الدعاء الموحد: «يا رب يكون أنس واحد من المصابين»، فذلك هو القضاء الأخف الذى يرجونه ولكن بعد لحظات علمت الأسرة بوفاة ابنها الأصغر.. ومن هنا بدأ الصراخ والعويل. وأضافت آية: «اتصلنا بأنس فرد علينا أمين شرطة وقال لنا: (التليفون ده لقيته واقع وصاحبه مش موجود)، وبعد وصول المصابين والشهداء فى المطار دورنا فى الأول بين المصابين مالقينهوش وطلعنا على مشرحة زينهم فوجدنا جثته وسط العديد من الجثث». وتابعت: «لم نستطع التماسك أمام رؤية جثته، وأصيبت والدتى بصدمة شديدة، خاصة أنها كانت فى دبى ولم تكن تعرف خبر أحداث بورسعيد». شارك أنس فى الثورة منذ اندلاعها وفى يوم ٢٤ يناير أرسل sms إلى أحد أصدقائه كتب فيها وصيته، وهو تصرف أدهش صديقه وكل من قرأ الرسالة، قال أنس فى رسالته: «أعلن وصيتى.. فى حالة وفاتى عاوز الآتى: أن يتم لفى فى علم مصر، أن يتم تشييع جنازتى فى ميدان التحرير والناس تصلى علىَّ فى الميدان، ويتم التبرع بقرنيتى عينىَّ لمصابى الثورة، وباقى أطراف جسمى لمصابى الثورة أو لأى حد عاوز أطراف»، وقالت آية: «أنس فعلا كتب وصيته لواحد صاحبه وقالها فى ميدان التحرير أثناء تواجده فى المظاهرات، وكان يتمنى حتى بعد وفاته أن يكون سبباً فى فرحة ناس كتير». |
السبت، 4 فبراير 2012
الملك فؤاد.. وأوهام الخلافة بقلم د. رفعت السعيد ٤/ ٢/ ٢٠١٢
| وكما
كانت الخلافة الأخيرة تركية فقد انتهت على أياد تركية. وأعلن كمال أتاتورك
إسقاط دولة الخلافة، ونفى الخليفة إلى منطقة نائية وينهض ولى الدين يكن،
أحد أشهر دعاة الليبرالية فى مصر، وهو تركى الأصل، هاتفاً: سلاما أيها النافى الرعايا ولا تجزع فخالقهم نفاكا وما أنا شامت بك حين تبكى كمن شمتوا ولكن ذا بذاكا وبالمقابل اجتمع بعض علماء الأزهر وأصدروا بياناً يؤكدون فيه «بطلان ما قام به الكماليون لأن الخليفة قد بويع من المسلمين ولا يمكن خلعه» «محمد حسين- الاتجاهات الوطنية فى الأدب المعاصر- الجزء الأول- صـ٤٧». ويرد عليهم شوقى شعراً: مضت الخلافة والإمام فهل مضى ما كان بين الله والعباد والله ما نسى الشهادة حاضر فى المسلمين ولا تردد شادى والصوم باق والصلاة مقامة والحج ينشط فى عناق الحادى وكان موقع الخلافة الخالى قد أسال لعاب الكثيرين ومنهم ملك الأفغان أمان الله، وملك الحجاز حسين بن على، لكن الملك فؤاد قرر أن يكون الخليفة، فنسى الشيوخ الغاضبين من خلع الخليفة غضبهم، وقاموا بالدعوة لتنصيب الملك فؤاد خليفة وقرروا دعوة ممثلى جميع الأمم الإسلامية إلى مؤتمر يعقد فى القاهرة برئاسة شيخ الأزهر للبحث فيمن تسند له الخلافة ومكان وجوده، وحددوا شهر شعبان من العام التالى لانعقاده» (المنار- مجلد ٢٥- ١٩ شعبان ١٣٤٢هـ- ٢٥ مارس ١٩٢٤)، وتمضى عجلة الإعداد للمؤتمر مدعومة من القصر والأزهر وفى ربيع أول ١٣٤٣هـ (أكتوبر ١٩٢٤) تصدر نشرة باسم «المؤتمر» مهمتها الترويج لمؤتمر الخلافة، ويكتب الشيخ رشيد رضا فى صدر العدد الأول قائلاً «إن المؤتمر سيضم علماء الدين والدنيا من كل الأمم الإسلامية، خاصة أن مهمته هى وضع قواعد للحكومة الإسلامية المدنية، التى يظهر فيها علو التشريع الاسلامى، واختيار خليفة وإمام للمسلمين». لكن المعادين للخلافة كانوا كثيرين فسعد زغلول رئيس الوزراء رفض الفكرة، وحلفاء الملك سياسياً من خصوم الوفد وهم «الأحرار الدستوريين» عارضوها وتكتب جريدتهم السياسة «إن الدستور ينص على أنه لا يجوز للملك أن يتولى مع ملك مصر أمور دولة أخرى بغير رضاء البرلمان، ومن ثم يتعين ترك هذه المسألة للسياسيين، وأن يكف علماء الأزهر عن دعوتهم» (السياسة- مارس ١٩٢٦)، وبرزت مطامع ملوك وأمراء لدول إسلامية ترفض تولى فؤاد، ويطلب كل منهم أن يكون خليفة. ثم ينهض شيخ أزهرى هو الشيخ على عبد الرازق ليكتب مقالاً فى السياسة يقول فيه «كانت مسألة الخلافة أولاً دفاعاً عن مقام معين يراد الاحتفاظ به كأثر يحتاج إلى العناية وكمريض يحتاج إلى الرعاية، لكن المسألة انتقلت إلى وضع آخر، واتجه الرأى إلى العمل لإيجاد مقام جديد، لأن أناساً يريدون أن يبقى فى الوجود ذلك الشىء» (السياسة- المرجع السابق). وهاجمت الصحف الوفدية المؤتمر الذى كان انعقاده إشهاراً لوفاة فكرة الخلافة، فالحضور هزيل والنتائج هزيلة، وفشل الملك فؤاد فى تحقيق طموحه. لكن البعض كان يظل ملحاً على فكرة الخلافة، وكان الشيخ على عبدالرازق، عضو هيئة كبار العلماء وهو ليبرالى الموقف، قد أصدر كتابه الشهير «الإسلام وأصول الحكم»، الذى بدد فيه كل دعاوى أصحاب دعوة الخلافة ونقرأ فى الكتاب «الحكم والحكومة والقضاء والإدارة ومراكز الدولة هى جميعاً خطط دنيوية صرفة لا شأن للدين بها، فهو لم يعرفها ولم ينكرها، ولا أمر بها ولا نهى عنها وإنما تركها لنا لنرجع فيها إلى أحكام العقل وتجارب الأمم وقواعد السياسة» «صـ١٠٢» ويقول «إذا كان فى الدنيا شىء يدفع المرء إلى الاستبداد والظلم ويسهل عليه العدوان والبغى، فهو مقام الخلافة الذى معه لا شىء إلا العسف ولا حكم إلا السيف» «صـ٢٨» ويقول «إن شعائر الله تعالى ومظاهر دينه الكريم لا تتوقف على ذلك النوع من الحكومة الذى يسميه البعض (خلافة) و(خلفاء) فليس من حاجة إلى تلك الخلافة فى أمور ديننا ولا لأمور دنيانا .. فإنما كانت الخلافة ولم تزل نكبة على الإسلام والمسلمين، وينبوع شر وفساد» «صـ٣٦». وقامت الدنيا ولم تقعد ضد الكتاب والكاتب. غضب الملك وغضب معه وله عديد من شيوخ الأزهر، وكتب رشيد رضا محرضاً «لا يجوز لمشيخة الأزهر أن تسكت عن هذا الكتاب لئلا يقول صاحبه وأنصاره إن سكوتهم عنهم إجازة له، أو عجز عن الرد عليه» «المنار- ٢١يونيو ١٩٢٥» وسريعاً يصدر الشيخ الخضر حسين كتاباً بعنوان «نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم» وأهداه دون تردد إلى «حضرة صاحب الجلالة فؤاد الأول ملك مصر الأعظم طالباً منه حماية الشريعة بالحجة والحسام». وجاء الحسام عبر هيئة كبار العلماء بالأزهر التى استدعت المؤلف وحاكمته وصدر حكمها فى ١٢ أغسطس وقررت «نزع شهادة العالمية منه ومحو اسمه من سجلات الأزهر وطرده من كل وظيفة، لعدم أهليته للقيام بأى وظيفة دينية أو غير دينية»، وأسرع شيخ الأزهر ليبرق للملك بالحكم «شاكراً له غيرته على الدين من عبث العابثين وإلحاد الملحدين وحفظ كرامة العلم والعلماء». لكن القصة لم تنته، ففى عام ١٩٤٧ كان حزب الأحرار الدستوريين شريكاً قوياً فى الحكومة، وكان يرغب فى تعيين الشيخ عبد الرازق وزيراً، وبناء على أمر الدكتور محمد حسين هيكل اجتمعت هيئة كبار العلماء ومعها المجلس الأعلى للأزهر فى ٢٥ فبراير ١٩٤٧ ووجهوا رسالة للملك فاروق جاء فيها «إن المجتمعين يلتمسون من جلالة الملك وفضله غزير على الأزهر والأزهريين أن يتفضل فيعفو عن الأثر المترتب على الحكم الذى أصدرته هيئة كبار العلماء منذ ٢٢ عاماً»، وقبل الملك الالتماس وصدر مرسوم ملكى فى ٣ مارس ١٩٤٧ بتعيين الشيخ عبد الرازق وزيراً للأوقاف. ونتأمل الحكاية كيف بدأت بأطماع ملك كان الأزهر وقودها، ثم انتهت بمرسوم ملك أراد مجاملة حكومة أقلية وكان الأزهر وقودها أيضاً. لكن موضوع الخلافة يظل على الدوام محل خلاف مادام وُجِد له وقود من قوى متشددة ومتطرفة، ويتطاير شراره الآن بدعاوى بعض القوى السلفية وهو ما دفعنا إلى هذه الكتابة. |
هل سرقتنا السكِّينة؟ بقلم مفيد فوزى ٤/ ٢/ ٢٠١٢
| «والله
السكِّينة سارقانا»! مثل عامى من أحشاء مصر، نعبر به عن أنفسنا حين تأخذنا
الجلالة ونكاد نقترب من النجوم، وتضعف رؤيتنا ولا نرى ولا نسمع سوى
أنفسنا، متلذذين بصدى أصواتنا، ونغتال كل شىء من حولنا! تسقط المعايير فى
بالوعة، ونلقى بالأحجار على القيم، ونهيل التراب على الأمانة فى القصد، لست
أدرى مدى أفق العقول التى تستقبل كلماتى، ولكنى مصمم على طرح ما يختلج فى
صدرى، ولا أدعى الكمال، لكننى أقاوم التحجر فى الرأى والعناد المميت لوجهة
نظرى، فأسمح لنسمات آراء أخرى، ربما أنضج، أن تدخل رئة الحوار، هذه هى
المهنية وهى ليست الفهلوة ولا اللعب على أوتار الضعف، إنما هى الامتلاك
الكامل للأدوات، إنى أرثى لزمن تضاءلت فيه مساحة المهنية، وتفوقت عليها
السوقية، الأصوات العالية تصم الآذان، وتجعلنا مائة نتحدث فى وقت واحد! فلم
يسمع أحدنا الآخر! وصرنا مجرد «ظاهرة صوتية»، كما اتهم الغرب العرب يوماً. المهنية هى تجمع خبرات ومهارات داخل عقل باتساع الأفق، عقل لا يضيق بأفكار الآخر، ويصغى له، المهنية هى ثقة بالنفس تولد احتراماً للقدرات الذاتية والموهبة الإلهية، فللأقلام كاريزما، وللوجوه كاريزما، و«المحرومون من هذه النعمة» يحاولون إقناعنا، دون جدوى، فيلجأون إلى ضرب الكلوبات متخيلين أنها الثورة، وهذا غير حقيقى، فالثورات تغير قشرة الأرض وتسقط الأقنعة والأصنام وتقلم الأنانية، وترفع فوق الهامات أعلام العدالة والإنصاف، فإذا غابت هذه الرايات فى ثورة، فكأننا، يا ولدى، استبدلنا ديكتاتورية بأخرى، ومن نافق الأنظمة التى جلست على العرش، يقع فى المحظور وينافق الثوار الجدد. شىء واحد هو صمام الأمان من النفاق هو «المهنية»، هناك كما يقول ديجول: «نسبة خطأ ما وارد فى أى مشروع»، وقد حدثت أخطاء فى الإعلام المصرى، الذى تربى فى حضن زمن شمولى عريق مر بثلاثة عهود، فمن الطبيعى أن يكون خروجه من جلده بطيئاً، وعام كامل لا يكفى لمحو جينات ٦٠ عاماً من «إعلام حكومى»، الجميع بلا استثناء عاشوا هذه الأزمنة، والجميع كانوا «أحجار فوق رقعة الشطرنج»، على حد عنوان كتاب مترجم، وليس إنصافاً هذه الهجمة الشرسة على الشاشة المصرية، رغم أخطاء واردة، لأنها شاشة مصر، وتدفع بالملاليم وليس بالملايين، لكنها تعبير عن مصر، بلا أموال لها رائحة. لقد عشت عصر «القائمة» الممنوعة من الظهور على الشاشات، الآن وعبر شهور الثورة المنصرمة ليس هناك قوائم ممنوعة، وعشت عصر «البرامج الملغاة» تماما بعد تسجيلها فى الهزيع الأخير من الليل، وكانت الذرائع جاهزة، الآن لا برامج تلغى، ولا أسماء ممنوعة، تبقى قدرات من يتصدون للحوار وهى قدرات متفاوتة، أغلبها خرج من الركن والظل وهى حاملة لميكروب الشمولية، ولكنها قابلة للعلاج بعنصر الموهبة فقط، إن التليفزيون المصرى تخلى عن الصحفيين، أقدر من يبحث ويتصل ويعد البرامج فى قرار متسرع، وقد ظهر جلياً فقر البرامج من الجهد المبذول، بينما ذهب هؤلاء إلى الإعلام الخاص، وتقاضوا أضعاف ما يدفع لهم التليفزيون المصرى، فهل كان القرار حكيماً حين جردنا المذيعين من عنصر المعلومات؟ كانت «السكِّينة سارقانا»! بعض الثوار لا يظهر فى الشاشة المصرية بدعوى أنها تعادى الثورة، ولا تشتم العسكر، فهل هذا إنصاف؟! وهل ظهورهم على الشاشات «الأخرى» هو الحلال وما عداه حرام؟! أفهم أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، والثورة ماضية والجبناء يمتنعون، ولكن لفوضى الأفكار سقف، من المهم أن نحمى بعقولنا مؤسسات الوطن، قبل سرقتها، إذا كانت هناك أخطاء فى هذه المؤسسات نصلح موتوراتها، فتنطلق فقط بالكفاءات، لا النشطاء، لا تجعلوا مؤسسات الوطن تغرق، أنا لا أصادر عواطف الشباب وحرارتها، ولكنها ليست قنديل ضوء، بل لها سمات الريح التى تغرق السفن، أعترف بأنى «مش مطمن»، فلهذه الطمأنينة إشارات ليس من بينها أن يحكم الرصاص المدينة من هو متفائل فليرمنى بقطرة، وسوف أضرب عن رؤية برامج «السخونة البذيئة» وأحتفظ بعقلى، البقية الباقية من عقلى! وأتساءل، كناس مصر: هل سرقتنا السكِّينة؟ |
الجمعة، 3 فبراير 2012
العيب فينا وفى حبيبنا.. أما الوطن يا عينى عليه بقلم حنان مفيد فوزى ٣/ ٢/ ٢٠١٢
| على
طريقة البرادعى أعلن تراجعى عن ترشح الأحداث الراهنة كمادة لمقالى، فلن
أخوض سباق التعليقات - مترامية الأطراف، ولن أشارك صفوف الصيحات المحذرة
منها أو المدبرة لها أو المتوافقة معها أو المستفسرة عنها، وحتماً سأتهم
بأنى خارج نطاق خدمة المشاركة والتفاعل. فليكن، أصلاً كل الذى حاصل وبيحصل وهيحصل مرفوع مؤقتاً من التاريخ لحين عودة شبكة الوحدة الوطنية القومية تحت سقف مصر بين الكتل المتناثرة، لأن الشبكة وقعت والخطوط انقطعت كما فى ٢٨ يناير اللى فات، والذى كان بالأمر المباشر الفاسد، أما اللى جاى بالفعل المضارع المتخاذل والعيب فينا وفى حبيبنا أما الوطن يا عينى عليه، محاصر بدراما تركية عنيفة من نوع العشق الممنوع بكل ملابساته والتباساته، لقد بدأنا موسم العرض الرمضانى حصرياً على جميع الجبهات الترددية قبل قيام الموزعين المعتمدين بعمليات بيع وشراء الأعمال بسبعة أشهر، والصراحة راحة واحنا مابنعرفش لأن الحكاية دى عايزة ناس خبرة، والحقيقة قطاع الإنتاج فى مصرنا مايتوصاش وجاهز بالتمويل لكل الرغبات التخريبية ومعاه شركات الإعلان الله يباركلها حاضرة بالدعاية لكل الأغراض التحريضية، ولو انت قاعد على إيدك اليمين هتلاقى الديكورات منصوبة ومرنة فى التباديل والتوافيق على حسب المشهد المنسوج، أما لو انت قاعد على إيدك الشمال هتلاقى الاستوديوهات مفتوحة لتصوير الليل/ الداخلى وتقرير النهار/ الخارجى، مع امتثال المراسلين للدواعى الأمنية واتفرج يا سلام على أعراض انسحاب الجبهة الحرة من رئاسة دولة ظاظا العظمى. وفى محطة تانية، شاهد مباراة الوفاق الوطنى بين فريقى النور السلفى والحرية والعدالة الإخوانى فى دورى الألعاب البرلمانية، وعلى قمر صناعى تالت اندمج مع محاكمات القرن الهزلية بصرف النظر عن المط والتطويل فى الحلقات والأجزاء واختم الثورة.. عفواً أقصد السهرة بالبث التجريبى لإقليم الدلتا، حيث البرنامج الوثائقى «فى مثل هذا اليوم» عن الفيلم التسجيلى «تسلم وتسليم المجلس للسلطة فى مائة عام» وابقى قابلنى لو فهمت حاجة من سيناريوهات الانسحاب والتحالف والمحاكمة والتحقيق مع الثوار بتهمة التواطؤ وجمع حق الشهداء اللى انكسر حقهم، ومقايضة «سلمنى نضيف أسلمك نضيف»، نحن فى بحر الظلمات يا لطيف اللطف يا رب، الأفكار تناقض الأقوال تصارع الأفعال ولا شىء محدداً بتاتاً ألبتة، فإذا طُرحت آراء بناءة من طرف مستنير مثلاً تليها على الفور أقوال هدامة من فكر متحزب تتخللها على ودنه أفعال طامعة لجهة ثالثة، يعقبها فى السريع ترتيب رابع يُعد خلف الأبواب المغلقة من قِبل أشباح يخالف ما سبق كله، ادينى عقلك يا غالى يابو عيالى، ماذا أقول وأى شىء يقال بعد كل ما قيل، ومعظم الاجتهادات نظرية بحتة لا تشبه الحق ولا حتى ابن عمه، إنما جهود المحركين لبواطن الأمور وقائعها منظمة شغل المعلم لابنه، حاجة كده تشطيب لوكس ع المفتاح، لقد أوصلونا إلى مرحلة إحباط عام أجهضوا أحلامنا فى شهورها الأولى، دفعونا لأن نقول اللى عايز يسرق ربيعنا الثورى بالسم الهارى يطفحه، واللى هياخد براءة فى ستين داهية يغور، بس نخلص، وحالة التقشف فى المطالب التى تصاحبنا هذه سببها أنه فى الأزمنة السابقة كان هناك غطاء حماية وضمان للفساد، إنما المحزن الآن أنه لا حماية ولا ضمان للإصلاح. بكل أسف أعراض الخلط بدأت بإصدار قوانين دون توافق وطنى وانتهت بالصفقات بين المنتفعين وإن كان عاجب، والمحصلة كانت مزيجاً من الارتباك والفرقة والتفكك بين أبناء الوطن الواحد، ومن خلالها نجح مخطط الطائفية، ليكون عنوان مصر من إخوان وسلفيين وليبراليين وأقباط وثوار وغالبية ملتحفة بالكنبة، ثم عشوائيين لا ليهم فى الطور ولا فى الطحين، نتصارع كالإخوة الأعداء على طريقة ميكافيللى لنيل مركز واحد ومقام واحد ومكانة واحدة وكأن الحياة انحصرت، بل اختصرت فى هدف واحد بعينه، وهذه الأهداف هى شهوات انتهازية بالدرجة الأولى ستحولنا إما إلى معتدين نسخّر البشر ونستثمر الظروف ونقتنص الفرص لإعلاء مصالحنا أو إلى متسولين نتجرع المهانة والذل والعوز لسد احتياجاتنا، وفى الحالتين أنظارنا ومسامعنا تتجه نحو الخارج، والخارج هنا ليس المقصود به دول العالم الأول، الخارج فى مخيلاتنا معنى مطلق يمثل كل ما هو ليس فى متناول أيدينا قد يكون عصا سحرية نحلم بأن تنتشلنا من هذا اليوم، أو كناية عن مهدى ننتظره ليحررنا من قبضة الأسياد. الخلاصة أننا دائمو الوقوع فى مصيدة البحث عن الدليل البعيد.. عن الأيادى الخفية.. عن الطرف الثالث، وهكذا. وهذا يذكرنى بجدتى حين سقطت منها إبرة الخياطة ذات يوم، فذهبت للبحث عنها فى الحديقة خارج حدود منزلنا، بينما هى فى الداخل تختبئ فى أحد الأركان الجانبية، وحين أخبرتها باندهاشى لتصرفها الغريب والعنيد قالت لى يا ابنتى أنا أتبع النموذج السائد عند البشر، فإذا فقدوا الغالى والثمين بحثوا عنه فى الخارج، بينما هو يحيا بالداخل فى قلوبهم.. يا ترى حد فهم المعنى اللى فى بطن الحوت؟! يا نهار ملوش آخر هو أنا مش كنت أعلنت فى بداية المقال أنى تراجعت عن الكتابة أو التعليق على الأحداث الراهنة وأقسمت وحياة خالتى، مع إنى ماليش خالة، بأنى لن أشارك ولن أتفاعل وليكن ما يكون، أُمال إيه اللى جر رجلى فى سكة الندامة تانى؟!.. صحيح كلام عيال. |
من موقعة الجلابية لموقعة البمبوطية بقلم خالد منتصر ٣/ ٢/ ٢٠١٢
| ما
حدث فى بورسعيد يدعو للتشاؤم والحزن والغضب، أكثر من سبعين قتيلاً بسبب
ماتش كورة، والعجيب أن ما حدث هو من فرط الفرحة وليس من فرط الزعل!! ففريق
المصرى فائز على فريق الأهلى بنتيجة لم تحدث من قبل، والمفروض أن هذا كاف
جداً لأن يخرج الأهلى من الملعب مغموراً بإحساس الهزيمة، وفى هذا منتهى
الغيظ إذا كانت الرياضة تقاس بالغيظ! ولكن ما حدث بعد المباراة شىء يخجل
منه كل مصرى ويجعل كل عاقل كانت لديه ذرة تفاؤل أن يكفر بأى إصلاح، لأن
الإصلاح جوهره وأساسه بشر، وسيقول لنفسه إن من خرج فى يناير هم كريمة
المجتمع وللأسف هم الأقلية، أما الأغلبية فهم من يقطعون الطرق ويوقفون
القطارات ويقتحمون ملاعب الكرة. مرت موقعة الجلابية يوم الزمالك والأفريقى التونسى كطرفة ونكتة وعلى سبيل الهزار، وأرجعنا تلك المهزلة إلى الانفلات الأمنى وغياب الشرطة وحالة الفورة التى أعقبت الثورة، ولكن موقعة بورسعيد، التى تعدى عدد ضحاياها قتلى قصف العدوان الثلاثى، موقعة كتبت بلون الدم والأشلاء والجثث، تحولت فيها غرفة خلع الملابس إلى مشرحة وغرفة عمليات وحجرة تكفين وغسل! وكل هذا من أجل كرة القدم التى من المفترض أنها رياضة ترقى الروح وتغسل الوجدان وتهذب الأخلاق. القضية صارت ثأراً لن ينتهى، ألتراس ضد ألتراس، والشرطة مرتعشة، وعقلية القطيع تسيطر على الوعى الجمعى، ما إن يتحرك واحد ويشعل الفتيل حتى ينساق الكل وراءه، الأعصاب عارية والأمن ترك البطش، وهذا جميل ومطلوب، ولكنه ترك معه أيضاً القوة، والتخلى عنها مرفوض، وترك الهيبة أو بيعها غير مقبول، وأصبح الخوف والتخوين والفزع شعار المرحلة. همجية وبربرية وعدوانية ظللت الملعب، مشهد الجماهير وهى تعدو نحو اللاعبين والجهاز الفنى تريد افتراسهم يزرع فيك إحساس المهانة والخزى والعار بأنه مازال لدينا من ينتمى إلى زمن الغابة وقانون الأحراش، هناك شغب ملاعب فى كل الدنيا، ولكنه ليس مخلوطاً بغريزة الانتقام من لاعبين بأعينهم والرغبة فى قتلهم، وليس ممتزجاً بتلك الفوضى العارمة واليد الأمنية المرتخية والإحساس العارم بالثأر، إنهم ليسوا جماهير من السكارى فاقدى الوعى مثل مشاغبى أوروبا، لكنهم فى منتهى الوعى بما يفعلون، وتلك هى المصيبة والكارثة التى تدعونى للتشاؤم والحزن واليأس من تلك التركة الثقيلة من الأخلاقيات العشوائية والسلوكيات المتردية التى تركها لنا مبارك وحاشيته، كنت أشاهد ماتشات الأبيض والأسود منذ فترة قليلة ومنها ماتش الزمالك وويستهام الشهير، شاهدت الجماهير على الخط بجانب اللاعبين وفى منتهى الاحترام والأدب، لم أشاهد جندى أمن مركزى، لم أشاهد المتاريس والقلاع وعربات اللاعبين التى تخرج فى حماية الشرطة وزجاجها كله مكسور، شاهدت جمهوراً مثل جمهور حفلات أم كلثوم، أنا لست من عبدة الماضى ومقدسى زمن الأبيض والأسود، ولكنى أتساءل فقط، ومن حق أبنائى أن يعيشوا زمن الألوان، ولكنها ألوان البهجة لا ألوان الدم والثأر والموت. |
حسبنا الله ونعم الوكيل بقلم إسعاد يونس ٣/ ٢/ ٢٠١٢
| ■
هو مين حسنى مبارك ده؟؟.. ومين صفوت الشريف؟؟.. ومين عز ومين وز ومين
ومين.. مين دول قدام شعب مصر ومستقبلها وأمانها؟؟.. مين الشلة الموضوعة فى
كفة والبلد فى الكفة التانية؟؟.. مين ده اللى بيتنقل فى طيارة ممنوع
تصويرها وسيارة إسعاف بتعمل أربع مشاوير فى الجلسة الواحدة واحنا بنكاكى
على ما يسأل فى أهالينا استقبال طوارئ فى مستشفى ولاَّ مستوصف.. مين
السجناء دول اللى كل سجين مصروفله عربية لوحده يروح بيها السجن ويرجع
بيها.. مين اللى محاكماتهم محظور نشرها ولا احنا عارفين تطوراتها إيه
وقاعدين نضرب أخماس فى أسداس؟؟.. فين محاكمة موقعة الجمل؟؟.. مين المدام اللى مسرّحة شوية ناس ولاؤهم ليها بحكم المستندات والأفلام المتصورة فى غرف النوم والتواليتات ووصولات الأمانة وتحويلات البنوك والعك الأزلى اللى كان واخد براحه فى البلد دى.. فين الباشا صفوت الشريف؟؟.. متنيل متشال على جنب ليه وفين محاكماته وإيه أخباره؟؟.. إشمعنى يوسف بطرس غالى ينطس تلاتين سنة سجن فى قضية نمر عربيات واللى خربوها ومازالوا يخربونها قاعدين منعمين يحصلون على رعاية وحماية لم يحصل عليها لا أعظم الشرفاء ولا أعتى المجرمين.. إيه الليلة السودة دى؟؟.. بتحموهم من مين؟؟.. من الشعب؟؟.. وهل الثمن يساوى انقلاب الشعب عليكم؟؟.. وهل الشعب يقاس بأى ثمن فى الدنيا؟؟ ■ انتوا عايزين إيه مننا بالظبط؟؟.. أنتم.. نعم أنتم.. جنرالات المجلس العسكرى.. ماذا تريدون من شعب مصر بالتحديد؟؟.. أنا التى أسأل.. أنا المواطنة البسيطة التى طالما عبرت عن جل احترامها للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الباسلة.. هكذا كنت أناديه وأصر على عدم توجيه أى اتهامات أو إهانات له وكنت أستكبرها جدا بحكم نشأتى وتربيتى.. وتحملت من أجل ذلك كل السباب والتحقير وسب الدين كأننى عميلة للمجلس أو بقبض منه تمن ولاء زى المفخّد اللى بيقبضه بعضهم.. وأنا الآن التى أسأل وغيرى ملايين.. وآخرتها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!! ■ المصيبة أننا أشرنا ونبهنا من قبل آلاف المرات.. ليس بصفتنا أذكياء بنلقطها وهى طايرة، لكن بصفتنا أغبياء وجهلة ومخنا قد النملة.. قلنا إن الكتالوج قديم بالى رث.. وإن كل خطة يتم وضعها لإشاعة الفوضى وخلق الفزّاعات وإرهاب الناس مكشوفة وقديمة وبلدى وناشعة مية معطنة.. فما بالكم بالأذكياء بقى.. وقد يطالبكم البعض بالابتكار والتجديد عشان تخيل علينا حتى.. طب وإيه رأيكم لو من الأول كنا حطينا مصلحة الشعب فى المقدمة.. مش كان يبقى أسهل وأأمن وأشرف وكل المعانى؟؟ ■ يا عالم طلع أيمان أبونا تدبيرات ومؤامرات وتخطيطات وتربيطات.. والله قرفنا.. من أول موقعة الجمل واحنا بنتربط فى ساقية مغمضين وبنلف زى الجاموس حوالين علامات الاستفهام الضخمة التى تلتهمنا وتكاد تأتى على آخر ما كنا نؤمن به فى هذا الوطن.. من ساعة فتح السجون وطلق المجرمين علينا.. إلى مهزلة اقتحامات أمن الدولة.. مرورا بحرق الكنائس وتصدير بشر ليست لهم أى صلاحيات ليسيطروا على الجموع، كأنكم تفتقدون أى أهلية أو سلطة أو قوة.. ولا هدوا ولا سيطروا ولا نيلة لكن فاحت رائحة التربيطة والاتفاق فقط.. بدليل استمرار قطع الطريق والإضرابات المجنونة إلى الآن.. وفى السكة تأتى موجات منظمة للبلطجة غير مسبوقة وغير مفهومة ولا تنتمى لسلوك الشعب من أصله.. وشوية حوادث خطف تظهر فيها قوة الداخلية ظهورا مؤقتا ثم فس.. وخد عندك محاكمات عسكرية للمدنيين وخصوصا الثوار.. وعالم بتختفى بالشهور مش عارفين محبوسين فى أنهى داهية.. وأهالى بتتلطم.. ومشكلة شهدا لا تحل بل وتضاف إلى أعدادهم أعداد أخرى.. من أول يوم العيد الصغير وتفضية ميدان التحرير إلى الآن.. مرورا بكل جرائم الميدان ومحمد محمود ومجلس الوزراء.. واصطياد الثوار بعينهم لاغتيالهم.. وطلق جحافل حيوانات مدربة تتصور بالقصد أمام الكاميرات وهى تحرق المنشآت.. وحملة منظمة لبث الكراهية فى الثورة وشبابها.. وتجنيد ناس لهذا الغرض للأسف عرة ويكسفوا فتكون النتائج هزلية ومؤسفة وأكثر ضحالة وخيابة.. وفى النص بقى استفتاء عبيط تنزف فيه الدولة مليارات ويبوظ.. وتعديلات دستوريه فياسكو.. وجيم طويل عريض ولا أجدع جيم بلاى ستيشن على كراسى البرلمان والانتخابات واللى فى القلب فى القلب بقى.. وحتى بعد نجاح التربيطات وتقسيم الفخدة.. تظهر على السطح أشياء مريبة كأن يتم توقيع قانون الانتخابات الرئاسية قبل انعقاد البرلمان الأول بأربعة أيام دون إخبار أحد.. فيقول الناس هما وقعوا فى بعض ولاَّ إيه؟؟.. ■ ثم عندما يظهر وزير داخلية فيه الرمق.. تتزامن معه المطالبة بتسليم السلطة والرحيل.. فتتم التضحية به واغتياله معنويا فى شكل انفلات أمنى مصطنع ومكثف.. وإلا.. إيه سر اليونيفورم الموحد الذى يخرج به المجرمون للسطو المسلح ده؟؟ كلهم لابسين جلابية وجاكتة ومتلتمين تلتيمة عربى!!.. مين اللى بيكتب الرسائل العبيطة دى؟؟.. وأخيرا مأساة بورسعيد التى تفوح وتزكم الأنوف رائحة التخلى والخيابة والإهمال منها.. وأقول أخيرا بفعل أنها حدثت ليلة الخميس وأنا جالسة أكتب المقال وأنزف من قلبى وعقلى.. العالم الله أصبح أنا وأهل بلدى نلاقى إيه جد بكرة الصبح.. ٧٣ قتيلاً وألف جريح!!.. ضربة معلم.. مناخ مناسب لتاريخ ملبش بين الأهلى والمصرى.. وفتيل متين.. وموقعة جديدة تضم لسجل المآسى. ■ كووووووووول ده من أجل عيون اللطخ المخلوع ده.. اللطخ اللى ضيع البلد على مدى ثلاثين عاما هو وألاضيشه!!.. أهكذا تزنون الشعب يا سادة؟؟.. الشعب الذى منه أولادكم وأحفادكم وقرايبكم.. والهدف إيه؟؟.. آخرتها يعنى.. إننا نستسلم ونقول خلاص عفا الله عما سلف وأبوك عند أخوك وصافى يالبن؟!.. أظن أنه بعد كل هذه المعاناة معنا.. اتضح لكم أننا لا نسلم.. وأنه حدثت ثورة.. وأنتم اعترفتم بها وبشرعيتها.. وأنكم من أضعتم كل هذا الوقت وأطلقتم علينا من أشاع الأفكار الغريبة والتصريحات الهطلة التى خربت بيتنا جميعا.. وأن حساباتكم دائما قاصرة.. فكل مرة تعتقدون أننا متنا وجيم أوفر تفاجأون بالعكس.. وأنه قد بلغ منا القرف مداه.. عسى الرسالة تصل هذه المرة.. حسبى الله ونعم الوكيل والمجد لشهدائنا. |
الخميس، 2 فبراير 2012
الرضيع والأفعى بقلم فريدة الشوباشى ٢/ ٢/ ٢٠١٢
طيور الظلام
| لا
أدرى لماذا تدفع جماعة الإخوان المسلمين بنفسها فى قلب الأحداث أمام مجلس
الشعب بدفع شبابها إلى الصدام مع بعض شباب القوى الثورية المتطرفة التى
تحمل فى باطنها من دون الجرأة على الإعلان الدعوة إلى الفوضى وشيوع
الانفلات والعبس تحت جنح الليل بمستقبل وأمن بلد بحجم مصر. كما أننى لا أدرى لماذا تتصدر جماعة الإخوان المسلمين المشهد «كحارس بوابة» للعراك السياسى، وكأنها أصبحت حامية حما المجلس لا لشىء سوى أنها حصلت على الأغلبية داخل البرلمان.. ولا تترك أجهزة الأمن تؤدى دورها فى الدفاع عن المنشآت والمؤسسات العامة، إن قرار دفع الجماعة بشبابها للاصطدام بالشباب المتطرف خاطئ بنسبة كبيرة، لأن حماية المستقبل الديمقراطى من دعاة الفوضى خيار شعب سار بحضارة بالدفع قدماً بتغيير الإدارة الحاكمة فى ثورة يناير ثم أكثر تحضراً عندما شارك بفاعلية منقطعة النظير فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية مارس الماضى ثم بالمشاركة فى انتخابات مجلس الشعب التى أفرزت برلماناً حقيقياً معبراً عن إرادة الشعب لأول مرة منذ زمن بعيد. إن الدعوة إلى رحيل المجلس العسكرى الآن هى دعوة باطلة وجاحدة فى حق الجيش المصرى أولاً الذى أزاح نظاماً عتيداً فى ١٨ يوماً من دون رصاصة اشتباك واحدة، وباطلة وجاحدة أيضاً لأنها ضمان لسلامة وأمن البلاد من كل سوء، كما أن الجيش أعلن أمام العالم تسليم البلاد فى يونيو المقبل سيما ان تسليم السلطة سارى بشكل ممنهج وفق اليات بناء دولة ديمقراطية قائمة على المؤسسية. إن سر التطرف فى مواجهة المجلس العسكرى كما قلت من قبل هو أن هذه القوى المتطرفة لم تحصل على شىء فى السلطة ولن تحصل، لأنها ببساطة لا تملك أرضاً أو شعبية لدى الشارع.. وخطابها لا يناسب العقلية المصرية، وإنما قد يناسب «الكوبيين» فى الخمسينيات من القرن الماضى وليس «الكوبيين» الحاليين! .. هؤلاء يريدون الفوضى لأنهم ببساطة لم يحصلوا على شىء من «كعكة» السلطة.. وقد يقول قائل إن الإخوان المسلمين يدافعون الآن عن السلطة لأنهم «حصلوا» على جزء منها.. والجواب نعم.. لأن الأمر ببساطة متعلق بالجماهيرية والشعبية.. الإخوان شاركوا فى الثورة وكانوا أحد أسباب نجاحها لأنهم يملكون رصيداً من الجماهيرية تؤهلهم لأن يكون لهم حق المشاركة فى جزء من الإدارة.. هكذا هى الديمقراطية. هذه الديمقراطية تقول ببساطة إن الحكم للشعب والإرادة للشعب. والشعب هو الذى يختار والسؤال هو: هل الانتخابات التى أتت بهؤلاء أو غيرهم داخل مجلس الشعب.. والشورى الجارية الان.. مزورة؟! لا يستطيع أحد أن يقول إنها مزورة.. إذن الشعب هو الذى اختار التيار الإسلامى.. قد يكون لنا بعض ملاحظات.. ومخاوف وهواجس وقلاقل.. نعم.. لكن الشعب هو الذى اختار.. وها هى الديمقراطية التى ننشدها جميعاً.. وفى المقابل هل عينت الجماعة نفسها حارسة على المنشآت العامة لكى تدفع بشبابها إلى الصدام مع بعض من هذه القوى «الظلامية» بديلاً عن قوات الأمن الواجب عليها حماية المجلس.. أم أن صاحب قرار دفع شباب الجماعة يريد أن يقول إن هناك وجهة نظر مقابلة لمن يقول إن المجلس «باطل».. هذا التصور خاطئ لأن الناس ببساطة لم تعد تتحمل التصرفات الطائشة لطيور الظلام.. لأن الناس ليس ذنبها أن هؤلاء لا يملكون شعبية.. الشارع موجود.. ومن يرد أن يحصل على أصوات فليذهب إليه ويخاطبه خطاباً يليق بعقيدته وتقاليده لأن المصريين ببساطة ليسوا كولومبيين! |
| أما
«الرضيع» الذى أتحدث عنه فهو فلسطينى من مدينة شفا عمر فى الجليل الأعلى
أى فلسطين ٤٨ ـ وهو يبلغ من العمر ثلاثة عشر شهراً، نبتت له بعض الأسنان
اللبنية.. أما الأفعى فهى ـ طبعاً ـ إسرائيلية، وقد حاولت عض الرضيع لنشر سمومها فى جسده البض غير أنه فاجأها وفاجأ العالم كله بأن أطبق بأسنانه الصغيرة على رأس هذه الأفعى و«فشفشها»، ولدى إسعاف الرضيع فى أحد مستشفيات حيفا، تبين أن الأفعى لم تتمكن إلا من تفريغ قسط بسيط من سمها فى جسد الصغير، وأنه ولله الحمد لم يؤثر فيه. استوقفنى الخبر الغريب وربما الذى لم يسبق له نظير فى العالم، وقد نشرته معظم الصحف منذ أيام، ولو لم تقع الحادثة فى فلسطين المحتلة ما صدق أحد أن يقضى رضيع على أفعى! وتأملت الواقعة، ولكننى لم أجد لها تفسيراً منطقياً سوى أن ما دفع الرضيع إلى مواجهة الأفعى هو أنه لم يتعلم بعد «الخوف» الذى نشأت عليه معظم الأجيال التى رزحت تحت حكم الطغاة المستبدين ومعظمهم خان الوطن وسخر نظامه لخدمة المصالح الأجنبية.. وعندما «زال» شبح الخوف تمت معاملة الأفعى بندية غريبة، ولذا فقد ماتت هى، وحطم «الرضيع» رأسها، ربما لكونها لم تتصور أن يأتيها الضرب من جانب هذا الكائن الصغير، ولا أن أسنانه «الوليدة» بوسعها تحطيم رأسها، وقد يكون فى الخبر الكثير من الرمزية، وقد يكون أيضاً إشارة إلى أن الخوف قد يزول يوماً، أو أن الأجيال الجديدة لم تعد تعبأ به ولا تدخله فى حساباتها، وهو ما يؤكد أن حقبة جديدة قد بدأت وأن الاعتماد على «الخوف» حماقة قد يدفع المراهنون عليها رؤوسهم ثمناً لها. فعلى سبيل المثال: راهن كثيرون من النظام السابق على الخوف وهم حتى الآن لا يفهمون متى سقط منهم سلاح الخوف هذا.. فنحن نعمل كل ما تريده أمريكا وإسرائيل ومن هم فى خدمتهما خشية الدخول فى حروب جديدة!! وهو ما أدى إلى أن ندفع من مستقبل أبنائنا وأحفادنا أثماناً باهظة دونما أى مقابل، بل على العكس تماماً فنحن لم ننعم باتقاء شر إسرائيل ولا شرور أمريكا يقيناً منهما أننا نموت خوفاً.. وهنا يقفز التساؤل المحير.. هل نحن الكائنات الوحيدة التى يسكنها الخوف؟.. ألا يخاف المعتدون والطامعون؟ أزعم أنهم يخافون أكثر لأنهم يطمعون فى ثروات وأراضى الآخرين ولكنهم ـ بواسطة العقلاء ـ نجحوا فى زرع الخوف فى قلوبنا على مدى أربعة عقود وأكثر.. ولم يقل أحد إن الخوف ليس غريزة إنسانية، لكنه موجود لدى الآخرين مثلما هو موجود لدينا على أن ينكمش ويزوى ويترك مكانه للمواجهة والجسارة فى مواجهة «العدو» حتى لو كان أفعى تهدد بسمومها.. ويموج المسرح العربى الآن بمشاهد تؤكد أن «الخوف» قد تم تحجيمه بل ربما خنقه حيث كان عائقاً خبيثاً أمام أى رغبة فى التحرر، وأدعوكم إلى قراءة واقعة «الرضيع» الفلسطينى والأفعى.. الإسرائيلية طبعاً! |
نهاية الأوطان بقلم نادين البدير ٢/ ٢/ ٢٠١٢
| إذا جلس «الإسلام» على عرش الدولة أو القطر وتحول لمسؤول سياسى، فهل تفكر فى انتقاده؟ إذا تحولت الشريعة لقانون، فهل تكفر وتطالب بتغيير بند من قانونها؟ هل تقوى على التظاهر أمام إدارة الحكم وتنادى بإسقاطها؟ يتساءلون: لمن يكون الحكم فى فكر مجالس الثورة الحديثة؟ البعض يقول إن الإخوان متجهون لشريعة الدستور، وأنهم لن يأخذوا بفكرة الحاكمية لسيد قطب، حين صرح القيادى بالإخوان على عبدالفتاح بأن الحاكمية التى قال بها سيد قطب هى للقانون والدستور رأى كثيرون فى ذلك التصريح تراجعاً إخوانياً عن حاكمية قطب. هل هذا الأمر قابل للاستيعاب؟ تخليهم عن أهم أعمدة نشأتهم! فى أحد البرامج الدينية التى تعلمك كيف تنام وتقوم وكيف تلاطف زوجتك، اتصل مشاهد يشتكى تناقض وتراجع الإخوان والسلف عن حكم الشريعة، فطمأنه الشيخ بأن الدورة الانتخابية ما زالت فى أولها والحكم يكون بعد عدد من الجلسات، ألم تسمعهم يضيفون للقسم عبارة (بما يتفق مع شرع الله)، أكبر دليل على عدم تناقضهم والتزامهم بحكم الشرع. إذا رجع الإخوان لتقسيم العالم لـ«دار إسلام» و«دار كفر» ولتحكيم الشريعة وللحاكمية (التى تنفى التعددية الفكرية والسياسية وتعادى الديمقراطية، حيث حزب واحد لله وأحزاب أخرى كلها للشيطان وللطاغوت) فى الدول التى صوتت شعوبها لحكم الدين، وفى ظل عدد متلاصق من الحكومات ذات الأغلبية الدينية بمنطقة شمال أفريقيا- فهل تتلاشى الحدود وتعود الخلافة الإسلامية لواجهة المشهد السياسى؟ ولن أقول «العربى» لأن العروبة تتناقص وتضمحل مع تصاعد الإسلامية؟ الخلافة الإسلامية أو الدولة الإسلامية الكبرى قادمة بقوة. سيقول الليبراليون تلك مبالغة، وأقول ليس هناك داع ليطمئن الليبراليون بعضهم قائلين: دعهم يحكموا وسينهيهم الشعب كما بدأوا. إن لم تحدث معجزة فالمستقبل هو للإخوان، للسلف، للحكم الإسلامى، وما صعود السلف إلا لتوزيع الحصص وتحقيق التوازن بين دويلات الإخوان ودويلات السلف فى ظل راية إسلامية سنية كبرى لكن ماذا بعد الخلافة الإسلامية؟ وبعد الوحدة السياسية والجغرافية.. أين ستصبح حدود القطر العربى؟ هل سنذوب كما أذابتنا العولمة؟ حين طرح مفهوم العولمة احتشدت التظاهرات بين مجتمعات العالم الرافضة للعولمة خوفاً على هوياتها المحلية من أن تذوب فى آلة العالمية، ويتحول الجميع لمجتمع بهوية واحدة. فهل سنحتشد بتظاهرات ضد العولمة المضادة؟ ضد قفز السلف على القطرية والوطنية؟ وما مصير هوياتنا العربية بمجتمعات الإخوان والسلف؟ هل سيكون مطلوباً منا أن نذوب مع الإندونيسيين والماليزيين وسكان تركمانستان وأوزبكستان وآخرين؟ هل ينتهى أخيراً وهم القرن العشرين؟ زيف اسمه الوطن العربى؟ هذا واقع كنا نعايشه (وما زلنا) على المستوى السعودى حين كان مطلوباً منا أن نذوب فى المجتمع الإسلامى نابذين كل أشكال القومية والوطنية، حتى وجدنا أنفسنا فى أراضى الأفغان نشارك فى صناعة الإرهاب وكل أنواع الضياع. إن كان الإخوان يتبعون نهج الحاكمية وديار الإسلام والكفر فالسلف لا يقلون بغضاً للوطنية. يرى أحد متطرفيهم أن الوقوف للنشيد الوطنى وثنية ومناف للتوحيد، ويقول زعيم السلفية بالجزائر على فركوس: التركيز على مبدأ الوطنية أمر خطير على عقيدة المسلم وواقعه، فإلى جانب علمانيته فهو مزيح لعقيدة الولاء والبراء الشرعى ومقص لرابطة الأخوة الإيمانية. أما فى (نقد القومية العربية) للشيخ عبدالعزيز بن باز: «فإن الدعوة إلى (الوطنية) وأخوة المواطنة لا تقل خطورةً عن الدعوة إلى القومية العربية، بل هى أخطر، لما فيها من مزيد تشتيت لجمع المسلمين وتحزيبهم». ومما يستدل به دعاة هذا المذهب حديث «حب الوطن من الإيمان»، وهذا حديث لا أصل له، بل إن حب الوطن أمرٌ غريزى لا يترتب عليه حمدٌ ولا ذم حتى يرى مآل هذه المحبة. آخر الأحداث ندوة عقدت فى الرياض بعنوان (السلفية منهج شرعى ومطلب وطنى) يوحى عنوانها بمحاولة جامدة لتمدين السلفية بجعلها شرطا للمواطنة، نفهم إذن أن الليبرالى والعلمانى والشيعى والمالكى والبقية هم خارج المواطنة.. مازالت السلفية أممية تتجاوز الوطن. فى العرف السلفى الوحدة الوطنية مخالفة للإسلام، والقتال من أجل العروبة هو قتال جاهلية. الفكر الإسلامى كله لا يعرف القطرية، مهما قالوا عن التمسك بالوطن، فالوطنية تتناقض تماماً مع فكرة الدينية، الدينية تنفى الوطنية، الدينية والوطنية لن تجتمعا يوماً، فما مصير حدودنا العربية؟ ومتى سيتقرر لهذه المنطقة أن تهدأ؟ تارة يذيبون حدودها وتارة يفصلونها ويقسمونها ثم يذيبون حدودها من جديد، ونقف أنت وأنا نفكر ونقفز منذ مئات السنين مرة على حدود الخلافة ومرة على حدود الوطن، ألا تعلم أن حبنا ممنوع من عبور أى حدود بأمر إسلامى وطائفى ومذهبى وجمهورى وملكى؟ |
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
موسوعه حكم مصر من بداية عهد الفراعنة https://youtu.be/jJ
-
الفصل الأول : تحديد حوض نهر النيل خصائص نهر النيل أ- الطول :- ü - يعتبر أطول أنهار العالم حيث يبلغ طوله 6...
-
كلمة إغريقية تتكون من مقطعين ( Geo ) وتعني الأرض ؛ ( Graphy ) وتعني...
-
بقلم د.حازم عبدالعظيم ٦/ ١/ ٢٠١٢ فى بداية عام ٢٠١٠ كان المناخ السياسى أسود ...